عاطف دغلس-نابلس

بانسيابية مطلقة، وتحت تأثير الإحساس المرهف، تلين بين يدي الفنانة التشكيلية الفلسطينية ميس أبو صاع أشياء كثيرة لتتحول إلى عمل فني متقن يعكس الجمال وينبض بالحياة.

وبإمكانيات بسيطة، تطوع أبو صاع أعمالها دون تكلف، فتسقطها تارة على الرسم بألوان الفن وأنواعه المختلفة بين التجريدي والواقعي، وتارة أخرى تنتج من "المهملات" تحفا فنية مميزة.

وتُطلق أبو صاع اسم "بلور ومعشّق" على مشروعها الفني الذي ابتدأته بُعيد تخرجها من الجامعة عام ألفين، وأضحت تدرج تحت هذا المسمى جميع أعمالها التي تشارك بها في معارض فنية عدة بمدن الضفة الغربية.

حكاية فن
وبهاتين الكلمتين "بلور ومعشق" تختزل ميس حكايتها، لتقول إن البلور هو الزجاج، وحين يُضاف إليه الفن يسمى معشّقا، وتضيف "الفن شفاف بكل أيقوناته مثل الزجاج لا تشوبه شائبة".

التراث الفلسطيني من الزي وأدواته المختلفة حضر بقوة لدى الفنانة أبو صاع (الجزيرة)

وتقول الفنانة أبو صاع للجزيرة نت إنها تطوع الفن بين يديها وليس العكس، وهي من يتحكم به، فتنتج أعمالا مرموقة لها مكانتها بين الناس، إذ يعكس ذلك الإقبال الشديد على شرائها واقتنائها.

ورغم كل النجاح الذي واكب الفنانة الفلسطينية بإنتاجها الجميل والمتنوع، فإنها ترفض "التقيّد" بكل شيء يحكمها ويحد من طاقاتها، حتى وإن كان فنا وإبداعا. وتضيف أبو صاع أنه "ربما لم يدرك البعض أن الفنان متى وُضع في قالب معين لم يعد فنانا".

نشأت ميس بين أسرة أفرادها يرتشفون الفن والأدب، وكان لهذا أثر واضح في صقل شخصيتها وتجربتها في الحياة، فقد كان لوالدها الأديب والشاعر الفلسطيني رسل أبو صاع إبداعاته وإسهاماته الفنية والأدبية، وحتى السياسية والاجتماعية، وكذلك شقيقها الفنان المسرحي علاء.

لوحات كبيرة لشخصيات عربية بارزة (الجزيرة)

إبداع وتميز
ذاع صيت والدها الفنان نهاية ثمانينيات القرن الماضي بعدما رسم لوحته الشهيرة داخل زنزانته في سجن الفارعة الإسرائيلي (شمال الضفة الغربية)، التي نالت حظها في الصمود والبقاء ليومنا هذا حتى بعد رحيله عن الحياة، وتقول أبو صاع "حتى إن الزنزانة ذاتها سُميت باسم والدي بعد أن تحول السجن لمركز رياضي".

وأكثر ما يميز الفنانة الفلسطينية رسمها على الزجاج والماء بطريقة فنية، إضافة إلى لوحات القماش والخشب، ويظهر الإبداع أكثر باستخدامها ألوانا تستخرج من مواد طبيعية مثل الشاي والقهوة والتراب والبصل أيضا.

الفنانة رسمت شخصيات وطنية وعالمية وسجلت بفنها نضال المرأة الفلسطينية (الجزيرة)

وتظهر تجليات أبو صاع أكثر في رسم الشخصيات الوطنية والفنية والعالمية، كما تقدم أعمالا فسيفسائية من لوحات وجداريات وأرضيات تضفي على فنها مزيدا من الاختلاف وذاتية الإبداع، لكن التميز يكتمل لديها بإعادة تدوير المخلفات والاستفادة منها في عمل تحف فنية للمنزل وإكسسوارات للسيدات، فهي لا تتلف أي شيء يستفاد منه ويمكن تحويله لعمل فني.

انتصار للمرأة
وتقول الفنانة الفلسطينية إنها حاولت أن تنصف بأعمالها بنات جنسها، باعتبارهن جزءا أساسيا في المجتمع ولسن على هامشه، كما كان للتراث وحكايات الفلسطينيين مع أرضهم نصيب أيضا من أعمالها الفنية.

ولا ترى أبو صاع مكانا لأي فنان يبحث عن التصنع، فالفنان -في رأيها- يملك إحساسا مرهفا مختلفا عن غيره، وينعكس ذلك على أعماله، ويكون له زاويته ورؤيته الخاصة بالإبداع، و"لذلك لديّ أدواتي الخاصة ولا أعمل إلا بما أقتنع به".

وتشارك أبو صاع في معارض فنية بمدينتها نابلس وكل مدن الضفة الغربية، وتحظى معروضاتها باهتمام كبير.

المصدر : الجزيرة