نزار الفراوي-الرباط

رفع الستار مساء أمس الجمعة بالعاصمة المغربية الرباط عن الدورة الـ21 لمهرجان سينما المؤلف الذي يتواصل إلى غاية 5 فبراير/شباط المقبل، واعدا جمهوره بفقرات متنوعة، عنوانها الأكبر الاحتفاء بشاعر السينما الإيطالية المخرج بيار باولو بازوليني.

وبرمج منظمو المهرجان سلسلة من العروض احتفاء بالسينما الإيطالية وببازوليني ضمن فقرة "بانوراما" التي تتيح للجمهور فرصة اكتشاف أو إعادة اكتشاف العوالم الكلاسيكية لواحدة من أغنى مدارس الفن السابع وأكثرها إبداعية.

وبعد تأجيل موعد انعقاد التظاهرة بسبب صعوبات في التمويل واجهها المنظمون انطلق حفل افتتاح أهم موعد سينمائي في العاصمة المغربية بتكريم للمخرج المصري داود عبد السيد صاحب العلامات الخالدة في السينما العربية.

وتعذر على المخرج المحتفى به حضور حفل الافتتاح بسبب إصابته بكسر عشية السفر إلى المغرب، فيما ألقى الناقد المصري أحمد شوقي شهادة في حق هذا المعلم الذي بصم الذاكرة السينمائية بأعمال جمعت بين العمق الفكري والجمالي وبساطة الأسلوب السينمائي.

جانب من الجمهور الحاضر في افتتاح مهرجان سينما المؤلف بالرباط (الجزيرة)

تكريم وصعوبات
واستعرض الناقد مسارا حافلا بداية من "الصعاليك" (1986) ضمن موجة الواقعية الجديدة وصولا إلى آخر أعماله "قدرات غير عادية" مرورا بأفلام من قبيل "الكيت كات" و"أرض الأحلام" و"رسائل البحر" وغيرها. وقال إن أعمال داود عبد السيد حملت دائما هم الدفاع عن قيم الخير والجمال والمبادئ الإنسانية والأخلاقية ومناهضة الفساد وإعلاء راية الحرية.

كما خص المنظمون بالتكريم الإعلامية والممثلة المغربية فاطمة الوكيلي التي تعد من أيقونات المشهد التلفزيوني منذ تسعينيات القرن الماضي، فضلا عن أدوارها القليلة، لكن الراسخة في الذاكرة السينمائية المحلية.

وفي افتتاح الدورة أقر مدير المهرجان عبد الحق منطرش بالصعوبات المالية التي تعترض النهوض بهذا الموعد السينمائي الذي يضعه في إطار سعي الجمعية المنظمة إلى تعزيز إشعاع الفن السابع في المملكة، ولا سيما في ظل معطيات مقلقة تتمثل أساسا في استمرار نزيف القاعات السينمائية، وهو ما يسير عكس الاتجاه المطرد نحو الرفع من معدل الإنتاج السينمائي السنوي.

وأبرز منطرش أن مهرجان الرباط الذي يستقبل هذا العام 31 دولة منخرط في سياسة التواصل مع المهرجانات العربية والدولية، حيث تعد الدورة مناسبة لترسيم التعاون مع مهرجان نيودلهي الدولي بالهند.

في سياق هذه الشراكة الدولية وبتعاون مع مهرجان "كان" السينمائي الفرنسي والمركز السينمائي المغربي ستعرض الدورة لأول مرة في أفريقيا الأفلام الـ18 التي برمجت ضمن فقرة "نصف شهر المخرجين" إحدى أهم فقرات المهرجان السينمائي الشهير.

الممثلة الرومانية كريستينا فلوتور رئيسة لجنة التحكيم المهرجان (الجزيرة)

طابع دولي
ويتميز مهرجان الرباط بانفتاحه على تجارب سينمائية متنوعة الجنسيات والمرجعيات الفنية، حيث تشهد المسابقة الرسمية للدورة مشاركة 14 فيلما، منها فيلمان مغربيان هما "جوع كلبك" لهشام العسري والذي افتتح سلسلة العروض، و"إطار الليل" لطالا حديد المتوج بالجائزة الكبرى لمهرجان السينما المغربية بطنجة في 2015.

وتوقع السينما العربية حضورها في المسابقة من خلال فيلم "بغداد خارج بغداد" للمخرج العراقي قاسم حول.

وبالإضافة الى أفلام تمثل أساسا تجارب أوروبية تحضر السينما الإيرانية بقوة من خلال فيلم "كم الساعة في عالمك؟" من إخراج صافي ياييغداديآن، و"أمتار مكعبة من الحب" وهو إنتاج إيراني أفغاني مشترك من إخراج حمشيد محمودي.

وتتنافس هذه الأفلام أمام لجنة تحكيم ترأسها الممثلة المسرحية والسينمائية الرومانية كريستينا فلوتور التي سبق لها أن فازت بالسعفة الذهبية لأفضل ممثلة بمهرجان كان السينمائي سنة 2012 مع زميلتها كوسميا ستراطال عن دوريهما الرئيسيين في الفيلم الروماني "ما وراء التلال" من إخراج كريستيان مونجيو.

المصدر : الجزيرة