بدر محمد بدر-القاهرة

"لم يعد سوقا حيوية ومتنوعة للثقافة"، هكذا عبّر أحد الزوار عن شعوره تجاه النسخة الجديدة من معرض القاهرة الدولي للكتاب، بينما كان يستعد للخضوع للتفتيش الأمني الدقيق بعد خروج المسؤولين الرسميين عقب الافتتاح.

وعلى هذه الملاحظة علّق الشاعر وحيد الدهشان قائلا "للأسف المعرض فقد في السنوات الأخيرة أهم ميزة ثقافية، وهي أنه منتدى حواري وثقافي متنوع يطرح الرأي والرأي الآخر".

ويلفت إلى أنه في الفترة الماضية كان بالإمكان أن يجد القارئ الكتب الإسلامية الحركية جنبا إلى جنب مع الكتب العلمانية، "وكذلك كانت الندوات والفعاليات، حيث يتلاقح الفكر وتنتعش الثقافة".

ويضيف للجزيرة نت أن المعرض أصبح "ثقيل الظل بلا روح أو نبض خصوصا بعد أن أصبحت البرامج والفعاليات الثقافية والأدبية حكرا على فريق معين هو التيار العلماني المؤيد للانقلاب والمناهض للفكرة الإسلامية".

ويدلل على وجهة نظره بالقول "يمكنك إلقاء نظرة على الندوات والضيوف لتدرك ذلك بلا عناء".

المعرض يفتح أبوابه للزّوار حتى العاشر من فبراير/شباط المقبل (الجزيرة)

استقطاب حاد
ومن جهته قال الكاتب صلاح كمال إن معرض الكتاب هو جزء طبيعي من الواقع المصري لأن هناك حالة استقطاب حادة وأزمة مجتمعية واضحة في العامين الأخيرين.

ويرى أنه من المنطقي أن تنعكس هذه الحالة على فعاليات المعرض بما يفضي لإقصاء لفكر معين وكتاب ومفكرين محسوبين على التيار المعارض للانقلاب.

ويضيف كمال للجزيرة نت "كنت أتمنى أن تبقى هذه النوافذ والمؤسسات الثقافية بعيدة عن التحزب والإقصاء وأن تسعى للمّ شمل المجتمع تحت شعار الوحدة الوطنية والتنوع الإيجابي الذي يثري وينهض بالحركة الثقافية خصوصا وأن السياسة ليست ثابتة على حال واحدة".

وزارة الداخلية لم تغب عن صالات التظاهرة الثقافية (الجزيرة)

إجراءات أمنية
ويرى الزائر لطفي سعيد أن الإجراءات الأمنية كانت شديدة ومبالغا فيها، مضيفا "تعرضت كغيري للتفتيش أكثر من مرة داخل المعرض ورأينا الكلاب البوليسية وخبراء المفرقعات، وهذا بالطبع يسبب الكثير من المضايقات والإزعاج للجمهور".

ويضيف "الطريف أني وجدت قاعة لعرض كتب ودراسات تتبع وزارة الداخلية، وكأنها تذكرنا بأنها حاضرة في كل مكان".

ويستغرب أنه لم يلاحظ اهتماما يذكر بالذكرى الخامسة لثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، سواء في البرنامج الثقافي للمعرض أو في الإصدارات والمطبوعات.

من جانبه، نفى رئيس اتحاد الناشرين المصريين عادل المصري "مصادرة أو منع أي كتب لمفكرين معينين".

ولفت إلى أن "المنع أو المصادرة لا يتمان إلا بحكم قضائي، والمعرض ليس جهة رقابة ونحن كاتحاد ناشرين مع حرية الفكر والتعبير".

تجدر الإشارة إلى أن الدورة 47 من معرض القاهرة الدولي للكتاب افتتحت أمس الأربعاء تحت عنوان "الثقافة في المواجهة" وتستمر حتى 10 فبراير/شباط المقبل.

واختير الأديب الراحل جمال الغيطاني شخصية العام، في حين اختيرت مملكة البحرين ضيفا للشرف.

وتشارك في المعرض 34 دولة عربية وأجنبية و850 ناشرا، وتقام على هامشه فعاليات ثقافية وأدبية وفنية.

المصدر : الجزيرة