ياسين بودهان-الجزائر

تسبب مقال للناقد المصري محمود الغيطاني بشأن الروائية الجزائرية أحلام مستغانمي في إثارة موجة من ردود الفعل بالجزائر وصلت إلى حد انخراط وزير الثقافة الجزائري في الموجة باتهامه "تيارات عربية" بالوقوف وراء حملة تشويه تطال الكاتبة.

وكان الغيطاني تعرض لمستغانمي في مقال نقدي قال فيه إن الكاتبة "مستواها أقل من العادي"، وإنها "كاتبة مراهقين تكتب لمرحلة عمرية فقط لا يمكن أن تتجاوزها".

ولم يمر ما كتبه الغيطاني مرور الكرام، حيث بادر معجبون بالكاتبة للرد عليه، ووصفه بعضهم بأنه "ناقد مغمور يتسلق على نجاحات الكبار".

وفي موقف يستحضر الأجواء الكروية المشحونة بين البلدين في تصفيات مونديال 2010 لكرة القدم لم تبق دائرة المنتقدين للغيطاني في حدود بعض الأقلام الأدبية ونشطاء شبكات التواصل الاجتماعي، بل اتسعت لتشمل وزير الثقافة الجزائري عز الدين ميهوبي الذي اتهم تيارات عربية وصفها بـ"الحاقدة" بالوقوف وراء حملة تشويه الكاتبة.

ردود الفعل هذه اعتبرها الغيطاني في حديثه للجزيرة نت أمرا "مثيرا للدهشة"، ويدل على "سلطة أحلام على الجزائريين الذين تحاول أن تجيشهم للرد عنها بالنيابة عنها بسبب مقال نقدي..".

محمود الغيطاني: الحساسية المفرطة بين الجزائر ومصر تثير الدهشة (الجزيرة)

سلطة أحلام
وأضاف الغيطاني "أحلام ترى نفسها أنها مقدسة، ولأنها حاولت أن تكون إمبراطورية من خلال علاقاتها تخشى الآن على زوال هذه الإمبراطورية بسبب مقال عادي يكشف ما سبق أن قيل عنها منذ زمن، وهي أنها كاتبة مستواها أقل من العادي".

ووصف الوزير ميهوبي بـ"الساذج" بتورطه في الأمر، قائلا إنه لا يصح "لوزير ثقافة الرد على مقال نقدي تم توجيهه لكاتب، وهو بهذا الرد يكرس وزارة الثقافة بأكملها من أجل أحلام، وكأنها باتت هي الثقافة الجزائرية أصلا".

وتوعد الغيطاني ميهوبي بالرد عليه في مقال آخر، ويقول إن "الأخير بمجاملته لأحلام يعتقد أن ذلك سوف يرفع من أسهمه في الحكومة التي هي على وشك التغيير قريبا".

واتهم الغيطاني الجزائريين بعدم تحمل النقد، لأنهم اعتبروا أن "نقد أحلام هو نقد للجزائر بتاريخها وثقافتها وفنها وسياسييها"، واعتبر أن "الحساسية المفرطة بين الجزائر ومصر أمر يثير الدهشة بالفعل".

وفي الجزائر لم يسبح التيار كله مع مستغانمي، وأعاب البعض على ميهوبي الرد على مقال نقدي، واعتبر هؤلاء أنه كان الأجدر بالوزير أن يتلفت إلى ما يعانيه الكتاب في بلده بدل إثارة قضايا هامشية لا علاقة له بها.

رد أحلام
بالمقابل، اكتفت مستغانمي بكتابة رد غير مباشر عبر صفحتها الرسمية على فيسبوك أقرت فيه بأنها "مدينة لأعدائها بكثير من نجاحها وانتشارها"، واعتبرت أن "الأديب الذي لا أعداء له أديب سيئ الحظ"، وأنه "ليس من عادة الكبار أن يهاجِموا، وإن هوجموا لا يردون، هذا ما علمني إياه نزار" في إشارة للشاعر السوري الراحل نزار قباني.

عامر مخلوف: ما كتبه الغيطاني حكم تعميمي وأقرب إلى نزوة عابرة (الجزيرة)

وتضيف "لست أنت من تختار أعداءك، بل هم من يختارونك حسب أهميتك ووصوليتهم، فأسهل من إنفاق أعوام في إنجاز عمل كبير تفرغك للتطاول على مبدع كبير تتقاسم فورا جهده إعلاميا، فبالتشهير به تصنع شهرتك، وعلى منصة اسمه تتسلق أغلفة الكتب والمجلات لتسوق اسمك".

وعد الناقد الجزائري عامر مخلوف ما كتبه الغيطاني بأنه "حكم تعميمي وأنه أقرب إلى نزوة عابرة"، وصاحبه "يوهم وكأن الرجل أتى على قراءة كل الإنتاج الروائي العربي، وأصبح ينظر إلى الروائيين جميعا وكأنهم تلاميذ اصطفوا أمامه في قاعة الدراسة، وهو يعرفهم جميعا من خلال أعمالهم، وبإمكانه أن يوزع عليهم ملاحظاته باستعلاء لا مداورة فيه".

كما استغرب مخلوف -وهو عضو لجنة تحكيم جائزة آسيا جبار للرواية الجزائرية- تعليق الغيطاني على دخول وزير الثقافة الجزائر على الخط، خاصة قوله إن الوزير يهدف من دفاعه عن مستغانمي التحضير للمستقبل خوفا على منصبه في حكومة باتت على وشك التغيير.

وقال مخلوف بنوع من التهكم إن الغيطاني "لم يكتف بمعرفة تفاصيل الرواية، بل يعلم أيضا ما يجري في كواليس الأنظمة".

المصدر : الجزيرة