فارق الحياة في برلين الأحد الفنان التشكيلي السوري مروان قصاب باشي، الذي يعد من أهم رواد الحركة التشكيلية في سوريا، حيث امتدت مسيرته الفنية في ألمانيا منذ ستينيات القرن الماضي.

ولد قصاب باشي في دمشق عام 1934، والتقى هناك الفنان المعروف نذير نبعة ليعملا معا، وبصحبة فنانين آخرين، على تطوير الحركة التشكيلية قبل تأسيس كلية الفنون الجميلة بسنوات، مستلهما من مدينته مواضيع أعماله التي تخللها الكثير من زخارف الأرابيسك الدمشقية.

وبعد نجاحه في مجال الرسم، استهوى عالم النحت قصاب باشي، حتى فاز عام 1955 بالجائزة الأولى في المعرض الرسمي الرابع بدمشق عن تمثاله "الجوع" الذي اقتناه المتحف الوطني، حيث كان من أوائل المنحوتات السورية التي لا تخضع للقواعد الكلاسيكية السائدة.

انتقل إلى برلين عام 1957 ليدرس في المعهد العالي للفن التشكيلي، ثم التحق بمرسم هان ترييه الذي كان يستقطب المواهب الألمانية الشابة، وأخذ اسمه بالصعود في ألمانيا منذ ذلك الحين.

برع قصاب باشي في رسم الوجوه (البورتريه)، وقال في أحد المقابلات "أصبح الوجه في أعمالي صورة للعالم، وليس لشخص واحد"، حيث برزت وجوهه العمودية بخلفياتها ذات الصلة بطفولته الشامية، ثم جاءت مرحلة الدمى والطبيعة الصامتة التي عكست تجريبا وترميزا أكبر، وصولا إلى "مرحلة الرؤوس" كما يسميها، مكرسا المزيد من التضارب والتأمل.

برع قصاب باشي في رسم الوجوه (دويتشه فيلله)

اهتمامات سياسية
لم تشغل الفنون قصاب باشي عن السياسة، كما لم يكن بعد المسافة حائلا دون حمله لهموم وطنه، فتعاون مع الروائي السعودي عبد الرحمن منيف في عدة مشاريع، كان أبرزها صدور كتاب "أدب الصداقة" عام 2012 الذي ضم 30 رسالة متبادلة بين "فنان يبحث عن طرق تعبير بالكلمات"، و"روائي مهووس بالفن يجرب في طاقة الكلمات على تعبير عن الخط واللون والكتلة"، على حد تعبير فواز الطرابلسي الذي وضع المقدمة.

اهتم الفنان السوري أيضا بمعاناة اللاجئين الفلسطينيين، وخصص لهم العديد من لوحاته، لكن نشاطه السياسي تراجع لاحقا، حيث قال في أحد لقاءاته إنه قرر في عام 1962 إيقاف كافة أنشطته السياسية، معتبرا أن بلده يحتاج إلى فنه أكثر من انتمائه إلى حزب سياسي.

عمل قصاب باشي بين العامين 1977 و1979 أستاذا في المعهد العالي للفنون الجميلة ببرلين، وأصبح بعد سنة أستاذ كرسي في قسم التصوير بالمعهد، ثم اختير عضوا في المجمع الفني البرليني عام 1993.

وبعد خمسين عاما على مغادرتها، عاد الفنان الدمشقي إلى مسقط رأسه عام 2005 ليشارك في فعالية فنية كبيرة أقامتها المفوضية الأوروبية، لكنه بقي مقيما في برلين.

تتوزع أعماله على وزارة الثقافة السورية والمتحف الوطني ومتحف دمّر الدمشقي للفن الحديث، والمتحف الوطني ببرلين وقاعة المعارض في بريمن، ومجموعة الغرافيك كوبورغ، ومجموعة اللوحات لمنطقة بافاريا في ميونيخ، كما توجد له أعمال في متاحف هانوفر وفرلفسبرغ ومعهد العالم العربي والمكتبة الوطنية بباريس، وغيرها.

المصدر : دويتشه فيلله