يرى الكاتب السوري بدر الدين عرودكي أن أعمالا أدبية عربية متواضعة المستوى تترجم إلى الفرنسية لأنها تقدم نموذجا عن صورة نمطية تكونت في الوعي الغربي عن شخصية العربي ولكن الغرب أيضا أولى اهتماما كبيرا بأعمال أدباء عرب مرموقين، في مقدمتهم نجيب محفوظ الذي يعتبره "ظاهرة استثنائية" في الأدب العربي.

ويقول عرودكي إن ما يحكم ترجمة الأدب العربي إلى الغرب بصورة عامة هو أن يكون النجاح التجاري "شبه مضمون" لأن دور النشر مؤسسات تجارية تعمل وفق قانون العرض والطلب ما لم تحصل على مساعدات حكومية أو غير حكومية.

وفي مقابلة صحفية أضاف أن السائد حتى الآن في الأغلبية العظمى من الكتب العربية المترجمة إلى الفرنسية هو تلقي دور النشر دعما ماليا من وزارة الخارجية الفرنسية بناء على مقترحات من مدراء المراكز الثقافية الفرنسية في بلدان عربية ولا سيما في مصر ولبنان "ولا يقدم هذا الدعم المالي إلا لروايات أو كتب يتم اختيارها من قبل هذه المراكز أو توافق عليها عند تلقيها اقتراحات بها من قبل دار النشر الفرنسية".

وقال "القاعدة هنا: من يدفع هو من يختار، ولا بد من التذكير والإشارة إلى أن ترجمة أوائل روايات نجيب محفوظ أو إميل حبيبي على سبيل المثال لم تتم إلا بفضل الدعم المادي للناشر الذي قدمه معهد العالم العربي بباريس".

جمال الغيطاني من أبرز الكتاب العرب الذين ترجمت أعمالهم إلى الفرنسية (الجزيرة)

محفوظ والغيطاني
ويسجل أن أول من اهتم بالأدب العربي الحديث في فرنسا "منشورات سوي" حين كان على رأسها ميشيل شودكيفيتش -أحد أبرز المختصين الفرنسيين في أعمال المتصوف ابن عربي- والذي كان وراء نشر ثلاثة مجلدات تضمنت مختارات عربية معاصرة في بداية الستينيات، وكانت المدخل باللغة الفرنسية إلى الأدب العربي المعاصر الذي لم يكن معروفا ولا موضع اهتمام من قبل الجامعة الفرنسية.

وقال الكاتب السوري إنه إلى جانب قانون العرض والطلب توجد أيضا ذائقة المترجم، فمثلا جان فرانسوا فوركاد ترجم رواية "الزيني بركات" لجمال الغيطاني "لأنه أحبها" ونشرها لدى شودكيفيتش في "منشورات سوي".

وبشأن ترجمة أعمال نجيب محفوظ إلى الفرنسية أشار عرودكي إلى أنها بدأت قبل حصوله على جائزة نوبل، ففي عام 1985 نشرت "بين القصرين" الجزء الأول من الثلاثية في أربعة آلاف نسخة نفدت خلال أشهر فاضطرت دار النشر إلى طرح طبعات أخرى.

وحسب الكاتب السوري، فإن "بين القصرين" حظيت بما لم تحظ به رواية غابرييل غارسيا ماركيز "مئة عام من العزلة" عندما ترجمت إلى الفرنسية.

وترجم عرودكي من الفرنسية أكثر من 25 كتابا في علم الاجتماع والتاريخ والفكر الأدبي ونشرت في دمشق وبيروت والدار البيضاء والقاهرة، ومنها "الآخر مثلي" لجوزيه ساراماغو، و"روح الإرهاب" لجان بودريا،ر و"ثلاثية حول فن الرواية" لميلان كونديرا.

المصدر : رويترز