المحفوظ فضيلي

في الحلقة العشرين من سلسلة حوارات "الجزيرة نت تسائل المبدعين عن الربيع العربي"، يرى الكاتب الجزائري بشير مفتي أن المبدع العربي يعيش في مشاكل كثيرة ربما لم تعد تؤهله لكي يقوم بدور كبير.

ويتساءل مفتي (1969) من أين للمبدع العربي ببُعد النظر إن كان هو نفسه ضحية لهذا الوضع وواحد من المسجونين فيه؟ لكن مفتي، وهو مؤلف أكثر من عشرة أعمال سردية جلها روايات ويشتغل في حقل الإعلام، لا يعدم للإبداع دورا في الربيع العربي وإن كان ذلك بشكل خفي.

وعن مآلات الربيع العربي يستشهد صاحب "غرفة الذكريات" بالتجربة الجزائرية وما رافقها من أحلام وما شابها من دماء وعنف، ويعلق قائلا إن الأحلام الجميلة حتى لو دفع من أجلها ثمن كبير يبدو أنها لا تعيش طويلاً. 

في ما يلي نص الحوار.

هل كنتم تتوقعون اندلاع "الربيع العربي"؟

صراحة لا، ولم يخطر ببالي يوما أنه يمكن أن يحدث شيء من هذا القبيل، خاصة في دول مثل تونس أو مصر حيث تشعر بأن الدكتاتورية أحكمت قبضتها جيدا على النخب والشعب فلم يعد من مجال للخروج أو التمرد أو الغضب.

لهذا فاجأتني الأحداث صراحة وصعب عليّ قراءتها قراءة جيّدة وإن كتبت عنها مقالات كثيرة نشرتها في ملاحق ثقافية لجريدة "النهار" البيروتية و"الحياة" وغيرها، ثم جمعتها في كتابي "سيرة طائر الليل"، ولكنها كانت أقرب إلى المتابعات للحدث وهو يحدث مع طرح أسئلة الما بعد.

إلى أي حد تعتقدون أن الإبداع العربي لعب دورا في ذلك الربيع؟

كان آخر فيلم ليوسف شاهين "هي فوضى" عملا مؤثرا جدا عن الوضع الذي آلت إليه الحياة والحريات في مصر. هناك أفلام كثيرة شحنت الوعي بشكل أو بآخر.. طبعا دور الابداع يظل خفياً ولا يظهر بوضوح كامل في الصورة الأخيرة، لأنه يؤثر في العمق وليس في السطح.

كيف تقرؤون موقف المبدعين العرب ومواكبتهم الربيع العربي؟

  لم تتوقف الروايات العربية عن التنديد بالظلم والسجن والتعذيب وعن الدفاع عن الحريات والحق في الكرامة والحياة السعيدة.. أغلب الروايات تطرح قضايا من هذا النوع، والكتاب لم يتوقفوا عن الإيمان بمثل هذه القيم. ربما ساهم هذا بشكل ما في تشكيل وعي عند نخب لعبت دورا في الربيع العربي أو هذا ما أتصوره حتى لو كان دور الإبداع خافتا نظرا لتهميش السلط العربية له.

بعد نشوة الربيع العربي، هل بدت لكم في الأفق بوادر الانكسارات؟ وكيف تقرؤون مآل ذلك الربيع حاليا؟

لأننا في الجزائر عشنا تجربة نشوة من هذا القبيل في أكتوبر/تشرين الأول 1988 وانتقلنا من خلالها إلى تجربة ديمقراطية جديدة وتعددية... تمخضت عن حرب عنيفة كما لو أنه كان عندنا خبرة أن الأحلام الجميلة حتى لو دفع من أجلها ثمن كبير يبدو أنها لا تعيش طويلاً.. حقا هنالك شعور بالخيبة والانكسار، وهي مشاعر مؤلمة بالفعل.

إلى أي مدى -متوسط أو بعيد- ترون أن أهداف الربيع العربي -حرية وديمقراطية وعدالة اجتماعية- ستتحقق على أرض الواقع؟

  لا أدري صراحة، وأشعر كما لو أن الربيع العربي هو مخاض فقط لربيع آخر لكن نتمنى أن لا يكون ثمنه غاليا.

هل راكم الإبداع العربي ما يكفي من الرؤى والتصورات ليكون له دور ما في تحقيق تلك الأهداف؟

 المبدع العربي يعيش في مشاكل كثيرة ربما لم تعد تؤهله لكي يقوم بدور كبير، هو حاضر في المشهد طبعاً، ويساهم في تشكيل الوعي أو تقديم البدائل، ولكن أظن أنه ملتبس بالواقع ومشاكله وظروف الإبداع الصعبة، فمن أين له ببُعد النظر إن كان هو نفسه ضحية لهذا الوضع وواحد من المسجونين فيه.

المصدر : الجزيرة