حبشي الشمري-الرياض

بين عشية وضحاها، غدا جناح الرئاسة العامة للحرمين الشريفين (المسجد الحرام والمسجد النبوي) في مهرجان الجنادرية السعودي -شمال شرق الرياض- قبلة لقاصدي المهرجان، إذ شرع للمرة الأولى في تاريخه بعرض صور فوتوغرافية للحجرة التي دفن فيها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. كما تكتظ عديد من الأجنحة في المهرجان التي تعرض موروثات مناطق متفرقة من البلاد.

وبينما يستعد المهرجان لإغلاق أبوابه مساء اليوم، فإن أعدادا كبيرة من الزوار لا تزال تتوافد على المكان بعد تخصيص الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي مساحة داخل جناحها لعرض صور ملتقطة بعناية لأماكن قريبة من الحجرة النبوية أو على جدرانها.

ويتحدث مدير معرض الحرمين الشريفين في المدينة المنورة فايز الفايز عن "حقائق بالأدلة" عن الحجرة النبوية التي دفن فيها خاتم الرسل والخليفتان الراشدان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، مشيرا إلى أنه يكتفي بالرواية عن الحجرة التي "لم يدخلها منذ 5 شوال 881 هجرية إلى يومنا الحاضر لا ملك ولا سلطان".

ويقول الفايز للجزيرة نت "لا يوجد خادم للحجرة النبوية، لا أفراد ولا عوائل، ولا قائم عليها ولا منوط بالعناية بها، إلا الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي".

وانتشرت في السنوات الأخيرة شائعات بشأن مكان قبر الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وقبري الخليفتين أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وهنا يشير الفايز إلى أن "ما يراه الزائر من دوائر ثلاث مطلة على الحجرة النبوية تم رسمها للاستدلال على موضع قبر الرسول وصاحبيه.. لا أنها هي بعينها"، وأن الأرضية المحيطة بالحجرة النبوية "لا تعدو كونها بلاطا رخاميا"، و"يجمع موظفون ثقات ما يتم تنظيفه في الفناء المحيط بالحجرة ويتلف من خلال لجنة متخصصة".

وغير بعيد عن جناح الرئاسة العامة للحرمين الشريفين، يقف شبان وفتيات وقتا طويلا وهم يتابعون بانبهار عزفا موسيقيا صاخبا يرتكز على آلة الجاز ورقصات عارضين ألمان، يشارك بلدهم في المهرجان بصفته ضيف شرف. ويداعب مهرج أوروبي جمهور العروض بحركات كوميدية وينثر عليهم الورود، بينما يؤدي آخرون عروضا "أكروباتية" وسط هتاف الحاضرين.

ويقول مسؤول العلاقات العامة في جناح وزارة التعليم عدنان نماء للجزيرة نت إن أعداد زوار المهرجان هذا العام تفوق كثيرا الدورات السابقة. ولم ينظم المهرجان ذو الطابع التراثي والذي تشرف عليه وزارة الحرس الوطني العام الماضي، وذلك للمرة الأولى منذ تدشينه في مارس/آذار 1985، بسبب وفاة الملك عبد الله بن عبد العزيز.

أجواء المهرجان تسبقك قبل دخول محيطه، إذ تجد نفسك مارا ببوابات مقر المهرجان الذي تبلغ مساحته قرابة 15 ألف متر مربع، بين بائعي المشروبات الشعبية الساخنة، وخاصة الشاي الأحمر والقهوة العربية، في حين تتفنن النسوة في عرض ما لذّ وطاب من المأكولات الشعبية، وألعاب الأطفال المضيئة، والدفوف والمزامير. وتتبارى البائعات في عرض ملبوسات تراثية، وبخاصة القطيفة، وهي ثياب نسائية تقليدية في منطقة عسير.

ومن يرد الألحان الهادئة فإنه حتما سيعرج إلى جناح حائل، بينما لن يتردد من يبحث عن الإيقاع الفني السريع في الذهاب إلى جناح نجران المحاذي أو جناح جازان حيث يؤدي الرجال رقصة السيف. وتحرص كثير من النساء على وضع حِلية على جباههن، كما تفعل نساء في الجنوب السعودي أثناء المناسبات.

المصدر : الجزيرة