جورج كدر-بريمن/ألمانيا

تشهد مدينة كولونيا الألمانية يومي 19 و20 مارس/آذار الجاري فعاليات "مهرجان القصيدة السورية الأول في ألمانيا" بمشاركة عشرين شاعرا سوريا من مختلف المدن الألمانية ويمثلون تجارب شعرية مختلفة، لكنهم وعلى اختلاف مشاربهم يجمعهم منفى واحد.

يُعد المهرجان الذي رفع شعار "لأن القصيدة ممكنة فالحياة ممكنة" من المبادرات الجديدة للسوريين للاندماج بمجتمعهم الجديد، كما أنه يكتسب أهمية خاصة وفق مشاركين فيه لاسيما أنه سيقام بمكان قريب من مركز مدينة كولن التي شهدت أحداث تحرش جنسي ليلة رأس السنة وجلبت الوبال على اللاجئين من حيث تشديد الإجراءات وإصدار قرارات وقوانين جديدة ضيقت عليهم.

ويقول الكاتب والشاعر السوري رائد الوحش إن المهرجان يعتبر أفضل ردّ على حملات التشويه الإعلامية التي لا تزال تصب على اللاجئين صفات الهمجية والتحرش، إضافة لكونه صلة وصل بين السوريين الذين لا يجدون ما يلم شتاتهم، فإقامة مهرجان شعري أو سينمائي مناسبة "لكي نعبر عن أنفسنا بصفائها وعفويتها، بعيدا عن قواميس السياسة التي تظهرنا شعوباً وطوائف تحيا ما قبل التاريخ".

رائد الوحش:
المهرجان أفضل ردّ على حملات التشويه الإعلامية التي تلصق باللاجئين تهم الهمجية والتحرش، إضافة لكونه صلة وصل بين السوريين الذين لا يجدون ما يلم شتاتهم

رسالة وحياة
وأوضح الوحش، في حديث للجزيرة نت، أن التحدي المطروح بالنسبة لهذه المبادرة الثقافية يكمن في تقديم ما هو نوعي لكي تكتمل الرسالة، ذلك أن الفن الرديء يشوش الرؤية عند الآخر.

وعبرت لينة عطفة، وهي إحدى الشاعرات السوريات المشاركات بالمهرجان، عن سعادتها بالمشاركة بعد أن كانت في سوريا محرومة من المشاركة في أيّة فعاليّة ثقافيّة لسنوات عديدة.

وقالت عطفة، للجزيرة نت، إن التئام هذا العدد الكبير من الشعراء السوريين الشباب بألمانيا ليقرؤوا قصائدهم بعد نجاتهم من كل الموت الذي يترصّد السوريين، له دلالات هائلة على رغبة الإنسان السوريّ بالحياة وتشبّثه بها.

ووصفت الشاعرة الشابة هذا الحدث الثقافي بأنه "صرخة في وجه الموت وضد محاولات طمس إنسانيّتنا وجعلنا نبدو مهزومين ومنهارين. فهذا المهرجان الشعري يقام في كولونيا المدينة التي وقعت بها أحداث صدمت المجتمع الألمانيّ في احتفالات رأس السنة، وذات المدينة تستضيف اليوم هذا الحدث السوري الشعري المغترب، لنقول لمضيفنا إننا نحاول أن نكون جزءا في هذه الخارطة الاجتماعية والثقافية الجديدة علينا".

كسر الصورة النمطية
من جهته، يلفت مدير المهرجان الشاعر محمد المطرود، في حديث للجزيرة نت، إلى أن المشروع جهد شخصي ولا توجد مؤسسة خلفه، لكنه حرص على أن يكون هذا المهرجان في صالة "ألتا فوير فاخ" وهو من أهم مراكز النشاطات والمؤتمرات بمدينة كولن.

ويضيف المطرود أن مبادرته -التي تأتي ضمن أكبر موجة شتات يتعرض لها السوريون- تشكل جهدا جماعيا يجمع مبدعين مشتتين "وهذا بحد ذاته يمكن أن يلفت نظر الآخر الذي نوجد على أرضه كي نسهم في كسر الصورة النمطية التي ترافق اللاجئ".

وعن المشاركين بالمهرجان، يقول المطرود إنهم شعراء مهمون، بعضهم صاحب مشروع شعري وبعضهم لم يكن معروفا بهذا الشكل الكبير وليس حاضرا على الصعيد الاعلامي. لكن سبب عدم دعوة أسماء شعرية مشهورة للمهرجان يأتي محاولة لتسليط الضوء على شعراء جدد ليقدموا ما لديهم من نصوص، ويبقى الجمهور هو الحكم على ما سيقدمونه من نتاجهم الشعري.

المصدر : الجزيرة