حاوره/ كمال الرياحي

يعتبر الروائي العراقي علي بدر واحدا من أهم الروائيين العرب المعاصرين، وقد كان ظهوره في المشهد الروائي مدويا برائعته "بابا سارتر" التي توجت مشرقا ومغربا.

ولم يخيب علي بدر ظنّ من سارع من النقاد والمتابعين لاعتباره أحد رواد ما بعد الحداثة العربية في السرديات. فظل يقدم كل مرة ما يؤكد موهبته التي عمل على صقلها بالمعرفة والتجريب.

وقد صدرت له العديد من المؤلفات الروائية منها: "شتاء العائلة"، و"الطريق إلى تل المطران"، و"الوليمة العارية"، و"صخب ونساء وكاتب مغمور"، و"مصابيح أورشليم"، و"الركض وراء الذئاب"، و"حارس التبغ" و"ملوك الرمال"، و"الجريمة"، و"الفن"، و"قاموس بغداد وأساتذة الوهم"، إلى جانب عشرات الكتب الأخرى في المسرح والترحال والربورتاج وسيناريوهات الأفلام.

وتفرغ علي بدر للكتابة بعد خروجه من العراق نحو بروكسل حيث يقيم الآن ماضيا في نحت كيان أدبي مختلف، وهو يحتفل هذه الأيام باقتحامه أعتى دور النشر الفرنسية "لوسوي" بترجمة روايته "بابا سارتر" وصدور روايته الجديدة "الكافرة".

وبشأن هذه التجربة ورؤية صاحبها للحياة والأدب والإلهام وراهن أدب المنفى وكتاب المنفى، يدور هذا الحوار:

 دشنت منذ التسعينيات مرحلة ما بعد الحداثة في الرواية العربية وأخرجت النص العربي من المونولوجية والشحوم السردية المتعلقة بتلك الأثقال الأيديولوجية، هل كان ذلك نتيجة التماس مع الفكر الغربي وآدابه من خلال اطلاعكم وكتاباتكم عن ذلك المنجز؟

بالتأكيد كانت علاقتي بالآداب الغربية، سواء الرواية أو الشعر أو الدراسات الفلسفية، سابقة لعلاقتي بهذه الأجناس في اللغة العربية.

وأعددت كتابتي ليس منطلقاً فقط لكتابة جديدة، منذ روايتي الأولى "بابا سارتر"، إنما كنقد أيضا لنظم الكتابة والتفكير السابقين. وهو نقد للطريقة التي تأثر بها الفكر العربي المعاصر بالاتجاهات الفلسفية والفكرية والأدبية في العالم، وهذا ما جعلني أيضا، ولا سيما في الفترة التي ظهرت بها روايتي الأولى "بابا ساتر"، في مواجهة حقيقية مع الجيل السابق، ذلك أني كنت أعتقد وما زلت أن عملية المثاقفة التي حدثت مع التيارات الفلسفية والسياسية والأدبية الغربية لها معنى وطرق مختلفة عن غاياتها التي جاءت من أجلها. وهي الحرية بالنقد والمراجعة. لذلك فإن كتابتي لا تفارق الكتابة السابقة فكريا فقط ولكن تقنيا أيضا. ولهذا ذهبت باتجاه كتابة نص مختلف كليا عن المدونة السردية السابقة التي تحفل بالمنولوجات ذات النبرة العالية والمثقلة بالتفسير الأيديولوجي والنظرة الحتمية للتاريخ سواء أكانت دينية أو دنيوية.

وأنا لا أضع هنا حكما إطلاقيا على الأدب العربي، لا أبداً، ولكن بعمومه. هنالك بلا شك من ينفلت من هذا التفسير الإطلاقي. ولكني حاولت قدر الإمكان أن أجد لنفسي لغة حية، أي لغة حسية ليست تجريدية، وشخصيات من لحم ودم، وتقنيات سردية ابتكرتها بنفسي.

 

 ترتبط كتاباتك بحياتك الشخصية ورواية "صخب ونساء وكاتب مغمور" أقربها إلى هذا "التخييل الذاتي"، كيف يمكن للكاتب أن ينهل من حياته وهو يجددها، يجدد الحياة نفسها بالكتابة عنها وفيها، ويجدد الكتابة بتطعيم المتخيل بالواقعي والمعيش؟

نعم أنت محق في هذا، ولكن من جهة أخرى، أعتقد أن التجربة الشخصية في فترة التحولات التاريخية الكبيرة تجربة مهمة. أنا من جيل خاض تجربة سياسية وثقافية واجتماعية صعبة جدا. وهذا هو دور الرواية، لأنها ترسم وتصف الحركة التاريخية وأثرها على الأفراد، الرواية هنا تقول ما لا يقوله التاريخ، حيث ينشغل التاريخ بالبنى الخارجية وتوصيفها، بينما تهبط الرواية إلى الطبقة السفلى من المشاعر والأحاسيس، وترسم بصورة دقيقة حركة الناس الهامشيين، الذين بالعادة لا يهتم بهم التاريخ.

