بدر محمد بدر-القاهرة

"السلطة تخشى السينما، وتشعر بالخوف منها" هكذا اختصر المخرج المصري هاني فوزي أزمة السينما بمصر والتي شهدت تراجعا واضحا خلال السنوات الأخيرة، حيث بات إنتاج الأفلام يقل من ثمانين إلى أربعين فيلما، والآن أصبح عشرين فيلما فقط في السنة، وفق أحد المنتجين المصريين.

وقال فوزي في ندوة بعنوان "كيفية النهوض بالسينما المصرية" نظمت مساء أمس السبت ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب إن "السلطة غير قادرة على التعامل مع الحرية والإبداع، والسينما تواجهها دائما بالعيوب وتناقش المشكلات والأزمات، ولذا فالرقابة قائمة حتى تعطلنا عن كل إبداع!".

وتساءل المشاركون في الندوة عن أوجه أزمة صناعة السينما في مصر: هل هي أزمة نصوص وأدب، أم صناعة اقتصادية وإنتاج، أم نجوم وترويج، أم أزمة سياسة تمر بها السلطة والمجتمع المصري في السنوات الأخيرة، أم كل هذه الجوانب معا؟

وتحدث الخبراء عن سبل الخروج من الأزمة، حيث دعا فوزي إلى "إلغاء جهاز الرقابة على المصنفات الفنية، وإعطاء السينما مساحة أكبر من الحرية والجرأة والإبداع".

كما طالب بضرورة أن تدعم الدولة الإنتاج السينمائي، وأن يقدم المنتجون أعمالا فنية بممثلين من الشباب الصاعدين، بعيدا عن النجوم الكبار، لأن هذا جانب مهم لإثراء الحياة الفنية.

محسن صلاح الدين: الدولة المصرية لم تعد تعترف بأهمية السينما في السياحة (الجزيرة)

أزمة صناعة
ويعترف الكاتب والسيناريست ناصر عبد الرحمن بأنه "توجد في مصر بالفعل أزمة صناعة سينما، حيث شهدت هذه الصناعة تطورات هائلة وصلت إلى بعض الدول العربية والأفريقية، ولم تعد التكنولوجيا سرا، بينما لا تزال عندنا في أزمة".

ويؤكد أن عناصر إنتاج أي فيلم سينمائي -المتمثلة في الإنتاج والصناعة والفنانين والتوزيع- تشكو من غياب الترابط في الحالة المصرية، ووصف ذلك بأنه أحد جوانب أزمة الفن السابع في مصر التي كانت رائدة في ذلك المجال طوال عقود طويلة.

وذهب المنتج محسن صلاح الدين بعيدا في تشخيص حالة السينما في مصر، وقال إن أزمتها استحكمت في السنوات الأخيرة، لأن الدولة لم تعد تعترف بأهميتها في الجذب السياحي والتعريف بالوطن وإبراز الوجه الحضاري له، وهذا ما جعل "إنتاج الأفلام يقل في السنوات الأخيرة من ثمانين إلى أربعين فيلما، والآن أصبح عشرين فيلما فقط في السنة".

وأشار محسن صلاح الدين إلى أن دعم الدولة للإنتاج أصبح محدودا للغاية، وهذا يؤدي إلى نفور المنتجين من إنتاج الأفلام ذات التكاليف الباهظة.

وقال صلاح الدين للجزيرة نت إن "أزمة السينما المصرية تعود -في جانب منها- إلى افتقادنا للروايات الأدبية لكبار الكتاب والروائيين، فأين في أيامنا هذه من هم في قامة نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم ويوسف السباعي وإحسان عبد القدوس، وغيرهم؟".

زغلول عبد الحليم: الحالة العامة بمصر تساهم في انهيار صناعة السينما (الجزيرة)

مشكلة مجتمع
بدوره، أشار الكاتب زغلول عبد الحليم إلى زاوية أخرى، وهي أن السينما نتاج لواقع المجتمع، فإذا كان المجتمع يعاني من أزمات سياسية واقتصادية واجتماعية وأدبية وغيرها فإن من الطبيعي أن تنعكس هذه الأزمات على صناعة السينما.

وأضاف عبد الحليم -في تصريح للجزيرة نت- أن "المجتمع المصري يمر في السنوات الخمس الأخيرة بأزمة كبيرة، ويعيش حالة استقطاب حاد وغياب للحريات العامة وشعور بعدم الاستقرار، وهذه الحالة تساهم بلا شك في انهيار صناعة السينما".

ولفت أيضا إلى غياب الأعمال الأدبية والروائية الجيدة، وإذا وجدت فإن هناك عدم إقبال من المنتجين عليها خوفا من المغامرة والخسارة، وهنا لا بد من جهة ما مستقلة تساند هذه الأعمال الجيدة وتدعم تقديمها للجمهور.

المصدر : الجزيرة