الهادي ثابت: المبدع العربي لم يلعب دورا كبيرا بالربيع
آخر تحديث: 2016/1/23 الساعة 13:46 (مكة المكرمة) الموافق 1437/4/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2016/1/23 الساعة 13:46 (مكة المكرمة) الموافق 1437/4/14 هـ

الهادي ثابت: المبدع العربي لم يلعب دورا كبيرا بالربيع

الهادي ثابت: لم يكن موقف المبدعين العرب من الربيع العربي واضحا (الجزيرة)
الهادي ثابت: لم يكن موقف المبدعين العرب من الربيع العربي واضحا (الجزيرة)

في الحلقة السادسة من سلسلة حوارات الجزيرة نت تسائل المبدعين عن الربيع العربي، نعود إلى تونس، مهد الربيع العربي، مع الكاتب الهادي ثابت الذي اختار الخيال العلمي حصانا لارتياد فضاء الأدب وطريقة لنقد الواقع، بعد أن ضاق ذرعا بالعمل السياسي.

يرى ثابت (1942) أن المبدع العربي لم يقم بدور كبير في المسيرة الثورية للربيع العربي، ويتهم المثقفين -وخاصة المسيسين منهم- بأنهم دفعوا المسيرة إلى تحديد أهداف سياسية لم تقم عليها الثورة في البداية، وربما لذلك السبب لم تحقق الثورة الأهداف الرئيسية التي قامت من أجلها.

ولتحقيق أحلام الربيع العربي، يشدد ثابت -الذي نهل من جامعة باريس والمعاهد التونسية والجامعة المستنصرية في بغداد- على الحاجة لثقافة جديدة متحررة وخلاقة لقيم تتماشى مع العصر، وعلى ضرورة تمتع الفرد العربي بحريته الشخصية ليختار بحرية حكامه ونمط العيش الذي يريد.

وفي ما يأتي نص الحوار.

هل كنتم تتوقعون اندلاع "الربيع العربي"؟

   بصراحة لم يكن الوضع في تونس ينبئ بتحرك شعبي مثل الذي حصل، لكن كانت توجد كثير من المؤشرات على اندلاع تحرك شعبي ما، لأن الظروف الاقتصادية كانت متردية، والتشاؤم في خصوص تبديل سياسي ما وصل حد اليأس. ولذلك عندما بدأت الجماهير تخرج في مظاهرات حاشدة في تونس، اندفعت كل الطبقات الاجتماعية تحتل الشارع وتطالب رأس السلطة بالتنحي. وكنت من بين المتظاهرين، وسررت بتواجد جل أصدقائي من الكتاب التونسيين في خضم تلك المظاهرات.

 إلى أي حدٍّ تعتقدون أن الإبداع العربي لعب دورا -أو لم يلعب أي دور- في ذلك الربيع؟

     في الواقع كان المبدع العربي في تونس مهمشا إلى درجة أنه كان غائبا تماما عن المشهد السياسي. الهبّة التي قامت ضد النظام في تونس كانت تلقائية، قام بها الشباب المهمش وساندتها "الشغيلة" التي وصلت مع تفاقم التحرك الاجتماعي إلى تأطيرها ودفعها إلى أهداف سياسية. وكان شعارها الأساسي: "شغل حرية كرامة وطنية".

كيف تقرؤون موقف المبدعين العرب ومواكبتهم الربيع العربي؟

    هناك تحديد لا بد من إثارته، هناك المثقف العربي وهناك المبدع العربي، المبدع مثقف لكن يوجد مثقفون غير مبدعين.

المبدع العربي لم يقم بدور كبير في المسيرة الثورية للربيع العربي. المثقفون -وخاصة المسيسين منهم- هم الذين دفعوا المسيرة إلى تحديد أهداف سياسية لم تقم عليها الثورة في البداية، وربما لذلك السبب لم تحقق الثورة الأهداف الرئيسية التي قامت من أجلها، وهو تغيير الوضع الاقتصادي والاجتماعي.

لم يكن موقف المبدعين العرب من الربيع العربي واضحا، ولذلك ظل موقفهم ضبابيا. والسبب الرئيسي لهذا الوضع هو عدم فهمهم أهداف الثورات التي قامت في الآونة الأخيرة، مثل الثورات في إسبانيا والبرتغال وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية.

