حبشي الشمري-الرياض

كما في الأعوام السابقة، يشهد معرض الرياض الدولي للكتاب الحالي سجالا محتدما بين طرفي نقيض، أحدهما أقرب إلى المحافظة على إرث بذاته، وآخر يلامس التحررية أو يدنو منها.

وفي ظل تبادل المحافظين والليبراليين التهم وتحميل كل منهما الآخر مسؤولية ما يشوب المعرض من قصور، تثار تساؤلات عن هوية هذه الفعالية وفسحة النشر فيها.

وقد افتُتح معرض الرياض الدولي للكتاب الأربعاء الماضي وسط إقبال كبير من الجمهور إلى حد أن أبوابه أوصدت عصر الجمعة أمام الزوار بسبب وصول القاعات لطاقة الاستيعاب القصوى. وتنظم في أيام المعرض الأحد 40 محاضرة ثقافية تضم مشاركين من الجنسين.

ويقع المعرض على مساحة تقترب من 19 ألف متر مربع، وتغيب عن رفوفه العديد من الكتب لأسباب مختلفة. لكن الغائب الأكبر في كل مرة "كتب ومواد ثقافية غير مجازة من وزارة الثقافة والإعلام"، وهو ما يعني غياب كتب متبحّرة في أديان غير الإسلام، ومواضع في دهاليز السياسة والجنس.

ويستطيع مدير دار قرطبة للنشر عبد العزيز الفريح أن يقسم المعرض إلى ثلاثة محاور يرتكز قرابة ثلثها على المؤلفات الدينية.

عراك عبثي
ويرى أستاذ المناهج واللغويات التطبيقية في جامعة الملك سعود في الرياض عبد المحسن العقيلي أن السجالات السنوية بين من يوسمون بالمحافظين والليبراليين، انتقلت من كونها جدلا معرفيا وثقافيا يرمي لصياغة وعي فكري واجتماعي حقيقي إلى كونها عراكا عبثيا يعكس وعيا زائفا، ضحيته الكبرى الحقيقة والمعرفة والإنسان الواعي.

والأخطر كما يقول العقيلي للجزيرة نت أن يتحول السجال إلى استقطاب فكري أيديولوجي موسمي، عناوينه وقضاياه وشخوصه لا تتغير، مما جعل هذا العراك المفتعل عنصر إعاقة للتنمية الثقافية والفكرية بسبب الاستقطابات والاصطفافات الحزبية، وفق تقديره.

معرض الرياض الدولي للكتاب يستقبل الزوار طيلة 11 يوما وتنظم على هامشه 40 فعالية ثقافية (الجزيرة)

وتعد الصراعات الأيديولوجية لاعبا رئيسا في المعارك الموسمية لمعرض الرياض. ويتفق الشاعر منير النمر مع من يذهب إلى أن تلك الصراعات "قد تخدم المعرض إعلاميا لكنها لا تثريه ثقافيا"، ويحث القائمين على المعرض على إدارة الصراع بدلا من السعي لإنهاء "خلافات لا تنتهي".

ولا تتخلى قصص الحب والرواية الرومانسية عن المنافسة على نصيب وافر من دخل المعرض، رغم اعتراض البعض على محتوياتها، وهو ما يثير حفيظة سعيد الأحمد صاحب رواية "رباط صليبي" التي تتناول مرحلة زمنية من عمر مدينة الرياض.

قضية الاختلاط
ويقول الأحمد للجزيرة نت إن "الحجة غالبا الاختلاط. هناك اختلاط في الأسواق وفي الجامعات، وحتى في معارض الأواني المنزلية. إذن الاعتراض هو على الكتاب والثقافة وليس على الفعالية نفسها".

أستاذ دراسات الثقافة الإسلامية في الجامعة الإسلامية البروفيسور عبد الرحيم المغذوي يبدو متيقنا من استمرار السجال في المعرض. ويرى أن هذه السجالات الثقافية طبيعية في المجتمعات النامية التي تبحث عن مادة لاستهلاك الوقت الفائض لديها.

ويمضي إلى حد التأكيد على أن هذه الجدليات ستستمر وستتخلّق سجالات إضافية مادامت الفئات المتصدرة للمشهد غير قادرة على تقديم مشاريع مجتمعية حقيقية، وعاجزة عن استشراف جاد للمستقبل ومناقشة قضايا وهموم المجتمع الحقيقية على ضوء المتغيرات المعاصرة.

المصدر : الجزيرة