أحمد عبد العال-غزة

جسّد فنان فلسطيني طفل بلوحاته الفنية -التي عرضها في غزة- مشاهد من معاناة الشعب الفلسطيني جراء الحصار والأزمات والحروب الإسرائيلية، والصعوبات التي يواجها اللاجئون أثناء محاولاتهم الفرار من جحيم الحرب في سوريا.

وأثارت اللوحات الفنية التي رسمها الطفل محمد قريقع تعاطف العشرات من زوار معرضه الذي افتتحه أمس الثلاثاء في غزة، ويستمر ثلاثة أيام، ويتناول في جانب منها أزمة اللاجئين السوريين، ومن بينها حكاية طفل سوري عالق فوق الأسلاك الشائكة على حدود إحدى الدول الأوروبية، لتجسد معاناة عشرات آلاف المهاجرين السوريين الذين يحاولون الوصول للدول الأوروبية يوميا.

حظر السفر
وكان من المخطط للوحات الفنان قريقع (13 عاما) السفر لتُعرض في عدد من الدول الأوروبية لتوصل معاناة الشعب الفلسطيني واللاجئين السوريين لشعوب أوروبا، ولكن منع السلطات الإسرائيلية سفر الرسام الفلسطيني من قطاع غزة دفعه لإقامة معرضه بالتعاون مع بلدية مدينة غزة في قرية "الفنون والحرف" التابعة للبلدية تحت عنوان "طير حر".

الحضور يتأملون إحدى لوحات الفنان محمد قريقع (الجزيرة)

وأرجع قريقع سبب تسمية معرضه "طير حر" إلى آمله أن يجوب العالم والدولة الأوروبية لإيصال معاناة الشعب الفلسطيني من خلال لوحاته.

وقال الفنان الصغير للجزيرة نت "حاولت السفر إلى عدة دول أوروبية لكن الاحتلال منعني، وهو ما دفعني إلى إقامة المعرض في غزة كنوع من التحدي للاحتلال".

وفي محاولة لإيصال أعماله الفنية خارج حدود قطاع غزة، افتتح قريقع على هامش معرضه موقعا إلكترونيا خاصا يتضمن بثا مباشرا لمعرضه بتقنية عالية، تزامن مع تغريد عدد من النشطاء الفلسطينيين على وسم "#طير_حر".

من جانبه، قال رئيس بلدية غزة نزار حجازي أثناء افتتاح المعرض "إنه ليس مجرد اسم لمعرض فني للطفل الموهوب محمد قريقع بقدر ما هو اسم لكل مواطن حر في غزة يحلق في سماء الإبداع رغم الحصار".

صورة تمثل جمال أطفال فقراء (الجزيرة)

وأضاف حجازي أن "بلدية غزة ستبدأ تشكيل حاضنات لمبدعي المدينة من خلال مراكزها الثقافية، حيث سيتم توفير البيئة المناسبة لمبدعي غزة وشبابها في كافة المجالات"، داعيا كل المبدعين للتواصل مع بلديته للاستفادة من مرافقها وخدماتها.

مستقبل باهر
من جهته، عبّر الفنان التشكيلي الفلسطيني فتحي غبن عن سعادته للتطور الكبير في أداء قريقع رغم صغر سنه، متوقعا له مستقبلا باهرا في الحركة الفنية التشكيلية.

وذكر غبن في حديثه للجزيرة نت أن "مضمون اللوحات واسع وهادف ويعالج كل القضايا الفلسطينية والعربية والدولية".

الطالبة الجامعية نادين سلطان -إحدى زائرات المعرض- قالت للجزيرة نت "إن الأعمال تشير إلى فنان كبير في السن وليس إلى طفل صغير".

طفل يُهرّب عبر الأسلاك الشائكة فرارا من الحرب في سوريا (الجزيرة)

وأوضحت سلطان أن لوحات قريقع تعبر عن معاناة الشعب الفلسطيني في معظم لوحاته بطريقة ملفتة للانتباه، تمكنه من إلهام المُشاهد لها ويُظهر حقيقة ما يتعرض له شعبنا.

وتضمنت لوحات الفنان محمد مواضيع عديدة، فلم يغب عن ذهنه مشاهد اللاجئين، فرسم لوحة تمثل مخيم لجوء لمواطنين عرب في أوروبا، وأخرى للحظة حمل طفل من فوق الأسلاك الشائكة هربا من جحيم الحرب في سوريا إلى أوربا.

وفي لوحة ثانية، رسم مسنا فلسطينيا في مدينة نابلس يرتدي الزي التقليدي، ويجلس أمام محله الذي أغلقه الاحتلال الإسرائيلي.

كما جسد في إحدى لوحاته معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة جراء انقطاع التيار الكهربائي بشكل شبه كامل، فرسم صورة لشخص قد أخفى وجهه خلف إضاءات بسيطة لإظهار حجم الأزمة والمعاناة.

ورسم في لوحة أخرى مواطنا من غزة يضمد جراحه الناتجة عن الحرب الإسرائيلية الأخيرة بملصقات تتحدث عن الحرب، وقد اختفى خلف هذه الملصقات مواطن عربي تجاهل قيامه بدوره تجاه ما يعانيه سكان القطاع.

المصدر : الجزيرة