في رواية "صخب ونساء وكاتب مغمور" أردت أن أرسم حياة جيلي، وهو جيل التسعينيات، وهو أهم جيل من وجهة نظري بعد جيل الأربعينيات في الثقافة العربية، فهو الجيل الذي شهد نهاية الحلم العربي الكبير في الإصلاح الديني، والحداثة السياسية، والتنمية الاجتماعية، الجيل الذي شهد زيف الشعارات الكبرى، والنهاية الدراماتيكية للأيديولوجيات الثورية، واليوتوبيات الكاذبة، كما أننا شهدنا كذب الاستقلال، وتبديد الثروات، والتوريث، والفقر والمجانية السياسية. فبدأت بكتابة جزء من سيرتي الشخصية في رواية "صخب ونساء" و"كاتب مغمور"، وهي تجربة كتابية خاصة، فمن جهة كنت أفكر بأفكار بندكت أندرسن عن الجماعات التخيلية، التفكير في الحدود الميركانتيلية ووهم تخطيطها، واختراع مفهوم الأمة، وحبس الناس في بقعة من الأرض وفرض القوانين عليهم، ومن جهة أخرى نزوع الناس إلى المنفى للخلاص من جحيم الدولة الوطنية، هذا ما كنت أفكر به في تلك الفترة عند كتابتي لهذه الرواية.

  أنت تقطع مع الأيديولوجيا وترى أنها مفسدة للفن وتنادي بالحياة على نحو نقدي بعيدا عن الدغمائية. كيف يدافع المبدع عن القضايا الإنسانية دون أن يكون مؤدلجاً؟ أين تبدأ الأيديولوجيا وأين تنتهي حرية الفنان؟ أليس نقدك للفكر الذكوري والإسلام المتشددين في روايتك الجديدة "الكافرة" منطلقاته أيديولوجية؟

لا أبدا! ما معنى الأيديولوجيا هنا؟ التصور الأيديولوجي للعالم هو التصور الذي يملك كل الأجوبة القطعية عن الحياة، والطبيعة، والمجتمع، والقانون، والسياسة وحتى الأفراد، مثل الأيديولوجية الشيوعية، مثل الأيديولوجيا الرأسمالية، مثل الأيديولوجيا الدينية. هذا التصور باطل من وجهة نظري الشخصية، حتى وإن كان مسلحاً بتقانة منهجية أو بتقانة مقدسة. الرواية لا تطرح أيديولوجيا لأنها تمثل تصورا عن الحياة، تصورا احتماليا وليس قطعيا، تصورا متناقضا لأن الحياة مملوءة بالتناقضات. وبالتالي أنا لا أقر بخطأ الأيديولوجيا فقط ولكن لدي شك حتى في العلوم الإنسانية، أرى أن الرواية من كونها تحفل بالتناقض المرفوض من قبل العلم هي الحياة ذاتها، الحياة المسكونة بالهواجس والتناقض والأخطاء. الرواية تقدم تصورا شكّيّا، احتماليا، مراوغا، متغيرا وذاتيا، وهذا هو جوهر الكينونة وجوهر الحياة.

روايتي الأخيرة "الكافرة" لا تطرح أيديولوجيا تناقض الأيديولوجيا السابقة، إنما تطرح حياة تنفلت من كل تفسير أو قسر أيديولوجي، هنا مكمن الصراع.

كنت أعتقد وما زلت أن الأيديولوجيات المتشددة لا يمكن مواجهتها إلا عن طريق هذه الخميرة الحية التي تقاوم كل تجريد.. وهي في النهاية ليس لها سوى اسم واحد (الحياة).  

 في الوقت الذي تنحو فيه الرواية العربية برمتها نحو التراجيك، وهو استتباع للهزائم والفجائع، تعتمد أنت في كثير من نصوصك على السخرية والتهكم إستراتيجية سردية، هل هذه الكوميديا السوداء التي تسعى من خلالها لتفكيك الذهنية العربية كفيلة بإظهار هذه التناقضات والمفارقات التي يعيشها الإنسان العربي اليوم؟!

