ناريمان عثمان-الجزيرة نت

العشرات يفارقون الحياة يوميا في سوريا بطرق مختلفة بسبب الحرب، ضمن حصيلة تجاوزت مئتي ألف قتيل منذ بداية الثورة قبل خمس سنوات. وانطلاقا من قناعة المصور السوري تامر تركماني بأن هؤلاء ليسوا مجرد أرقام، فإنه يسعى للتذكير بهم من خلال لوحة ضخمة يعكف على إنجازها تضم أكثر من 120 ألف صورة توثق بياناتهم.

وتحدث تركماني للجزيرة نت عن مشروعه الذي يفترض استكماله في مارس/آذار القادم الذي يوافق ذكرى انطلاق الثورة السورية، ليتم عرضها في ساحة عامة في مدينة إسطنبول التركية لمدة شهر كامل، ومن ثم نقلها إلى أوروبا.

وكان تركماني في وقت سابق قد أنجز لوحة ضخمة تضم خمسين ألف صورة لضحايا سوريين بطول 170 مترا، ورفعت في عدة اعتصامات في دول أوروبية، كما رفعت أمام البيت الأبيض في واشنطن.

وقال للجزيرة نت "تلك اللوحة كانت عبارة عن مجموعة من الصور لكنها لم تحمل أية بيانات عنهم، الآن تحت كل صورة يوجد اسم الشهيد وتاريخ ومكان استشهاده والطريقة التي قتل بها. إنها محاولة للتوثيق من أجل المستقبل أيضا وليس فقط جمع صورهم".

جمع وتوثيق
وأشار تركماني إلى أن الصور مرتبة بحسب التاريخ، كما أنها محاطة بأطر ملونة تدل على طريقة القتل، إذ اختار الأصفر للدلالة على إطلاق النار، والأحمر لون القتل تحت التعذيب، والأسود للموت تحت القصف، والأزرق للإعدام الميداني، والأخضر لون الحصار.

وضحايا كل شهر موجودون في مجموعة منفصلة للسهولة في البحث، وفوق كل مجموعة توجد إحصائية تدل على عدد الضحايا من الأطفال والنساء والرجال، وطرق القتل التي مورست بحقهم.

بعض صور قتلى الحرب في سوريا مرتبة في اللوحة بحسب التاريخ، ولون الإطار يدل على طريقة القتل (الجزيرة)

وستكون اللوحة بطول 2500 متر وارتفاع متر ونصف. وعبّر المصور السوري عن أسفه إزاء الطرق البشعة التي يقتل بها أبناء بلده يوميا، معتبرا أن الموت تحت التعذيب والتنكيل بالضحايا والإعدامات هي الأكثر بشاعة على الإطلاق رغم أن المقارنة غير واردة. وأضاف تركماني أنه يعتبر هؤلاء الضحايا بمثابة أهله وإخوته، فلكل واحد منهم أسرة وأشخاص يتألمون لفقدانه، وقصة تكسر القلب انتهت بها حياته.

قصص مأساوية
ماجد البدوي أحد هؤلاء الضحايا، وهو طفل سوري في الخامسة من عمره، كان هاربا من الموت تحت القصف قبل شهر، عندما قتله البرد في الثلوج المتراكمة على الجبال في الطريق إلى لبنان، وأشار تامر إلى صورة لرجل يحمل جثمانه بين الثلج، قائلا "لقد تجمدت أطراف ماجد وتوقف قلبه عن النبض، لكنه وجد في الموت دفئا لم يجده في هذا العالم".

وقال إن من الصعب التعامل مع كل تلك القصص المأساوية، وخاصة المجازر التي تمخضت عن مجموعات كبيرة من الضحايا، مثل مجزرة داريا والتريمسة وبانياس والبيضا، "لقد كان توثيق ذلك صعبا ومؤثرا جدا بالنسبة إلي، كانت تلك الأيام العصيبة تتمثل أمامي من جديد".

وأوضح أنه يستلم يوميا الكثير من صور وبيانات الضحايا عن طريق أهاليهم وأصدقائهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ثم يقاطعها مع المعلومات المتوفرة لدى مراكز التوثيق الحقوقية للتأكد من صحتها.

وبين أنه يتعامل الآن مع تسع آلاف صورة لضحايا مجهولي الهوية قتلوا في إعدامات ميدانية، منبها إلى قسوة الأوضاع في سوريا التي يقتل فيها الناس دون حتى أن يتم التعرف عليهم، أو يعرف ذووهم أي شيء عن مصيرهم. ويأمل تامر تركماني في أن يصب جهده هذا في سبيل تكريم الضحايا وتخليد ذكراهم والتذكير بفظاعة القتل اليومي في بلده.

المصدر : الجزيرة