بدر محمد بدر-القاهرة

انتقد خبراء وأكاديميون وباحثون لغويون مشاركون في المؤتمر العلمي السنوي الـ82 لمجمع اللغة العربية بالقاهرة إهمال أغلبية وسائل الإعلام العربية الفصحى، وطالبوا باتخاذ كافة الوسائل لحماية اللغة القومية من التجاهل والإزراء عبر اقتراحات عملية محددة تقلل من استخدام العامية على مراحل.

وحذر عضو المجمع اللغوي المراسل من العراق علي القاسمي خلال المؤتمر -الذي انطلق في الـ21 من مارس/آذار الجاري ويستمر حتى الرابع من أبريل/نيسان المقبل- من أن استمرار السياسة اللغوية المتبعة في النظام الإعلامي العربي ربما يؤدي إلى تدمير العربية الفصيحة المشتركة.

وأكد القاسمي في بحثه أن استعمال العامية في الإعلام يضر بالعربية الفصيحة ويحد من تطورها، لأن نمو اللغة مرهون بالاستعمال، كما ينتج عنه ترسيخ ارتباط المستمع بمحليته وإقليميته وطبقته الاجتماعية، على عكس الفصيحة المشتركة التي تنتزع الناس من المحلية والقبلية والطائفية، وتوحد طريقة تفكيرهم.

وأضاف أن السياسة اللغوية التي تسير عليها الدول العربية في الإعلام ترمي إلى التخلي عن الفصحى وإحلال العامية محلها، وربط بين ذلك التوجه ودعوة الولايات المتحدة قبل نحو عقد إلى إيجاد ما سمته "شرق أوسط جديدا!".

خالد فهمي: قنوات إخبارية تابعة لجهات غير عربية تبدو أكثر اهتماما بالعربية (الجزيرة)

من ناحيته، يشير عضو المجمع المراسل من قطر عبد العزيز السبيعي إلى أهمية وسائل التواصل الاجتماعي، حيث بلغت نسبة مستخدميها في العالم العربي 42% من عدد السكان، حسب إحصاء قامت به مؤخرا كلية دبي للإدارة الحكومية في دولة الإمارات العربية.

انحراف لغوي
وينبه السبيعي في بحثه إلى واحد من مظاهر الانحراف اللغوي في وسائل التواصل، وهو "كتابة العربية بحروف ورموز لاتينية" -أي استبدال أرقام إنجليزية تتشابه مع صور الحروف العربية في الشكل ببعض الحروف.

والسبب في ذلك يعود إلى ضعف الإمكانات اللغوية الخاصة باللغة العربية في أجهزة وتقنيات وسائل الإعلام الاجتماعي، وشيوع المصطلحات التقنية الأجنبية وعدم وجود مقابلات معربة لها، وضعف الإمكانات اللغوية للمستخدم العربي نفسه.

من ناحيته، يؤكد أستاذ العربية بجامعة المنوفية خالد فهمي أن الإنصاف والموضوعية يقتضيان بعض التفصيل في ما يتعلق بتعامل وسائل الإعلام العربية مع اللغة العربية، فالشكل العام هو الإزراء بها، والتنكر لها، وانتهاج ممارسات تبدو مهينة لها.

القاسمي: استعمال العامية في الإعلام يضر بالعربية الفصيحة ويحد من تطورها، لأن نمو اللغة مرهون بالاستعمال

ويلفت فهمي -في تصريح خاص للجزيرة نت- إلى أن القنوات الإخبارية التابعة لجهات غير عربية تبدو أكثر اهتماما بالعربية، ولا سيما الإخبارية منها، وهذا وجه إيجابي ينبغي أن يدعم من جانب المؤسسات المعنية بشؤون العربية.

أما الجانب السلبي في التعامل مع اللغة فدلائله كثيرة جدا، تبدو في الانتصار العملي للعاميات، والإزراء بصورة المتمسكين بالفصحى، والسخرية من نماذجها الأدبية.

حلول مقترحة
وبشأن أهم اقتراحات الحل يؤكد القاسمي على ضرورة تبني البلدان العربية سياسة لغوية صريحة تعتمد اللغة الفصيحة المشتركة في جميع مجالات الحياة، وضرورة قيام السياسة اللغوية البديلة على مبدأ اعتماد العربية الفصيحة في التعليم والإعلام، وتضييق الخناق على العامية بهدف التخلص منها تدريجيا.

ويرى فهمي أن الحل يكمن أولا في تفعيل الدساتير العربية التي تنص جميعا في باب مقومات الدول على احترام العربية، وثانيا تفعيل القوانين المحافظة على اللسان، وإلزام الساسة والوزراء والمندوبين الدائمين في المنظمات الدولية بالحديث بها.

ويقترح السبيعي تطوير التقنيات الحاسوبية التي تدعم العربية، والدعوة إلى آلية عربية لتوحيد جهود تعريب المصطلحات، وحض المبرمجين والمطورين على إيجاد وسائل تعبيرية مستقاة من الثقافة العربية.

المصدر : الجزيرة