ميرفت صادق-رام الله

رشحت وزارة الثقافة الفلسطينية فيلم "المطلوبون الـ 18" للمخرجين الفلسطيني عامر الشوملي والكندي بول كوان، ليمثل فلسطين عن فئة الفيلم الأجنبي في الدورة الـ88 لجائزة الأوسكار العام القادم.

واختير "المطلوبون الـ 18" من بين عدة أفلام فلسطينية روائية طويلة أنتجت في العام الأخير، وهي "ديجراديه" للشقيقين محمد وأحمد أبو ناصر الذي عرض في افتتاح مهرجان كان، و"حب وسرقة وأشياء أخرى" لمؤيد عليان الذي عرض في افتتاح مهرجان برلين، وفيلم "3000 ليلة" لمي مصري الذي سيعرض في افتتاح مهرجان تورنتو السينمائي الدولي في سبتمبر/أيلول المقبل.

ويحكي الفيلم المرشح تجربة العصيان المدني لأهالي مدينة بيت ساحور الفلسطينية أثناء الانتفاضة الأولى (1987-1993)، حين قرر الأهالي مقاطعة المنتجات الإسرائيلية ورفضوا دفع الضرائب للاحتلال وشكلوا لجانا شعبية مهمتها إقامة البدائل الاقتصادية والتعليمية.

الشوملي: الفيلم يُعرض لدعم حركة مقاطعة إسرائيل عالميا (الجزيرة نت)

وفي الفيلم، الذي يتحدث فيه أصحاب التجربة الأصلية، يشتري الأهالي  مجموعة بقرات لتصبح مصدرا للحليب عوضا عن الحليب الإسرائيلي، وعندما يتنبه الاحتلال للأمر تصبح البقرات هدفا مطاردا لقواته بدعوى أنها "تهدد الأمن القومي الإسرائيلي"!.

وخلال الفيلم، يتذكر أهالي بيت ساحور، وهم في غالبيتهم مجتمع متعلم ومثقف، تجربة شراء البقرات من "كيبوتس إسرائيلي" (مستعمرة زراعية عسكرية) وحمايتها من مطاردة الاحتلال وإنتاج الحليب وتوزيعه للسكان وخلق نظام يقاوم التبعية الاقتصادية للاحتلال.

وعرض فيلم "المطلوبون الـ18" لأول مرة في مهرجان تورنتو السينمائي في سبتمبر/أيلول 2014، وحاز على جائزة مهرجان أبو ظبي لأفضل فيلم وثائقي، وكذلك على الجائزة نفسها بمهرجان أيام قرطاج.

توثيق وتحفيز
ورغم مرور عام على افتتاحه ما زالت عروضه في المدن والمناطق الفلسطينية الأخرى تحظى بحضور واسع، آخرها في مدينتي بيت لحم ورام الله.

وقال الشوملي إن الناس خاصة من جيل الانتفاضة الأولى يتفاعلون مع الفيلم وكأنهم جزء منه ويشعرون بأهميته ودوره في توثيق تجربتهم وتعميمها للأجيال الجديدة.

الفيلم يمزج بين التوثيق والرسوم المتحركة والمشاهد التمثيلية (الجزيرة نت)

ولم يكتف الفيلم بتناول تجربة العصيان المدني في بيت ساحور، التي قال أصحاب التجربة إنها رسمت لهم طريقهم المستقبلي، لكنه يبث إحباطهم بعد الانتفاضة التي انتهت بتوقيع اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1993.

يقول أهالي بيت ساحور "بعد هذا الصمود والتضحيات كنا نحلم بالحرية والاستقلال.. ولكن تم القضاء علينا".

ويعتقد الشوملي أن الفيلم يفتح المجال أمام الجيل الفلسطيني الحالي "للعودة خطوتين إلى الوراء" والتفكير بواقعه الحالي واستحداث مخرج بالاستناد إلى تجارب الآباء في الانتفاضة الأولى.

ومن بين الشخصيات التي يستضيفها الفيلم الحاكم الإسرائيلي لمنطقة بيت ساحور في أواخر الثمانينيات الذي تحدث عن استنفار إسرائيل لمواجهة العصيان المدني الفلسطيني، حتى لو اضطرت إلى ملاحقة البقرات واعتقالها.

مقاطعة إسرائيل
يقول الشوملي إن الفيلم واجه انتقادا لهذه الاستضافة، لكنه حاز على ثقة حملة مقاطعة إسرائيل (BDS) التي تعرضه في أنحاء مختلفة من العالم.

ويعتقد أن فيلمه يتخذ دورا في تجنيد دعم دولي لمقاطعة إسرائيل اقتصاديا وثقافيا وعسكريا. وقال إن عرضه حول العالم يوضح الواقع الذي يعيشه الفلسطينيون والصورة التي لا يراها الغرب عنهم.

ويستخدم الفيلم أشكال إنتاج مختلطة بين الرسوم المتحركة والعمل الوثائقي المستند إلى مقابلات مع أصحاب التجربة، ويتخلله مشاهد تمثيلية للرواية وأخرى حقيقية مأخوذة من أرشيف العائلات في بيت ساحور.

وبعد إنتاج الفيلم بنسختين إنجليزية وفرنسية، يعكف طاقمه حاليا على إنتاج نسخة معرّبة منه لعرضه في المدارس الفلسطينية بالضفة الغربية وقطاع غزة والقدس.

ولأول مرة بالنسبة لفيلم فلسطيني، تلقى "المطلوبون الـ 18" دعوتين للمشاركة في مهرجانين إسرائيليين للأفلام، أحدهما هو "مهرجان القدس السينمائي الإسرائيلي"، ولكن الشوملي قال إن الطاقم رفض المشاركة استجابة لمعايير مقاطعة أنشطة الاحتلال.

والشوملي من مواليد الكويت عام 1981 وهو مخرج سينمائي يستعمل وسائل الاتصال الرقمية أدوات اجتماعية وسياسية للتغيير، ودرس في مدرسة فان للفنون بكندا، وحصل على شهادة الماجستير في الفنون الجميلة من بريطانيا، وعرضت أعماله في أنحاء العالم ومنها فيلم "الموت بالضوء".

المصدر : الجزيرة