بكلمات سريعة الإيقاع، يتمايل الشقيقان محمد وأسامة السوسي بحركات مدروسة، وهما يُرددان أغنية تروي معاناة شباب قطاع غزة وأحلامهم "الحبيسة" في مدينتهم المحاصرة للعام الثامن على التوالي.

وفي أحد المنتزهات بمدينة غزة، يؤدي الشقيقان -اللذان شكلا فرقة "راب" أطلقا عليها اسم "صناع الثورة"- أغنيتهما الجديدة بعنوان "افتحي قلبك".

وعن سر تسمية فرقتهما بصناع الثورة، يقول محمد "هنا لا نقصد الثورة السياسية، نحن ثورة شبابية، ثورة الفن على الظلم والروتين اليومي وحقوقنا المسلوبة.. نتمرد على كل شيء بهذا الفن".

ويضيف محمد (22 عاما) إنه بدأ هو وشقيقه أسامة (20 عاما) ممارسة هذا الفن قبل نحو خمسة أعوام، وهما يعتبرانه رسالة هادفة.

وأنشأ الشقيقان الفرقة وأنتجا أكثر من 15 أغنية تحكي هموم الوطن وأحلام الشباب، وتتناول العديد من القضايا السياسية والاجتماعية التي تؤرق أبناء شعبهما، وخاصة في قطاع غزة الذي يُوصف بأنه "أكبر سجن مفتوح في العالم".

أحلام وآمال
ويقول محمد "نشعر بالكلمات، نعيشها، ثم نكتبها ونؤديها بإيقاع سريع.. بيئة غزة هي أنسب مكان لأغاني الراب والتعبير عن الهموم التي تتراكم يوما بعد يوم".

الشقيقان أسسا فرقة "صناع الثورة" لمواجهة الظلم بالفن (الأناضول)

ولا يرى المغني الشاب رفضا من سكان قطاع غزة لهذا الفن الذي يعتقد البعض أنه "عصري" ولا يناسب وتقاليد المجتمع الذي يوصف بالمحافظ.

ويتابع محمد "الناس هنا تفهم هذا الفن وتقدره وتتابعه، وتعرف أن الراب كأي فن آخر.. المهم هنا كيف يتم استخدامه؟ ما الكلمات التي ترددها؟ نحن نقوم بإيصال رسالة إلى العالم، نحكي عن هموم المحاصرين في غزة، أحلام الشباب في العمل والسفر".

لكن محمد يعترف بأن الوجع اليومي في القطاع "شغل الناس في البحث عن لقمة العيش والتفكير بتوفير المياه والكهرباء، وهو ما أبعدهم عن أي فن أو متابعة جديد الأغاني".

ونال الحصار الذي يدخل عامه التاسع، من كافة تفاصيل وشؤون الحياة في القطاع، وحوله -وفق مؤسسات أممية- إلى "مدينة لا تصلح للحياة".

ويصور الشقيقان في أغنيتهما غزة كفتاة تُجبر على حب الواقع ورفضه، وهنا يقول أسامة "قدمنا نموذجين، الأول تقبّل غزة كما هي بكل مشاكلها وهمومها، وآخر رفض ما هي عليه وأعلن تمرده وأراد الهجرة".

وقام الشقيقان بإخراج الأغنية وتصويرها ونشرها على موقع يوتيوب باللغتين العربية والإنجليزية، ويتمنى محمد أن تشتهر فرقتهما بعيدا عن مواقع التواصل الاجتماعي والفضاء الإلكتروني.

ويتجسد حلمهما في امتلاك أستديو خاص بهما وإقامة الحفلات، والوصول بفنهما إلى أبعد مدى، أما أملهما فهو الاهتمام بالمواهب الشابة، كما يقولان.

ونال الحصار من المشهد الفني في غزة، إذ تفتقد المؤسسات الثقافية في القطاع إلى كثير من الأدوات الفنية.

المصدر : وكالة الأناضول