أمين الفراتي-دمشق
 
كشفت مصادر إعلامية معارضة عن مقتل الفنان التشكيلي السوري أكرم رسلان تحت التعذيب في سجون نظام الأسد، ونقلت المصادر عن معتقل مفرج عنه تأكيده أن رسلان (42 عاما) قتل قبل عامين ونصف تحت التعذيب، حيث تدهورت حالته الصحية ونقل إلى أحد المشافي حيث قضى نحبه.

وكان رسلان الذي يعد أحد الرسامين الرئيسيين بموقع الجزيرة نت قد اعتقل من مكان عمله في جريدة "الفداء" الصادرة بمدينة حماة السورية (وسط البلاد) يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول 2012 من قبل أجهزة النظام السوري الأمنية، نتيجة موقفه المؤيد للثورة حيث انحاز إليها منذ أيامها الأولى، فرسم أكثر من 300 لوحة كاريكاتيرية تعبّر عن أهدافها، وتنتقد وتفضح ما يقوم به النظام من ممارسات قمعية بحق السوريين.

وصعق نبأ مقتله الأوساط الثورية السورية، فقد كان من أصدق رسامي الكاريكاتير وحملة الريشة والقلم في سوريا.. كتب صباح الخير يا درعا على لوحة تمثل الموت والدمار على يد عسكر بشار الأسد، وكان الفنان وقتها على رأس عمله، كما يقول رئيس لجنة الشفافية في رابطة الصحفيين السوريين علي عيد للجزيرة نت.

ويضيف عيد الذي كان أحد أصدقاء الفقيد المقربين "كان الجميع يتحدثون، وأكرم كان صامتا، ثم تبين أن الجميع صامتون وأكرم هو الذي يصرخ.. عاش نقيا ووطنيا، كان فنانا حقيقيا، أوجع النظام.. فجاء الانتقام فاجعا على يد آلة التوحش".

جرأة الطرح
تناول الفنان أكرم رسلان في رسوماته رئيس النظام بشار الأسد، حيث كان يتميز بجرأة الطرح عمن سواه من الفنانين في تناوله للأحداث التي كانت تجري في بلاده، وهذا ما أدى إلى اعتقاله وتعذيبه حتى الموت في أقبية أجهزة النظام التي سبق لها أن كسرت أصابع الفنان السوري العالمي علي فرزات في الشهور الأولى من الثورة، كما قتلت واعتقلت عددا من الفنانين السوريين الذين انحازوا إلى مطالب الشعب بالتغيير.

ونال رسلان -وهو في المعتقل- جائزة الشبكة الدولية لحقوق رسامي الكاريكاتير (كرني) للعام 2013، وقال رئيس الشبكة في حينه "كرني يعطي أكرم رسلان جائزة الشجاعة السنوية في الرسوم الكاريكاتيرية تقديرا لشجاعة استثنائية له في مواجهة قوى العنف عبر رسومه.. لقد حاول قول الحقيقة فقط".

يقول الفنان السوري علي حمرة -وهو أحد أصدقاء الفقيد- للجزيرة نت إن "أكرم رسلان كان صادقا خلوقا، يمتاز بطيبة قلب نادرة.. أمضينا معا مرحلة الدراسة والخدمة الإلزامية والعمل في صحيفة تشرين السورية.. يرسم بصدق وعفوية مميزة وصافية.. كان جريئا في السنة الأولى من الثورة، واعتقل بسبب رسمه لبشار الأسد، ودفع حياته ثمنا لحريتنا".

وقد نعى تجمع التشكيليين السوريين المستقل الفنان رسلان، مشيرا إلى أنه كان من أكثر فناني الكاريكاتير في سوريا شجاعة، إذ امتازت أعماله بمباشرة كبيرة في معارضة النظام ورأس الحكم فيه.

كما نعته رابطة الصحفيين السوريين وقالت "اشتهرت رسوماته الساخرة بالنقد المباشر للنظام السوري، وجسدت لوحاته واقع القمع الذي مارسه ويمارسه النظام حتى اللحظة".

المصدر : الجزيرة