يسعى سكان بلدة سبسطية شمالي الضفة الغربية إلى وضعها على خريطة السياحة العالمية، باعتبارها واحدة من المواقع الأثرية المهمة، ولحمايتها من المحاولات الإسرائيلية للسيطرة عليها.

ويقول القائم بأعمال رئيس بلدية سبسطية معتصم عليوي -بينما يتابع أعمال ترميم في ساحة البازليكا، أحد معالم البلدة التاريخية- "نسعى إلى إعمار البلدة، وخاصة المواقع الأثرية، وإعادتها للصورة الحقيقة".

وأضاف "نريد أن تكون سبسطية على خريطة السياحة العالمية.. تواصلنا مع الجهات الفلسطينية الرسمية، ومع قناصل وسفراء، بهذا الخصوص"، متابعا "نطمح أن تستقبل بلدتنا السياح الأجانب، وحتى السياحة الداخلية، كما نسعى لبناء أكشاك سياحية وفنادق ومنتجعات لاستيعاب السياح".

ولفت عليوي إلى أن تقسيم البلدة -التي يسكنها نحو 3500 فلسطيني- إلى مناطق مصنفة "ج" و"ب"، حسب اتفاق أوسلو، يشكل عقبة هامة في تطوير الموقع الأثري، مبينا أن "السلطات الإسرائيلية تمنعنا من العمل والترميم والتنقيب في المناطق المصنفة "ج" وتسعى للسيطرة عليها".

وكشف عليوي أن قوة عسكرية إسرائيلية اقتحمت البلدة قبل أيام وأغلقت الموقع الأثري لتأمين دخول سياح يهود الذين أدّوا طقوسا دينية، بزعم أنها أراض إسرائيلية.

وفي سبتمبر/أيلول المنصرم، هدمت جرافات عسكرية إسرائيلية مطعما وكشكا لبيع الخزف في المنطقة الأثرية، بزعم البناء دون ترخيص، بحسب عليوي.

سبسطية أصبحت في العهد البيزنطي مركزا دينيا لوجود قبر يوحنا المعمدان (الأناضول)

منع
وتمنع السلطات الإسرائيلية الجانب الفلسطيني من ترميم وتأهيل الموقع الأثري الواقع في القسم المصنف بالمنطقة "ج"، لكن بلدية سبسطية استطاعت ترميم مواقع أخرى تقع داخل البلدة المسكونة المصنفة "ب"، ورمّموا مساكن قديمة وحولت لفنادق صغيرة.

ويقع في المنطقة المصنفة "ب" عدد من المواقع الأثرية أهمها المقبرة الرومانية، وضريح النبي يحيى ومسجده، وكاتدرائية يوحنا المعمدان، وقصر الكايد.

وفي القسم المصنف "ج"، تقع أهم المواقع الأثرية وهي ساحة البازيليكا، والقصر الملكي، والبرج الهيلينستي، ومعبد أغسطس، والمسرح، وشارع الأعمدة، والملعب. ويشبه مسرح سبسطية إلى حد كبير مسرح مدينة جرش الأردنية.

ويقول عليوي "لماذا لا نقيم هنا مهرجانات تراثية، نعيد من خلالها الحياة للبلدة، يمكننا فعل ذلك رغم كل الممارسات الإسرائيلية، لكننا نحتاج للدعم الحكومي الرسمي، وهو ما نعمل عليه".

ويعود تاريخ الموقع الأثري بحسب وزارة السياحة الفلسطينية، إلى العصر البرونزي (3200 قبل الميلاد)، وخضعت المدينة لحكم الآشوريين ثم الفارسيين ومن ثم الرومانيين، وحكمها الملك هيرود عام ثلاثين قبل الميلاد، وهو من أطلق عليها اسم "سبسطي" أي "المبجلة" وغالبية المباني الحاضرة تعود لعهده.

وأصبحت سبسطية في العهد البيزنطي مركزا دينيا لوجود قبر يوحنا المعمدان (النبي يحيى بن زكريا عليهما السلام). ويعتقد أن جسد النبي يحيى يوجد في ضريح قرب مسجد قديم وسط البلدة، بينما دفن رأسه في العاصمة السورية دمشق.

محمود غزال: هناك إثباتات ودراسات تؤكد أن سبسطية تعود لزمن النبي يحيى والملك هيرود (الأناضول)

إثباتات
ورغم منع السلطات الإسرائيلية أعمال الترميم في الموقع الأثري، إلا أن عمالا يواصلون عملهم في تنظيف الموقع الأثري وترميم جدران حجرية منهارة، وسط مخاوف من تدخل إسرائيلي.

ويقول عليوي "هناك حركة خفيفة للسياح، يوميا يصل إلى الموقع الأثري سياح من أوروبا ودول شرقي أسيا، ولكنها غير كافية ولا تتناسب مع هذا الموقع الذي يعد من أهم آثار فلسطين".

ويقول محمود غزال -وهو صاحب محل لبيع القطع التراثية كما يملك مطعما قرب ساحة البازيليكا منذ عام 1962- إن "هناك إثباتات ودراسات تؤكد أن سبسطية تعود لزمن النبي يحيى والملك هيرود، سبسطية احتفظت باسمها على مر العصور".

ويضيف "الجيش الإسرائيلي والمستوطنون -بشكل مستفز- يقتحمون الموقع، يؤدون طقوساً دينية، كأنهم يملكون الموقع، هذه أرض فلسطينية".

 

المصدر : وكالة الأناضول