تدور أحداث رواية "ابن القبطية" للكاتب وليد علاء الدين حول يوسف حسين المولود لأب مصري مسلم وأم قبطية، وترصد أزمته النفسية والعاطفية التي تتجلى في رفض أسرة الحبيبة (أمل) تزويجها له بداعي أن أخواله من "النصارى".

وتقدم الرواية في لغة رشيقة تقترب أحيانا من اللغة الشعرية معالجة جمالية لقضية شائكة طالما أرجأ المجتمع المصري النظر فيها لأجيال وراء أجيال.. يقول مؤلفها إنه يحاول التصدي لقضية "الإقصاء والعنف والتصنيف على أساس ديني بهدف تمرير هذا القلق إلى الوعي العام ليتحول إلى مادة للتفكير على أمل أن نجد حلولا له".

كلما تقدم السن ببطل الرواية يكتشف أنه ضحية هويته الدينية المزدوجة وبسببها يفقد حب حياته: أمل ابنة الأسرة المسلمة المحافظة، فعلى الرغم من قصة الحب الطويلة التي جمعت بينهما منذ الطفولة فإن "الزواج" أمر آخر، فأهلها لا يقبلون أن تتسلل نطفة مسيحية إلى دماء عائلتهم.

لم تتوقف مأساة يوسف عند فقده أمل وزواجها من منافسه منصور بائع الذهب الذي يمثل الوجه النفعي للحياة، فقد عانى كثيرا أثناء دراسته الجامعية من محاولات استقطاب وصلت إلى حد تهديد الحياة من الطرفين اللذين يشكلان هويته الدينية.

يقول الكاتب إنه يريد أن يرد الإنسان إلى صورته الأصلية "إنسان" بعيدا عن التصنيفات الدينية والفلسفية، ويؤكد أن ذلك لا يعني القضاء على أي من هذه الأديان أو الفلسفات، ولكن المقصود احترامها جميعها طالما تحترم شرط الإنسانية

فصام وهلاوس
عندما تتزوج أمل بمنصور يدخل يوسف في أزمة نفسية تقوده إلى مرض الفصام وتطارده هلاوس وهواجس سمعية وبصرية، ويستغل طبيبه المعالج حبه للكتابة فينصحه بكتابة هذه الهلاوس واقتناصها في كلمات، وهو ما يفعله يوسف طوال الرواية، فيكشف لنا عن جوانب شديدة التعقيد في شخصيته نتيجة للهوية الدينية المزدوجة.

ويفاجئ يوسف القارئ بقصة وقوعه فريسة لإغواء امرأة يهودية من أصل مصري طردت أسرتها من مصر وعاشت في إسرائيل، وعانت هي الأخرى أزمة هوية، فالأب يصنف نفسه مصريا ثم يهوديا بينما الأم -في رد فعل عنيف على طرد المصريين لهم- تمسكت بالدين كهوية وحيدة.

الفتاة -واسمها راحيل- رفضت التصنيف الديني وتمنت لو تزوجت برجل يجمع بين الديانتين الإسلام والمسيحية لتنجب منه فتاة تستقبل العالم بالديانات الإبراهيمية الثلاث!

يكتب يوسف أنها تعرفت عليه من خلال زياراتها لمنصور الصائغ جاره ومنافسه على أمل، وتخطط للانفراد به فتوفر له عملا في أحد المنتجعات السياحية بشرم الشيخ، وهناك تراوده عن نفسه لتحظى منه بحلمها، وهو النطفة ذات الهوية الدينية المزدوجة ليتخلق منهما معا الرحم الذي يجمع الديانات الإبراهيمية في معين واحد.

ولا يعرف الطبيب النفسي ولا القارئ ما إذا كانت قصة راحيل من خيال يوسف.. ربما يكون قد صنعها في محاولة عبر اللاوعي لمواجهة أزمته أو الهروب منها.

يقول الكاتب إنه يريد أن يرد الإنسان إلى صورته الأصلية "إنسان" بعيدا عن التصنيفات الدينية والفلسفية، مضيفا أن ذلك لا يعني القضاء على أي من هذه الأديان أو الفلسفات، ولكن المقصود احترامها جميعها طالما تحترم شرط الإنسانية.

المصدر : رويترز