مع كل دورة من معرض الجزائر الدولي للكتاب يتجدد سؤال المقروئية في البلاد، في ظلّ غياب إحصاءات رسمية دقيقة حول الموضوع، ووسط الإقبال الهائل المسجل على ذلك الملتقى الثقافي السنوي.

وتشير أرقام إدارة المعرض إلى أن عدد زوار دورة العام الماضي بلغ 1.5 مليون، وقبلها استقر عدد الزوار على 1.3 مليون، بزيادة تقدر بمئتي ألف شخص، وتتوقع إدارة المعرض أن يصل عدد زوار الدورة الحالية (26 أكتوبر/تشرين الأول حتى الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني) مليونين، لأنه يتزامن مع إجازة الاحتفال بعيد الثورة الموافق الأول من نوفمبر/تشرين الثاني.

كما عزا مدير المعرض حميدو مسعودي إقبال الزوار إلى قرب المعرض من شبكة المواصلات المتنوعة، إضافة إلى أسباب أخرى تدفع الجزائري إلى زيارته كمشاركة أسماء أدبية وإعلامية وسياسية مهمة، وتسطير برنامج أدبي ثري وحضور لافت لمختلف أنواع الكتب في جميع المجالات.

وتشير تقارير غير رسمية حول المقروئية في الجزائر مقارنة بمعادلة الإقبال القياسي للجمهور الجزائري على معرض الكتاب بحسب أرقام المحافظة وملاحظة المهتمين والمختصين في عالم الكتاب والنشر، إلى أنّها في تدنٍ مستمر بسبب ظهور وسائط الاتصال الحديثة والإنترنت التي نافست الكتاب وأثرت على القراءة لدى الفرد الجزائري.

رئيس الوزراء عبد المالك سلال يفتتح رسميا الدورة 21 لمعرض الجزائر الدولي للكتاب (الجزيرة)

وتكشف آخر الإحصائيات التي أعدّها ميدانيا فريق من الأساتذة الجامعيين أنّ نسبة المقروئية في الجزائر لا تتجاوز 7%، ونحو نصف الجزائريين (العدد الإجمالي للسكان أربعون مليونا) لا تستهويهم القراءة.

وفي استطلاع أجرته حديثا (2016) المكتبة الوطنية الجزائرية (حكومية) على موقعها الرسمي على الإنترنت حول "الجزائري هل يقرأ أم لا؟" أجاب 35.2% بـ"لا"، وأجاب 34% بـ"نعم"، والباقون قالوا إن الجزائريين يقرؤون أحيانا.

وتعليقا على الموضوع تقول الإعلامية صارة بوعياد إن الإقبال على معارض الكتاب بقوة يدل نوعا ما على شغف الناس بالكتاب، لا سيما وسط تنوع الكتب من أدبية كالروايات والشعر والقصة، أو كتب في مجالات أخرى ككتب الطب والعلوم والتكنولوجيا والتاريخ وغيرها.

أما زميلتها آمال عباس فترى أن الإقبال على المعارض لا يعكس تماما فعل القراءة أو وجود مقروئية في الجزائر، وبررت ذلك بقولها "هناك نخبة معينة تقرأ وتطالع كالكتّاب والمثقفين والأكاديميين، وبالتالي الكتب لها جمهورها".

عدد زوار المعرض الدولي للكتاب في الجزائر يتزايد عاما بعد آخر (الجزيرة)

ويرى الباحث والأكاديمي عابد لزرق أنّ ظاهرة المعرض صحية لو كان فعل القراءة مستمرا، أما أن يكون موسميا باقتصاره على فترة المعرض (عشرة أيام) فذلك يعد غير مفيد للكتاب، ودعا لوضع تصور ثقافي وطني يتم بقرار سياسي لتعويد الجزائري على القراءة.

ويخالف الكاتب الجزائري محمد كاديك الآراء السابقة، بتأكيده أنّ المواطن الجزائري قارئ وشغوف بالكتاب، شريطة أن تعطيه ما يقرأ من رواية وشعر وتاريخ وعلوم وفنون وغيرها.

ويذهب العضو باتحاد الناشرين التونسيين عادل خميري المشارك في معرض الجزائر الدولي للكتاب إلى القول إن الإقبال على المعرض ليس معيارا حقيقيا لقياس حجم المقروئية، لكن التوافد يشكلّ دعما للكتاب والقراءة في ظلّ غياب أرقام محددة عن نسبة المقروئية والمبيعات واستيراد الكتب وحجم النشر والطبع والتوزيع.

يشار إلى أن الجزائر شهدت بعد الاستقلال عام 1962 تجارب عديدة لتشجيع القراءة، على غرار تجربة "المطالعة الشعبية" من خلال مكتبة متنقلة تجوب البلاد، لكن توقفت العملية لأسباب قيل إنّها مادية، إضافة إلى تجربة "القراءة للجميع" التي انطلقت أواخر عام 1999، لكنها لم تحقق الهدف المنشود، كما توقف مشروع وزارة الثقافة "مكتبة في كلّ بلدية" الرامي إلى تفعيل المقروئية لأسباب مجهولة.

المصدر : وكالة الأناضول