تسلم الشاعر الألماني الكبير فولكر براون جائزة "الأركانة العالمية للشعر" في دورتها العاشرة، وقالت لجنة تحكيم تلك الجائزة المغربية إن الشاعر المتوج "ظل وفيا على مدى نصف قرن لجوهر الشعر، بكتابة قصيدة متفاعلة مع زمنها، منتصرة للأمل، تبث شعاعه بحثا عن التوازن داخل عالم مهتز".

وكان حفل التسليم أمس السبت بمناسبة الدورة الـ22 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالدار البيضاء (12-22 من الشهر الجاري) حيث سلم وزير الثقافة المغربي محمد الأمين الصبيحي درع جائزة "أركانة" (نسبة إلى شجر الأركان الذي يشتهر به المغرب) للشاعر الألماني.

أما شهادة الجائزة التي يرعاها "بيت الشعر في المغرب" (غير حكومي) بالتعاون مع وزارة الثقافة وصندوق الإيداع والتدبير (مؤسسة مالية عمومية)، فسلمها لبراون الشاعر العراقي سعدي يوسف، بحضور وجوه ثقافية مغربية وأجنبية وشخصيات دبلوماسية من السفارة الألمانية بالرباط.

وفي كلمة له بالمناسبة، قال براون، الحائز على جائزة "بوشنر" (أهم جائزة أدبية في ألمانيا) سنة 2000، إنه "إذا كان الهدف من العمليات العسكرية هو زراعة الخوف والرعب، فإن الشعر قد اختار أن يسلك طريق الجرأة والصمود، ولذا لا يمكن أن نواجه جنون القوة إلا بالحكمة والعقل".

وأضاف براون المولود عام 1939 في مدينة دريسدن أن "وظيفة الشعر ستظل هي التفكير في السلام دون أن ننسى أن ديوان هذا الشعر يختزن بين طياته أنفاس الشعوب، وأيضا شهقاتها وزفراته".

وتابع "الشاعر يلجأ إلى مملكة الخيال مثلما يلجأ إلى واقع الحياة المر، ووظيفة الشاعر هذه هي أكثر الوظائف حميمية وسياسية على الإطلاق، غير أنه يكافأ بأجر زهيد، وليس هذا فحسب بل يمكن أن يشنق بسبب شعره أيضا.

واعتبر الشاعر الألماني أن "الاهتمام بالآخر والغريب والاختلاف في التجارب والأشكال هو ما يسهم في إغناء انصهار القارات الذي كان يحلم به الشاعر الفرنسي رامبو".

من جهته، أشاد وزير الثقافة المغربي بمساهمة براون في تأصيل الرؤية الشعرية للعالم والانتصار للقيم الجوهرية التي تسند الحياة والوجود الإنساني، قائلا إنه من عيار الشعراء الذين استطاعوا اقتراح أفق آخر للذات والواقع والتاريخ.

بدورها قالت لجنة تحكيم جائزة أركانة، إن براون "ظل يتأمل قضايا الإنسان والمجتمع والعالم، انطلاقا من رؤية فلسفية وشعرية ثاقبة تجدد باستمرار، وهو ما ضمن له الإسهام في إثراء الشعر الألماني والأوروبي والإنساني بتجربة عميقة تجمع بين حيوية الوعي النقدي، ورهافة الحس الشعري، الذي يغتذي لديه بتجربة أدبية مكينة، أهلته للكتابة في أكثر من جنس أدبي".

المصدر : وكالات