عبد الله حامد-القاهرة

رأى محللون وأدباء مصريون أن عبارة الرئيس عبد الفتاح السيسي للمثقفين الذين التقاهم أول أمس الثلاثاء "خليكم واقعيين وبلاش تنظير" (كونوا واقعيين ولا داعي للتنظير) تدخلهم بحظيرته السياسية والعسكرية، بينما أشاد المجتمعون بهذا اللقاء ووصفوه بالدافئ.

وحضر ذلك اللقاء أدباء ومفكرون وإعلاميون هم يوسف القعيد وأحمد عبد المعطي حجازي، ومحمد سلماوي وفريدة النقاش ويوسف زيدان وإقبال بركة وعبد الله السناوي ووحيد حامد وضياء رشوان وفاروق جويدة وصلاح عيسى وجلال أمين.

وخرج معظم المجتمعين بتصريحات إيجابية عن اللقاء، تشابهت مع تصريحات أدلى بها من التقوا الرئيس محمد مرسي -قبل الإطاحة به- في اجتماع أداره رئيس اتحاد الكتاب محمد سلماوي وانتقد خلاله الشاعر أحمد عبد المعطي حجازي بقسوة جماعة الإخوان المسلمين، بينما قال الروائي إبراهيم عبد المجيد في تصريحات له ساعتها أن "لقاء الرئيس مرسي كان مبشرا".

وخرج الكاتب والأمين العام للمجلس الأعلى للصحافة صلاح عيسى من لقاء السيسي، ليصرح للصحف بأنه "كان مثمرا وإيجابيا، وأن المناقشات دارت بمنتهى الحرية والشفافية".

ويتناقض ذلك التصريح مع مواقف صادمة عبر عنها عيسى خاصة بكتابه الشهير "مثقفون وعسكر" الذي صدر بداية الثمانينيات، إذ يرى أن المثقفين المقربين من السلطة "يتملكهم رعب السقوط إلى القاع الذي صعدوا منه.. ورعب من السجون والفصل والتجميد، فيتطوعون لتبرير كل ما يفعله السادة...".

الرئيس السيسي دعا من التقاهم من المثقفين والأدباء للتحلي بروح الواقعية (الأوروبية)

حظيرة السلطة
ويرى شاعر العامية سعيد شحاتة أن الحظيرة الثقافية التي تسعى كل سلطة لإدخال المثقفين فيها تعد "فخّاً لكل مثقف، وهذا ما سعى له كذلك من قبل نظام مبارك الذي نجح في تدجين الثقافة المصرية، وتفريخ مثقفين مدجنين لصالح نظامه، وهؤلاء لا يزالون يعملون بكامل قواهم إلى الآن".

وتابع الشاعر الشاب في تصريح للجزيرة نت "سهولة نجاح السلطة الحالية في إدخال المثقفين للحظيرة هذه المرة، مرده أن مثقفي مبارك هم من سيدخلون بالسلطة في حظيرتهم، والمعنى واضح تمامًا، هم الأقوى بما لديهم من أساليب وخبرات ليست بالهينة في هذا المجال".

وأشار إلى أن "الفخاخ كثيرة وخطيرة وأخطرها حظيرة مثقفي مبارك التي تعيد نصب شراكها من خلال السلطة الآن.. ومصر تحتاج إلى حرية ثقافية، وهؤلاء لا يسعون إلى هذا منذ أن امتهنوا مهنة الثقافة فامتهنوها".

وذهب رئيس تحرير تقرير التنمية البشرية عن الأمم المتحدة المفكر نادر فرجاني بعيدا في انتقاد المثقفين المقربين من السلطة، وقال "إن كثيرا منهم قطعا لا يستحق صفة مثقف".

ويرى فرجاني أن لقاء هذه الأسماء مع السيسي "كشف من يعتمد عليهم الحكم التسلطي الفاسد في نسخته الحالية للتلاعب بعقول العامة خدمة لأغراضه الدنيئة".

وأشار إلى أن البعض ممن التقوا السيسي كانوا يحضرون اللقاءات المماثلة مع المخلوع حسني مبارك، واصفاً المثقفين المصفقين للسلطان بأنهم "القلب الصلد للعفن الثقافي الذي ينخر في العقل الجمعي المصري في كل العصور، ولو تستر تحت عباءات الفكر والثقافة".

وأضاف أن "بعضهم بالتعبير العامي الفصيح (طالع في المقدّر جديد) -يقصد أنهم حديثو عهد بالثقافة والسلطة معا- ولعلهم أشد خطرا، فمنهم من كان محسوبا على معسكر التقدم وحتى الثورة".

المصدر : الجزيرة