الخير شوار-الجزائر

بدأت الشاعرة الجزائرية لميس سعيدي تقديم لقاء أسبوعي المكتبة الوطنية بالعاصمة بعنوان "موعد مع الشعر"، يشارك فيه شعراء ونقاد من مختلف المشارب، وذلك ضمن برنامج تشرف عليه وزارة الثقافة انطلق من "موعد على الرواية" في انتظار إطلاق "موعد مع السينما" في وقت لاحق.

وتراهن سعدي على إنجاح موعدها بالاجتهاد في تقديمه بشكل مختلف كل يوم ثلاثاء ببرنامج ثري يجمع بين القراءة الشعرية والنقاش الأكاديمي والحميمي بمختلف اللغات، انطلق في فاتح مارس/آذار بأمسية شعرية بثلاث لغات، العربية مع الشاعر الأخضر بركة، والأمازيغية مع الشاعر محمد خالدي، والفرنسية مع الشاعر محمد سحابة، إضافة إلى قراءات في بعض أشعار الجزائري الراحل جمال عمراني على أنغام الموسيقى.

واستمر الموعد في جلسة 8 مارس/آذار بتسليط الأضواء على ديوان "الليل كله على طاولتي" للشاعر محمد بن جلول بحضور الناقد الشيخ شعثان والصحفي صلاح باديس، على أن يتجدد اللقاء يوم الثلاثاء 15 مارس/آذار مع ندوة عنوانها "واقع الحداثة في الشعر الجزائري"، ثم يستضيف يوم 19 من الشهر الشاعر الإيطالي كلاوديو بوستاني، ويختتم يوم 29 مع الفنانة عازفة آلة الأمزاد والباحثة في شعر الأهاقار (بلاد الطوارق) ربيعة دويبي.

لميس سعيدي: موعد مع الشعر فضاء مفتوح على كل اللغات (الجزيرة)

ملء الفراغ
ويعيد هذا الموعد الأسبوعي النشاط الثقافي العام للمكتبة الوطنية الجزائرية الذي انقطع عنها بعد مديرها الأسبق الروائي أمين الزاوي منذ سنين عديدة.

ويأتي ذلك الموعد بينما تقلصت منابر النقاش حول الشعر بفعل حالة الغياب شبه الكلي للمجلات الثقافية المتخصصة والملاحق الصحفية إلا مع بعض المبادرات الفردية هنا وهناك.

وتقول سعيدي إن الهدف من هذا النشاط هو "فتح نقاش جاد وهادئ وموضوعي حول الحركة الشِّعرية الجزائرية والاقتراب من ملامح المشهد الشِّعري الجزائري التي تكاد تكون مجهولة، بسبب نقص مؤلم للفضاءات الثقافية وللإعلام الثقافي الذي يواكب إصدارات الشعراء".

وتضيف في تصريح للجزيرة نت أن الفضاء "يحاول إعادة الديناميكية النقدية إلى الساحة الشِّعرية الجزائرية، التي تحوّلت مؤخرا إلى مجرد أصوات مشتتة تُلقي شِعرها على مسامع متلق عابر، دون طرح أسئلة حقيقية تتعلّق بكتابة الشعر والإضافة اللغوية والجمالية التي يحملها كل مشروع شعري".

اللغة والشكل
وحاول الموعد تجاوز السؤال "الكلاسيكي" للكبير للشعر الجزائري، وهو سؤال اللغة، بحرص المشرفة على التنوع اللغوي أثناء اللقاء الواحد مثلما حدث مع الجلسة الأولى التي كانت تكريما للشاعر الراحل جمال عمراني الذي كان يكتب باللغة الفرنسية ونشّطها شعراء يكتبون بمختلف اللغات.

محمد الأمين سعيدي: هناك وجهان للشعرية الجزائرية المعاصرة (الجزيرة)

ويتوقع أن يتجدد التنوع اللغوي في اللقاءات اللاحقة، وهو السؤال الذي تجدد النقاش حوله، وبصدده تقول سعيدي إن موعدها هو "فضاء مفتوح على كل اللغات التي يكتب بها الشعراء الجزائريون، وعلى مختلف الحساسيات الشعرية والأنساق الجمالية، والانحياز الوحيد هو انحياز إلى المشاريع الشِّعرية الجادة وللرؤى الإبداعية المختلفة التي تنجو من كليشيه التقليد والرداءة والقراءة السطحية لأرقى لغة قد يصل إليها الإنسان".

ورغم "تجاوز" الموعد لسؤال اللغة فقد بقوا أسرى النقاش المكرر حول شكل القصيدة التي يقول بشأنها الشاعر محمد الأمين سعيدي إن "هناك وجهين للشعرية الجزائرية المعاصرة؛ وجه النص الذي يبين في كل مرة عن أسماء شابة أكثر تشرّبا للحداثة وأقدر كتابة على الإبداع، والوجه الثاني هو المشهد الشعريّ، الحراك الذي تنشطه فعاليات ثقافية مختلفة".

ويعد ذلك الموقف انتصارا واضحا للقصيدة الجديدة بينما لا تزال القصيدة العمودية تسيطر على المشهد. وقد ناقشت الجلسة الثانية ذلك واستضاف شاعرا انطلق من القصيدة العمودية ليغامر مع قصيدة النثر، وهو النقاش الذي وصفه البعض بالمكرر الذي تجاوزته بعض التجارب الشعرية الإقليمية منذ عقود.

المصدر : الجزيرة