هذه الثورات -والربيع العربي يعتبر جزءا منها- قامت على أنظمة لم تعد هيكلتها تستجيب للتحولات الكبرى التي اجتاحت العالم. النظم الجديدة، لكي تكون مجدية، بنيت على مؤسسات ديمقراطية، مختارة من قبل الشعوب، وهي ضامنة للتجانس الاجتماعي، ومحققة في الأخير التوازنات الاجتماعية والاقتصادية لبلدانها.

المبدعون العرب ظلوا يفكرون بنظريات الثورات القديمة، الفرنسية والروسية والصينية وغيرها، والتي جاءت في ظروف مغايرة للظروف الحالية، وقادها مثقفون ومبدعون.

بعد نشوة الربيع العربي، هل بدت لكم في الأفق بوادر الانكسارات؟ وكيف تقرؤون مآل ذلك الربيع حاليا؟

   كل الثورات التي قامت وأطاحت بحكم لم يعد يستجيب لمتطلبات الظروف، لم تحقق في حينها أهدافها، بل جلها وجدت نفسها في تقهقر على الوضع التي كانت فيه البلاد قبل الثورة. لكن عندما تصل الثورة إلى تغيير نظام الحكم، تبدأ مرحلة جديدة. وهذه المرحلة لا بد أن تعطي نظما مغايرة للتي كانت قبلها.

أنا أعتقد أن الشعوب العربية لن تعود إلى نظم الاستبداد والهيمنة، سوف تتحرر سياسيا واقتصاديا، ولكن في أي مدى؟ ذلك سيكون نتيجة للصراعات الداخلية بين الرؤى السياسية والعقائدية. وكل ما أتمناه أن لا تسقط هذه الدول في أيدي تسلط الأيديولوجيات الدينية.

على أي مدى (متوسط، بعيد،...) ترون أن أهداف الربيع العربي (ديمقراطية، وعدالة اجتماعية، وحرية...) ستتحقق على أرض الواقع؟

منذ منتصف القرن العشرين والأحداث السياسية المزلزلة تمر على الشعوب العربية ولم تستخلص منها الدروس لكي تعي أنها عليها أن تغير نمط تفكيرها الذي تحكمه ثقافة قديمة لم تتطور منذ قرون

   النظام العالمي بوجهيه، الديمقراطي الحقوقي والعولمي الجشع، يدفع إلى تنميط النظم السياسية في العالم. والنظام الليبرالي الديمقراطي جرب في آسيا: كوريا الجنوبية وماليزيا وهونغ كونغ وغيرها، وأعطى أكله، ومكن شعوب هذه المنطقة من رقي حقيقي، وتوازن اجتماعي وسياسي محمود.

أعتقد أن الليبرالية الاقتصادية والصورة البراقة للديمقراطية الرأسمالية ستدفع الشعوب العربية إلى تبني هذا النمط، لو وعت كل مكونات هذه الشعوب فوائده في تطوير هذه المنطقة والدفع بها إلى لعب دور فعال في المسيرة التطورية للإنسانية.

هل راكم الإبداع العربي ما يكفي من الرؤى والتصورات ليكون له دور ما في تحقيق تلك الأهداف؟

   بصراحة هناك عائق ثقافي كبير يعطل الفكر العربي ويحول دون تحقيق التراكم المعرفي المتولد عن التجارب السياسية والاجتماعية التي مرت بها هذه الشعوب. منذ منتصف القرن العشرين والأحداث السياسية المزلزلة تمر على الشعوب العربية ولم تستخلص منها الدروس لكي تعي أنها عليها أن تغير نمط تفكيرها الذي تحكمه ثقافة قديمة لم تتطور منذ قرون.

لا بد من ثقافة جديدة متحررة وخلاقة لقيم تتماشى مع العصر الذي نعيش فيه. لا بدّ أن تتوفر للفرد العربي حريته الشخصية حتى يتسنى له الاختيار الحر لحكامه ولنمط العيش الذي يريد.

المصدر : الجزيرة

التعليقات