محمد نجيب محمد علي-الخرطوم

استعاد الجمهور السوداني ذكرى رواد مسرحيين منهم حمدنا الله عبد القادر صاحب رائعة "خطوبة سهير"، ومسرحية "سفر الجفا" لبدر الدين هاشم، وذلك ضمن الدورة الثانية لمهرجان الراحل مجدي النور للمسرح التجريبي.

ومثل المهرجان -الذي حمل شعار "إرث خالد ورؤى متجددة"، واشتمل على عروض مسرحية لرواد المسرح منذ السبعينيات- فرصة للجمهور للمقارنة والمقاربة بين مسرح الأمس واليوم، في الفعاليات التي استمرت من 13 وحتى العشرين من يناير/كانون الثاني الجاري، بمشاركة وزارة الثقافة بولاية الخرطوم والمبادرة السويسرية لدعم المسرح السوداني.

كما تضمن ورش عمل ناقشت قضايا ملحة يعاني منها المسرح السوداني، كالتمويل وقاعات العرض والتأليف ومشكلة هجرة الكوادر المسرحية.

عرض تجارب
وفي هذا الشأن، قال الناقد السوداني مصطفى الصاوي للجزيرة نت إن نصوص السبعينيات والثمانينيات وجدت القبول لأنها خاطبت قضايا الناس، وتمثل إعادتها فرصة للتعرف على تلك التجارب، مثل القضايا التي أثارتها مسرحية "خطوبة سهير" التي ناقشت ملامح التغيير في المجتمع في السبعينيات، والتي لا تزال موجودة في البيئة السودانية.

 مصطفى الصاوي: نصوص السبعينيات وجدت القبول لمعالجتها قضايا الناس (الجزيرة نت)

كما عالجت مسرحية "سفر الجفا" لبدر الدين هاشم الهجرة من الريف إلى المدن، بينما تناولت مسرحية "الناس العملو قروش" لمحمد شريف التغيير الطبقي المرتبط بالهجرة إلى الخارج.

ومن المسرحيات التي أعيد عرضها أيضا "بخيت المسكين" لعمر الحميدي، وناقشت السلوكيات المختلفة لشخص واحد، والازدواجية التي يعيشها بين واقعه الحقيقي وتماهيه المزيف مع المجتمع، ومسرحية "تاجوج غول الأمنيات" لعوض بعباش التي تستمد رؤاها من أسطورة شعبية في شرق السودان جرت أحداثها في القرن الـ18.

ورش عمل 
واستهدفت الورش المصاحبة للمهرجان وضع قواعد لإعادة سؤال النهضة المسرحية مع التركيز على استخدام المؤثرات الصوتية والتقنية في العروض لجذب الجمهور.

وقال المخرج السويسري -مصري الأصل- أحمد عبد المحسن للجزيرة نت إن مشاركتهم تأتي ضمن المبادرة السويسرية لدعم المشروعات الثقافية والمسرحية، والتي من أهمها "مهرجان مجدي النور للمسرح التجريبي"، والسعي لدعم القدرات التنظيمية وقدرات التقنية للعاملين بالمسرح، وعلاقة السرد بين السينما والمسرح.

أحمد عبد المحسن: مشاركتنا في إطار دعم المشروعات الثقافية (الجزيرة نت)

وأوضح أن الورش شارك فيها مختصون بالمسرح، منهم مدير مهرجان سلوتورن السينمائي بسويسرا كوده ماير، والممثل والمخرج السوداني سيد صوصل، وإيلفيرا إيزنرينج، وهي مخرجة وفنانة فيديو مسرحية سويسرية ومنتجة وكاتبة درامية.

وعالجت الورش قضايا إصلاح المسرح وكيفية توليد أفكار تقرأ المجتمع من خلال سياق التأليف المسرحي، كما قدمت مقترحات ورسوما توضيحية وأفلاما مصاحبة للورش للتعريف بما تم طرحه.

توثيق 
وفي ورقته بعنوان "المسرح السوداني حكايات وذكريات" لفت الأستاذ المسرحي محمد شريف إلى ندرة وجود كتابات توثق مسيرة الحركة المسرحية السودانية، وتشكل المرجعية للأجيال الناشئة بجانب ضعف التوثيق للرواد.

أما الناقد المسرحي أبو طالب محمد فيذهب في ورقته عن الرائد المسرحي عمر الحميدي إلى أن مصادره المعرفية ارتبطت بالثقافة المحلية وتأثير البيئة عليه، في حين أشار أبو طالب إلى تأثير الثقافة الشفاهية على مسرحية "بخيت المسكين".

بينما يقول الناقد السر السيد للجزيرة نت إن المسرح السوداني يعيش أسوأ فتراته، وإن السياق الثقافي العام الذي أصبح في قبضة الدولة أسهم في تحويل المسرح إلى شكل احتفالي خال من المضمون.

الجدير بالذكر أن مهرجان مجدي النور للمسرح التجريبي انطلق عام 2015 بمبادرة من مسرحيين لتخليد ذكراه، وبرعاية مركز عبد الكريم ميرغني. ومجدي النور كاتب ومخرج مسرحي وتلفزيوني وشاعر متميز، وضع بصمته على صفحة الشعر السوداني الحديث، ولد عام 1967، ورحل مبكرا إثر حادث سير عام 2006.
 

المصدر : الجزيرة