فاتنة الغرة-الجزيرة نت

بالدخان الذي يحمل رسائله، ينقلنا الشاعر المصري شريف الشافعي إلى عالم لغته الخاصة في أحدث مطبوعاته "رسائل يحملها الدخان"، وهو الديوان الذي صدر مؤخرا عن دار لارماتان في فرنسا باللغتين العربية والفرنسية، وحملت الترجمة إلى لغة موليير توقيع الشاعرة المصرية منى لطيف.

وتحمل لوحة الغلاف التي صممتها إسراء ابنة الشاعر ذات الإحدى عشرة سنة، بعض الوجوه المحتملة لتلك الرسائل التي قد تكون واقعية أو إلكترونية. واتخذ الدخان في اللوحة شكلا رمزيا بحروف ودلالات طفولية مثل القلب المرسوم بخط اليد.

وتعتبر التفاصيل الحياتية مركزا أساسيا في الديوان الذي ينقسم إلى عنوانين: الأول بعنوان "ساقي خشبية.. قلبي ثمرة" ويضم 77 مقطعا قصيرا، والعنوان الثاني "الماء فكرة في السماء" ويتضمن ثلاثين مقطعا تتفاوت بين القصر والطول.

ويرتكز الشافعي في منجزه الشعري (ثمانية دواوين) على الاختزال في النص الشعري، لكن المغاير في هذا الديوان هو الميل إلى اللغة البسيطة التي تصيب الهدف مباشرة ويلعب فيها على العلاقات البشرية بشكل يبدو أكثر شاعرية من أعمال سابقة كانت تنتصر للتجريد أكثر من الشعر.

وبالرغم من حضور الشاعر دوليا أكثر منه مصريا، فإن الناقد شوكت المصري يرى أن الشافعي واحد من الشعراء المصريين المتفردين على مستوى مجايليه، وينبع امتيازه وتفرده من تجاوزه محدودية الانتماء النوعي في كتابته، فقد أفاد في تجربته من تقنيات شعر التفعيلة دون أن ينحصر فيها.

شريف الشافعي أصدر ثمانية دواوين شعرية بعضها ترجم للإنجليزية والفرنسية (الجزيرة)

حضور ورؤية
ويرى شوكت المصري -في تصريح للجزيرة نت- أن الشافعي أفاد كذلك من تقنيات وآليات قصيدة النثر دون أن يتطرف تجاهها، لذا تفرد بشعرية خاصة دمغها بخصوصية رؤيته ووجهته الجمالية، بدءا من "الألوان ترتعد بشراهة" وحتى "البحث عن نيرمانا بأصابع ذكية".

وفي تصريحه للجزيرة عن هذا الإصدار، عبر الشافعي عن سعادته ورضاه عن حضوره الشعري، قائلا إن ديوانه "الأعمال الكاملة لإنسان آلي" حظي بتلق مقبول للغاية على مستوى العاديين والمختصين على السواء، وأشار إلى أنه تم تكريمه في المغرب في ملتقى الشعر العالمي بمدينة آسفي.

وفي رده على قلة اهتمام المؤسسة الثقافية المصرية بمنتجه الشعري، يقول الشافعي إن مشاركاته في مهرجانات دولية بدعوات مباشرة بعيدا عن ترشيحات "لجنة الشعر" التابعة لوزارة الثقافة المصرية، هو أمر إيجابي، لكونه يعيد الاعتبار لاستقلالية المبدع وغناه واستغنائه.

وصدر للكاتب مجموعة دواوين شعرية، يذكر منها: "الأعمال الكاملة لإنسان آلي" الذي اختير للتدريس لطلاب جامعة "آيوا" الأميركية وجامعة الكويت، باعتباره "نموذجًا متميزًا لقصيدة النثر العربية"، كما أن ديوانه "هواء جدير بالقراءة" تمت ترجمته أيضا إلى الفرنسية وصدر عن دار النشر نفسها (لارماتان) عام 2014.

المصدر : الجزيرة