يسعى مهرجان أفلام السعودية في نسخته الثالثة ليكون محركا لصناعة الأفلام ومعززا للحراك الثقافي بالمملكة، وموفرا الفرص للمواهب من الشباب والشابات المهتمين بصناعة الأفلام.

هيا السهلي-الدمام

اختتم مهرجان أفلام السعودية مساء الاثنين عروضه السينمائية على مسرح "خيمة إثراء المعرفة" بالظهران حيث تم الإعلان عن أسماء الفائزين بعد ثلاثة أيام من عروض الأفلام المشاركة فيه.

المهرجان الذي نظمته جمعية الثقافة والفنون بالدمام (شرقي المملكة) يأتي في نسخته الثالثة بمشاركات وصلت إلى ١٨٤ مشاركة، تم قبول ٥٥ سيناريو وسبعين فيلما، للمنافسة في مسابقات المهرجان.

وبلغ مجموع ساعات الأفلام المشاركة 14 ساعة، اشترك من خلالها 46 مخرجا سعوديا و24 مخرجة سعودية من مختلف مناطق المملكة.

وقال رئيس مجلس إدارة الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون، والمشرف على المهرجان، سلطان البازعي، بحفل الاختتام إن وزارة الإعلام كلّفت الجمعية بتنظيم المزيد من مهرجانات الأفلام بمناطق المملكة، موضحا أن الجمعية تسعى حاليا بالتعاون مع القنصليات والسفارات السعودية بالخارج لعرض الأفلام السعودية دوليا.

البازعي كشف عن توجهات لتنظيم المزيد من المهرجانات (الجزيرة)

نسخة قوية
من جهته، قال مدير مهرجان أفلام السعودية أحمد الملا للجزيرة نت إن نسخة المهرجان لهذا العام تميزت "بالقوة والفعالية". وأضاف أن المهرجان "خلاصة تجارب فنية ومعرفية وتقنية، لصناع الأفلام الشباب، يكشف الخطاب الثقافي والفني لما يشغل هذه الفئة المعبرة عن أكبر شريحة في المجتمع السعودي".

ويسعى المهرجان كأحد برامج المبادرة الوطنية لتطوير صناعة الأفلام السعودية ليكون محركا لصناعة الأفلام ومعززا للحراك الثقافي بالمملكة، وموفرا الفرص للمواهب السعودية من الشباب والشابات المهتمين بصناعة الأفلام.

ويقول الملا إن المهرجان يأتي "ضمن خطة على مدار العام تعطي أصحاب المواهب في صناعة الأفلام العديد من الفرص للتعلم مباشرة من أفضل الممارسين المحليين والعالميين في هذا المجال، ويوفر لهم البنية التحتية لعرض أفلامهم والتواصل مع الجمهور".

إقبال كبير
ووفق المنظمين فقد كان الإقبال على العروض كبيرا، حيث نفدت جميع التذاكر قبل الافتتاح بيوم كامل، وبلغ الحضور اليومي نحو 1600 مشاهد، رغم أنه يأتي في ظل قوانين لا تسمح بإقامة صالات عروض سينمائية عامة كما هو في دول العالم.

ويري مثقفون وكتاب رأي سعوديون أن مثل هذه المهرجانات هي استفتاء لشريحة كبيرة من المجتمع على السماح بصالات السينما كإحدى أهم وسائل الترفيه للأسرة والشباب السعودي، أسوة بدول الجوار التي يشد السعوديون الرحال إليها من أجل حضور فيلم سينمائي.

ويأمل آخرون أن يعكس المهرجان تبدلا تجاه هذا الفن بالمملكة أو على الأقل التمهيد لتخفيف القيود التي تمنع السماح بالسينما. لكن الملا يعتقد أن السماح بصالات السينما أو التمهيد له قرار سيادي بأمر الجهات المعنية.

أما الكاتب والناقد المسرحي أثير السادة فيقرأ المهرجان على وجهيه الشعبي والرسمي، ويقول للجزيرة نت "لا شيء يوحي بأن هنالك رغبة لوضع السينما على خارطة العمل الثقافي، ولا تشجيعها إنتاجا واستهلاكا".

ويبرر السادة رأيه بأن الجهات الرسمية مدفوعة في إدارتها لهذا الأمر على هواجس اجتماعية ودينية وليست ثقافية، وربما تنتظر أن يحسم الشارع نفسه موقفه منها.

خلال تسليم جوائز المهرجان للأفلام الفائزة (الجزيرة)

قبول شعبي
أما ما تحكيه نوافذ التذاكر في سينما البحرين التي يقصدها السعوديون نهاية الأسبوع، وما تشرحه المشاركات والجوائز الخارجية التي يحظى بها السعوديون على مستوى الأفلام القصيرة، فهي من وجهة نظر السادة "قبول وإقبال بصناعة السينما تفرضه المعطيات التي يعرفها الواقع الاجتماعي والثقافي داخل البلد".

وفي نسخ المهرجان الماضية، فصلت بين النسخة الأولى والنسخة الثانية ما يقارب السبع سنوات، مما يشير لطبيعة التحديات التي تمر بها مسألة إقامة مهرجان للسينما بالسعودية، لذلك يتوقع السادة أن يواجه المهرجان صعوبات حتى ينتظم سنويا على الروزنامة الثقافية المحلية.

المصدر : الجزيرة