الخير شوار-الجزائر

انطلقت مساء الاثنين 21 مارس/آذار الجاري بالجزائر العاصمة ووسط حضور جماهيري مقبول فعّاليات مهرجان "الربيع الثقافي" في طبعته الأولى التي ستستمر حتى السادس والعشرين من هذا الشهر، ببرنامج يتجاوز معرض الكتاب إلى نشاطات أدبية وفكرية ومسابقات في الرسم والعروض المسرحية والسينمائية وغيرها من الفنون.
 
ويراهن منظمو المهرجان على نجاحه في الفضاء غير التقليدي، فهو يقام في عمومه في ساحة مفتوحة عند "مقام الشهيد" بأعالي الجزائر العاصمة، حيث أقيمت خيام لعارضي الكتب ومكان لعرض الأفلام السينمائية في الهواء الطلق، إضافة إلى نشاطات ثقافية أخرى للكبار والصغار.

وفكرة هذا المهرجان الذي تنظمه النقابة الجزائرية لناشري الكتب بالتعاون مع "ديوان رياض الفتح" وبإشراف من وزارة الثقافة، بدأت أولا مع "مهرجان أدب الشباب"، لكنها تراهن على خصوصيتها بجمع أكثر عدد ممكن من الفنون والانفتاح على تجارب جديدة منها معرض للكتب القديمة وعروض سينمائية ومسرحية في الهواء الطلق ونقاشات مباشرة مع مختلف الأدباء والفنانين.

مهرجانات في مهرجان
وبالإضافة إلى المكان والشكل، يراهن القائمون على المهرجان على تنوع أنشطته فهو "عدة مهرجانات في مهرجان واحد"، مثلما صرّح رئيسه أحمد ماضي للجزيرة نت، الذي قال إنه "في زمن التقشف وترشيد النفقات اهتدينا إلى هذه الفكرة لنجمع الشعراء والأدباء والفنانين التشكيليين والسينمائيين والمسرحيين في مكان واحد بحثا عن شكل جديد ومبتكر للنشاط الثقافي".

ماضي: الربيع الثقافي مهرجانات عدة في مهرجان واحد (الجزيرة)

وفي هذا الإطار، جاءت فكرة تنظيم معرض الكتب المستعملة التي يقول بشأنها ماضي إنها تباع بـ"أسعار رمزية" في وقت يشتكي فيه كثير من القرّاء من غلاء الكتب الجديدة، وهو أحد أسباب ضعف الإقبال عليها.

وفي الوقت الذي كانت تجارة الكتب القديمة "تجارة غير شرعية" تحوّلت في "زمن التقشف" إلى عكس ذلك وأصبح جناحها من أهم نشاطات هذا المهرجان الرسمي، وبدا أن الإقبال عليها سيكون معتبرا من خلال المؤشرات الأولية على ذلك.

ويطمع "الربيع الثقافي" لتجاوز مشكلة الجمهور باختيار الموعد الذي يصادف أول أيام الربيع حيث الجو معتدل في العادة، إضافة إلى أنه يصادف أيام العطلة المدرسية والجامعية، حيث تتوافد الأسر على مثل هذه الفضاءات بأعداد غفيرة مع توفّر المواصلات.

ورغم أن افتتاح المهرجان تزامن مع تعطّل المصعد الهوائي الذي يربط مقام الشهيد بمحطة المترو والذي من شأنه أن يقضي بشكل جذري على مشكلة المواصلات، فإن الحضور الجماهيري كان في الافتتاح مقبولا، لكنه تحوّل إلى هاجس مرة أخرى مع تقلبات الجو والأمطار التي سقطت والمرشحة للسقوط.

جلولي: بن عيشة يستحق أكثر من تكريم (الجزيرة)
الطاهر بن عيشة يعود
ولأن المهرجان بدأ بعد أشهر قليلة من رحيل "شيخ الصحفيين الجزائريين" الطاهر بن عيشة الذي توفي في يناير/كانون الثاني الماضي عن عمر ناهز التسعين عاما، فقد شاء المنظمون تكريمه بأن حملت الدورة اسمه.

وفي هذا الصدد يقول الصحفي عبد الرزاق جلولي -أحد أعضاء لجنة التنظيم- للجزيرة نت إن "بن عيشة يستحق أكثر من تكريم نظير ما قدّمه للثقافة الجزائرية، وهو الذي شكّل لما يقارب القرن ذاكرة حقيقية تجمع بين النضال الثوري والثقافي والإعلامي".

وبن عيشة الذي اشتهر برحلاته التي قادته في ثمانينيات القرن الماضي إلى عمق القارة الأفريقية وإلى الجمهوريات الإسلامية في الاتحاد السوفياتي السابق، وتحقيقاته التلفزيونية عن الوجود العربي في الأندلس، لم ينشر كتابا واحدا وبقيت آثاره مشتتة بين المجلات والصحف والأشرطة الإذاعية والتلفزيونية. ويأمل الجمهور أن يلتفت القائمون إلى جمع تلك الآثار في كتب.

المصدر : الجزيرة