عرض أمس الثلاثاء في مدينة رام الله بالضفة الغربية للمرة الأولى الفيلم الوثائقي "مؤبد مفتوح" الذي يلقي الضوء على قصة المعتقل الفلسطيني كريم يونس (57 عاما) الذي دخل عامه الـ34 في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

ويقدم الفيلم الذي أنتجته مفوضية الأسرى والمحررين في حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) وأخرجه فايق جرادة حكاية يونس من لحظة اعتقاله من الجامعة في بئر السبع حيث كان يدرس الهندسة مرورا بسنوات اعتقاله الطويلة المستمرة إلى اليوم.

ويستعين المخرج في الفيلم بصور فوتوغرافية ليونس إضافة إلى لقطات فيديو لمعتقلين فلسطينيين في السجون الإسرائيلية دون أن يشتمل على أي حديث أو مقابلة مع الأسير.

وينقل كثير ممن شاركوا في الفيلم من رفاق يونس في السجن الذين أفرج عنهم أو أفراد عائلته العديد من أقواله وأشعاره، كما يعرض الفيلم مؤلفين ليونس كتبهما في السجن.

واتهم يونس بالانتماء إلى حركة فتح والمشاركة في قتل جندي إسرائيلي والاستيلاء على سلاحه، وألقي القبض عليه في 6 يناير/كانون الثاني 1983.

وعرض الفيلم بحضور عدد من المسؤولين وأصدقاء وأفراد عائلة يونس، ومن أبرزهم والدته التي بلغت الـ85 من عمرها دون أن تفقد الأمل بخروج نجلها من السجن، وسبق للفيلم أن عرض في عدد من المهرجانات في الخارج، وسيعرض في محافظات أخرى بفلسطين

مجسم يمثل كريم يونس عميد الأسرى الفلسطينيين لدى الاحتلال الإسرائيلي (الجزيرة)

وقال عيسى قراقع رئيس هيئة شؤون الأسرى والمحررين في منظمة التحرير الفلسطينية إن "هذا الفيلم يمثل رسالة تضامن ومحبة ووفاء لأسرانا جميعا من خلال رمز الحركة الفلسطينية الأسيرة كريم يونس."

وقالت والدة يونس في تصريحات للصحفيين بعد عرض الفيلم وقد أعياها طول انتظار الإفراج عن ابنها "آخر مرة زرته كانت قبل شهر وأنا بانتظار إنه يطلع (من السجن) ونعمله كل شي".

ويخشى يونس أن ترحل والدته عن الحياة قبل أن يفرج عنه من السجن، علما بأن والده توفي في 2013 دون أن يتمكن من المشاركة في تشييع جثمانه.

وتحدث الوالدة في لقطات كثيرة من الفيلم الذي يمتد لقرابة الساعة عن مشاعر الأم التي كانت دائما بانتظار الإفراج عن نجلها ضمن صفقات التبادل التي جرت في عام 1985 وبعدها بين التنظيمات الفلسطينية وإسرائيل أو بعد التوقيع على اتفاق أوسلو عام 1993.

ويقدم العديد من رفاق يونس في السجن الذين أفرج عنهم شهادات بحقه، ويصفه كثير منهم فيها بأنه "قائد لم يدخل السجن قلبه رغم أنه في قلب السجن".

ويعرض الفيلم كيف رفضت إسرائيل أثناء محادثات مع الجانب الفلسطيني من أجل إطلاق سراح الأسرى أثناء مفاوضات أوسلو أن تشمل تلك المحادثات الفلسطينيين من سكان إسرائيل من بينهم يونس.

وتشير الإحصائيات الفلسطينية إلى أن إسرائيل تعتقل ما يقارب سبعة آلاف فلسطيني في سجونها من بينهم أطفال ونساء.

المصدر : رويترز