حكم القضاء الجزائري اليوم الثلاثاء بالسجن ستة أشهر بينها ثلاثة مع النفاذ على داعية سلفي طلب إعدام الكاتب والصحفي كمال داود بتهمة "الردة"، وذلك بعد أسابيع من قرار داود التوقف عن العمل الإعلامي والتفرغ للكتابة على خلفية جدل بشأن ما كتبه عن أعمال تحرش شهدتها مدينة كولونيا الألمانية خلال الاحتفالات بنهاية العام الميلادي.

كما حكمت محكمة الجنح في مدينة وهران بغرب الجزائر على عبد الفتاح زراوي حمداش -وهو إمام المسجد- الملاحق بتهمة "التهديد بالقتل"، بدفع غرامة قدرها 50 ألف دينار (450 يورو). وكانت نيابة المحكمة قد طلبت بمعاقبة الداعية بالحبس ستة أشهر مع النفاذ وغرامة قدرها 50 ألف دينار، في حين طالب الدفاع عن كمال داود بتعويض رمزي قدره دينار جزائري واحد.

وكان زراوي الذي يقود حركة "الصحوة الحرة الإسلامية السلفية" غير المعترف بها رسميا، قد دعا على صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك السلطات الجزائرية إلى الحكم بالإعدام على كامل داود وتنفيذ الحكم فيه علنا. وجاءت دعوته هذه بعدما انتقد كامل داود في برنامج تلفزيوني فرنسي علاقة المسلمين بديانتهم.

ويأتي هذا الحكم في وقت وقع فيه داود -الذي فاز عام 2015 بجائزة الغونكور لروايته "ميرسو تحقيق مضاد"- في خضم جدل عاصف تجاوز الحدود الجزائرية بعد أن كتب مقالا نشر في عدد من الصحف العالمية الكبرى، ربط فيه بين أعمال التحرش في كولونيا وتصورات المسلمين والعرب حول الجنس والعلاقات بين الرجل والمرأة.

وقد احتدم ذلك الجدل عندما أصدرت مجموعة من الجامعيين الأجانب والعرب عريضة مفتوحة في صحيفة لوموند الفرنسية اتهموا فيها داود "بتغذية أفكار تعزز الخوف من الإسلام". كما وجهت وجوه ثقافية كثيرة في الجزائر وخارجها انتقادات لداود فيما كتبه بشأن ما جرى في كولونيا وما راج من تورط مهاجرين ولاجئين عرب فيه.

وفي مقابل حملات النقد الواسعة، تعالت أصوات تعبر عن دعمها للكاتب الجزائري. وقد دخل رئيس الحكومة الفرنسي مانويل فالس على الخط وعبر من حسابه على فيسبوك عن مساندته لكمال داود الذي وصفه بأنه كاتب موهوب واعتبره ضحية لما سماه "فتوى" المثقفين والباحثين.

المصدر : وكالات,الجزيرة