أسامة عباس-براغ

خاطر فريق من القناة الأولى التشيكية الرسمية لتوثيق رحلة عبور اللاجئين من سوريا إلى أوروبا، وأنتج فيلما استغرق تصويره عشرين يوما وقامت فكرته على مرافقة اللاجئين ونقل معاناتهم وتوثيق أخطر لحظات الرحلة داخل قوارب الموت في بحر إيجه.

ورغم علم المخرج التشيكي الشاب توماش كراتوخفيل بخطورة مرافقة اللاجئين في عرض البحر، أصر على المغامرة كلاجئ لنقل معاناتهم، وتوثيق أخطر اللحظات، التي قد يفقد الإنسان فيها حياته غرقا من أجل الوصول إلى دول أوروبا، وهو يطمع بعيش حر يكفل له تجنب ويلات الحرب.

وأثناء الرحلة سلك فريق العمل أكثر الطرق صعوبة واعتمد على التصوير عبر كاميرات خفية، كما دفع مخرج العمل أموالا للمهربين كي يتمكن من الصعود على أحد القوارب المطاطية مع اللاجئين والإبحار من السواحل التركية إلى إحدى الجزر اليونانية في بحر إيجه.

لاجئون داخل أحد القوارب المطاطية المتجهة من تركيا لليونان (الجزيرة)

رحلة مرعبة
وقال كراتوخفيل "لقد رسمت خطة العمل قبل السفر، وبدأ فريقي الرحلة من النمسا وسلوفينيا ثم كرواتيا وصربيا ومقدونيا واليونان وصولا إلى إسطنبول ومن ثم غازي عنتاب قبل أن نرجع في خط عودة مماثل".

وأضاف -في حديث للجزيرة نت- كنا نسعى لتوثيق الكثير من القضايا التي يتناقلها الإعلام بما يغاير الحقيقة في بعض الأحيان، وكذلك للبحث عن الأمور التي تثير الاستغراب كسرعة وصول اللاجئين إلى قلب أوروبا.

وتابع كراتوخفيل "لقد قررت أن أسلك أكثر الطرق خطورة، وهو طريق البحر الذي غرق فيه عشرات اللاجئين، فقد دفعت 550 يورو للمهربين وصعدت مع اللاجئين إلى أحد القوارب المطاطية في منطقة شاشمي على بعد 80 كلم من مدينة أزمير التركية، ومن هناك أبحرنا بالقارب إلى الجزر اليونانية كيوس عبر بحر إيجة".

وقال إنه كان يوثق الرحلة بكاميرا معلقة على الصدر ومخفية، كما رصد معاملة المهربين غير الإنسانية مع اللاجئين، ولحظات تعرضهم للموت في البحر، "لكن الأصعب هو أنني تسلمت قيادة القارب، لأن أحدا من اللاجئين لم يكن لديه خبرة في توجيهه".

وعن أحرج اللحظات التي عاشها في البحر يروي كراتوخفيل أن محرك المنطاد توقف مرات أثناء الرحلة، وكان خوفه الأكبر من أن يغرق المنطاد ويذهب كل عنائه سدى، مشيرا إلى أنه دخل في حالة نفسية سيئة بعد وصول القارب إلى اليونان ولم يستطع النوم ليومين.

فريق القناة الأولى التشيكية أثناء توثيق رحلة اللاجئين السوريين إلى أوروبا (الجزيرة)

مخاطر بالجملة
من جانبه أكد حسن عز الدين الصحفي الذي يقيم في براغ وقد رافق الفريق أن هدف الرحلة كان رصد حركة عبور اللاجئين بين الدول ونقل معاناتهم عبر توثيق لحظات تعرضهم للخطر.

وأضاف للجزيرة نت "لقد رافقتنا عدة صعوبات أثناء الرحلة، مثل لغة التفاهم والمراقبة الأمنية والمنع من التصوير تحت ذرائع متعددة، وكلها أمور جعلت الرحلة تطول أكثر مما كان مقررا لها".

وأشار إلى أن أبرز ما رصده فريق العمل هو حالات الفساد في دول مثل مقدونيا وصربيا، لتسريع وتسهيل حركة نقل اللاجئين إلى دول أوروبا، وكذلك التساهل وعدم الكشف عن جنسية اللاجئين وعدم أخذ بصماتهم على سبيل المثال لحظة وصولهم إلى اليونان، وهو ما يمكن أن يسهل دخول الإرهابيين وسط اللاجئين.

أما عن المهربين فأوضح عز الدين أنهم يقسمون إلى مجموعات، كل مجموعة مسؤولة عن جنسية معينة، فمنهم من يتكلم الفارسية ومنهم من يتكلم العربية أو الأفغانية...، حيث يجمَّع اللاجئون في بيوت مهجورة، يمكن أن يناموا فيها عدة أيام ريثما تحين فرصة إرسالهم عبر البحر.

وتابع "عندما تحين اللحظة المناسبة تظهر فجأة القوارب البحرية البالية مع ستر النجاة الرديئة الصنع التي يكون ثمنها مضاعفا، وغالبا كانت السبب في غرق العديد منهم، وتظهر ملامح القسوة والإجرام على وجه منظمي صعود اللاجئين إلى القوارب، التي يحشر فيها ضعفا العدد المسموح به عادة".

المصدر : الجزيرة