محمد أزوين-الدوحة

ناقش المشاركون في حلقة النقاش التي أطلقتها المنظمة العالمية للنهوض باللغة العربية في الدوحة تحت عنوان "اللغة العربية بين التشريع والتنفيذ" واقع اللغة العربية في البلدان الناطقة بها، وتطرقوا إلى مدى الحاجة إلى سن قوانين تحميها.

وتناول الخبراء والأكاديميون الحاضرون الأربعاء الوسائل المتاحة لحماية اللغة العربية ودور التشريعات التي سنتها بعض الدول في هذا المجال.

كما ناقش المشاركون آليات التنفيذ، حيث اختلفت الرؤى بين من يطالب بوضع عقوبات رادعة تصاحب سن التشريعات، ومن يرى أن التسرع في فرض العقوبات وإكراه الجيل الحالي على التعريب يمكن أن يأتيا بنتائج عكسية.

وخلص المشاركون في الندوة إلى أن الجيل الحالي "الذي خطف ثقافيا من طرف الأجنبي" لا يمكن إلغاؤه دفعة واحدة، بل تجب المحافظة عليه والاستفادة من خبراته في العمل والتعليم، إذ الهدف من الندوة ليس إلغاء اللغات الأخرى، وإنما تعزيز مكانة اللغة العربية وحمايتها في عقر دارها.

 البوشيخي: التشريعات التي أحدثت لحماية اللغة العربية يمكن أن تحدث فرقا (الجزيرة)

التعليم أولا
وفي كلمته بالندوة قال المدير التنفيذي لمعجم الدوحة التاريخي للغة العربية الدكتور عز الدين البوشيخي إن التشريعات التي سنت لحماية اللغة العربية يمكن أن تحدث نتائج إيجابية إذا ما استخدمت آليات هادئة تعمل على التغيير التدريجي الذي يراعي ظروف كل دولة.

وقال البوشيخي إن التدرج في التغيير يتطلب البدء بقطاع التعليم، خصوصا مراحل الدراسة الأولى لأهميتها في غرس اللغة العربية بأذهان الأطفال، يليه مجال الإدارة التي يواجه فيها العربي مشكلة في مختلف الدوائر، وانتهاء بالمحيط اللغوي العام الذي نشاهد فيه اللوحات والإعلانات مكتوبة إما بلغة أجنبية أو بلغة عربية ركيكة.

وأكد أنه آن الأوان لصناع القرار في العالم العربي أن يدركوا أن حماية اللغة تدخل ضمن حماية السيادة الوطنية، فبعض الدول العربية تنص دساتيرها على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية، لكن هذه المادة تظل حبرا على الورق بحيث يتم استخدام اللغة الأجنبية لغة رسمية بشكل عملي.

وفي تصريح للجزيرة نت حذر البوشيخي من التغيير المتشنج للوضع الحالي، مطالبا بالانطلاق من مبدأ التحسيس فالتأسيس فالتنفيذ، غير هذا يعتبر إرهابا لفرض لغتنا على أبنائنا وقد يجعلهم ينفرون منها.

ويشير إلى أن هناك حاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى إنشاء هيئة أو وكالة متخصصة على غرار مثيلاتها في فرنسا وإقليم كيبيك الكندي، حيث تقوم تلك الوكالات بخدمة اللغة الفرنسية وترجمة المصطلحات العلمية بشكل دائم حتى لا يضطر الفرنسيون إلى البحث عن تلك المصطلحات بلغات أخرى.

وعن دور التشريعات في حماية اللغة العربية قال المحامي يوسف الزمان إن تقنين اللغة العربية في الدساتير لا يغني عن سن تشريعات تفصل مواد الدستور وتضع الآليات المناسبة لتنفيذها، مشيرا إلى أن قطاع القضاء في الدول العربية يعد قلعة صامدة لحماية اللغة العربية.

 الكبيسي: بعض الدول العربية سنت قوانين مهمة لحماية اللغة العربية (الجزيرة)

تعريب الإدارة
وأورد الزمان مثالا في مجال عمله، حيث يقول إن محكمة التمييز في قطر تبطل كل حكم يصدر باللغة الأجنبية مهما كانت الأسباب، وما يتعلق من الأحكام بغير الناطقين بالعربية تتم ترجمته قبل أن يعرض على المحكمة.

لكن هذا -بحسبه- لا يعني أن وضعية اللغة العربية في قطر مناسبة تماما بل نحتاج إلى تعريب القطاعات الإدارية الأخرى والانطلاق من مبدأ المساواة في فرص العمل التي يستأثر بها المتحدثون باللغة الأجنبية.

وقال المدير العام للمنظمة العالمية لحماية اللغة العربية الدكتور علي أحمد الكبيسي إن المنظمة جمعت هذا العدد من الخبراء والأكاديميين من ذوي الاختصاص لتستعين بما يطرحونه من أفكار خلاقة في مهمتها المتعلقة بحماية اللغة العربية.

ويشير إلى أن الظروف ووسائل التعليم المختلفة تساعد على إنجاز هذه المهمة، والتشريعات التي سنت في بعض الدول العربية كان لها أثر إيجابي على وضعية اللغة العربية في تلك الدول، خصوصا المملكة الأردنية التي كان لها قصب السبق في سن تشريعات تحمي اللغة العربية، تبعتها دولة قطر، وهذه نماذج جيدة يمكن التأسيس عليها عربيا.

ويضرب الكبيسي مثلا بآلية التنفيذ التي اتخذت في مكة المكرمة لحماية اللغة العربية، معتبرا أنها النموذج الأفضل حتى الآن، حيث أصدر أميرها قرارا يقضي بمنع تسمية جميع المحلات في منطقة مكة المكرمة بغير الأسماء العربية، وأمهل المخالفين فترة محددة لتصحيح الوضع واستخدام اللغة العربية وحدها في كتابة أسماء المحلات واللافتات واللوحات.

المصدر : الجزيرة