وديع عواودة-الشجرة

في رائعته "على هذه الأرض ما يستحق الحياة" تحدث الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش عن "خوف الغزاة من الذكريات.. وخوف الطغاة من الأغنيات".

وقد صدق درويش، فـلا تزال إسرائيل تخشى الذكريات وتعتقل من يستذكر كل ما له علاقة بنكبة 1948، واليوم أطلقت شرطة الاحتلال خمسة من فلسطينيي الداخل اعتقلتهم أمس لمشاركتهم بإحياء ذكرى رحيل رسام الكاريكاتير الشهيد ناجي العلي في مسقط رأسه بقرية الشجرة المدمرة.

وبرعاية حركة "فلسطينيات" شارك نحو مئة شخص أمس في إحياء الذكرى الـ28 لرحيل ناجي العلي بجوار العين التاريخية لقرية الشجرة -قضاء الناصرة- والتي تشهد كروم الزيتون والتين والصبار على هويتها.

وعلى مقربة من بيت ناجي العلي المهدم في الشجرة التي هجر منها طفلا تلا المشاركون الفاتحة على روحه وبقية أرواح الشهداء ثم تلت فتاة فلسطينية أبياتا شعرية كان كتبها هذا الرسام:

ارسم شجرة.. ارسم عشرة

ارسم بستانا.. لون ثمرة

ويخلص فيها للقول بما يعكس روحه ويذكر برسوماته التي بلغ تعدادها نحو أربعين ألفا:

ارسم فلسطين

ارسم فلسطين

ارسم فلسطين

لا تساوم.. ارسم وقاوم

الاحتفالية -التي أشرفت على تنسيقها الفنانة التشكيلية رنا بشارة- شملت بناء ضريح رمزي للشهيد ناجي العلي وضعت عليه قماشا طبعت عليه ملامح قبره في لندن.

وتوضح رنا بشارة للجزيرة نت أن استعادة ضريح ناجي خطوة رمزية لاستحضار روحه وعودته إلى بلدته.

وتتابع "جسد ناجي العلي في لندن بخلاف وصيته، ولكن روحه ترفرف هنا فوق مراتع طفولته وصباه في الشجرة التي عشقها، وأنجبت أيضا الفنان منشد الثورة الراحل إبراهيم محمد صالح أبو عرب".

وبخلاف ناجي العلي زار الراحل أبو عرب قريته للمرة الأولى والأخيرة قبل رحيله في 2012 ورافقته وقتها الجزيرة نت.

وضمن حديث وقتها، قال أبو عرب إنه وناجي كانا يقضيان الليل أحيانا في استحضار ذكريات "جميلة وأليمة من أيام الطفولة والصبا في الشجرة التي أثر الشوق لها في فنهما".

كما استذكر سيمفونية الأجراس الرنانة المثبتة في أعناق الماعز وهي عائدة عند المساء على وقع ناي الرعاة.

ويضيف "كان ناجي يقول لي إن أصوات صياح الديوك في الصباح وهي تملأ الفضاء ظلت ترن في أذني".

حركة "فلسطينيات" خلدت الذكرى الـ28 لرحيل الرسام ناجي العلي (الجزيرة نت)

وخلال الاحتفالية حاول مستوطنو إيلانية القائمة على أطلال الشجرة تعطيلها فأرسلوا كلابهم الشرسة نحو المشاركين ووجوه الشتائم لهم ورفعوا أعلام إسرائيل.

وهاجم المعتدون بالعصي بعض المشاركين بالاحتفالية فيما حاول بعضهم الآخر تشغيل أبواق سياراتهم بغية الإزعاج.

وما لبثت أن حضرت شرطة إسرائيل واعتقلت خمسة من المشاركين في الاحتفالية، من بينهم الفنانة رنا بشارة، متجاهلة اعتداءات المستوطنين.

وقال قدري أبو واصل -أحد المعتقلين الذين أفرج عنهم اليوم- إن الشرطة اتهمته بالمشاركة في تجمع غير قانوني.

ويوضح أبو واصل للجزيرة نت أن التحقيق معه ومع زملائه استمر طوال ليلة أمس في مركز الشرطة بطبريا.

ومن بين المعتقلين أيضا محامي الأسرى يامن زيدان الذي قال للجزيرة نت إنه رفض التعاون مع المحققين ورفض عرضهم بإطلاق سراحه مقابل تعهده بعدم زيارة الشجرة.

يشار إلى أن حركة "فلسطينيات" تأسست قبل أعوام داخل أراضي 48 وتنشط ضد الاحتلال ومن أجل الهوية الفلسطينية على طرفي الخط الأخضر.

وردا على سؤال للجزيرة نت أوضحت منسقة الحركة هزار حجازي أبو ريا أنه قد تم اختيار الشجرة لكونها مسقط رأس الشهيد العلي، وكذلك لإثارة النقاش الجماهيري بشأن قضية المهجرين وحق العودة.

وأكدت أن الحركة مستمرة بنشاطاتها داخل القرى المهجرة للتأكيد على حق الفلسطينيين بالعودة لقراهم المهجرة، منوهة بأن ما جرى يقول إنهم يخشون ناجي العلي في حياته وفي مماته.

المصدر : الجزيرة