نعم هذا هو السبب. ولكن كيف؟ أنا استخدمت السخرية كآلية سياسية، فالرواية الساخرة هي بطبيعتها رواية نقدية، إذن هي تعتمد في الغالب على النقد الاجتماعي والسياسي.. إنها نوع من رد الفعل الدفاعي ضد ما يطلق عليه رصانة السلطة، أيا كانت هذه السلطة: سلطة اجتماعية أو ثقافية أو سياسية، فيقوم الضحك على تفكيك هذه الرصانة التي تحيط بممارسات السلطة والتي يمتد مجالها إلى تكميم وقمع التعبير الفردي، فلو أخذنا الخطاب المكتوب نجده يشكل النظير المقابل للشفاهي، ومن هنا تحتل الرواية الساخرة الطليعة المتقدمة من المكتوب مثلما تحتل النكتة السياسية الطليعة المتقدمة من الشفاهي.. وهكذا نجد أن مراقي السرد الهزلي والضحك والسخرية والتهكم والعبث والخلط والاستهتار هي أدوات الرواية الساخرة.

لقد وجدت أن هذا الضحك ذاته يكشف عن ما هو مأساوي في الحياة، يكشف عن التراجيديا التي تخلفها الفوضى الاجتماعية والسياسية المعاصرة، وفي الوقت الذي تتشكل فيه إستراتيجيا الرواية الساخرة على مراقي الهزلي، ومراقي ما هو مضحك، فإنها تسند نوعا من الاستنكار الأخلاقي للجد الذي تؤسسه السلطات الاجتماعية والسياسية، إنها محاولة لتأسيس أخلاق جديدة، أخلاق تهدم المعتاد في المقروء والمسموع.

يعيش معظم الكتاب في الغرب على النوستالجيا وعلى نهب وحلب الذاكرة وينسون أنهم بصدد التجربة فيهملون راهنهم وهو الأهم ولا يفلحون، حتى في إعادة تشكيل إفرازات الذاكرة في أعمال إبداعية تشد القارئ.

نعم، أوافقك الرأي، ومن رأيي هذه مشكلة كبيرة، حيث يتحول الأدب المكتوب في المنفى إلى كليشه، وبالتالي نسبيا فإن كل الكتابات في المنفى هي كتابات متشابهة، وتحفل بفقر التجربة، وفقر الخيال، وفقر الشكل، وتشابه الحبكة، واستنساخ الشخصيات.

المنفى تغير بشكل كبير بسبب التحول في أدوات الاتصال على نحو غير مسبوق، ومع ذلك فإن أدب المنفى ما زال ذاته، لم يتغير منه أي شيء. أما التجربة الحياتية للعرب في الغرب من وجهة نظري ما زالت فقيرة، ما زال العرب يعيشون في غيتو، يأكلون الأشياء ذاتها التي كانوا يأكلونا فيما مضى، ويعيشون الحياة ذاتها، يستخدمون اللغة ذاتها، ونمط الكتابة ذاته. التغيير الجغرافي لم يغيير أي شيء على الصعيد الإبستمولوجي، ولكن لدينا جيل من الكتاب الذين ولدوا هناك ويعيشون تجربتهم كمواطنين في تلك البلدان لهم مسيرة ونسق مختلف جدا.

 اهتم علي بدر بالقرن 19 ولكنه يكتب اليوم راهنه. هل تحتاج أن تتابع هذا للتمشي الكرونولوجي لتصل اليوم لرواية "الكافرة"؟!

من الناحية الجوهرية لا. ولكن من الناحية الشكلية نعم يمكن أن يؤخذ هذا الانطباع. ولكن لدي تفسير آخر. أنا أكتب الرواية تحت ضغط الزمن والتجربة والحكاية والموضوع. غير أن اهتمامي بالتاريخ أو بنحو أدق بالرواية المناقضة للتاريخ الرسمي، دفعني لتقصي التجربة السياسية والاجتماعية والثقافية في أطوار تاريخية مختلفة.

كتبت عن الحياة الاجتماعية والثقافية في بغداد في العصر العباسي، لكن كانت الحبكة بوليسية، وكتبت عن القرن التاسع عشر، وكانت الحبكة أقرب إلى البكاريسك، وتتبعت تطور الأنتلجيسيا في العراق في فترات وأزمان مختلفة بأساليب وتقانات سردية متنوعة.

ولكن أقرّ بأن هذه المرحلة انتهت تماما، كتبت 11 رواية هي مزيج للتجربة الشخصية والتاريخية ذات إطار فكري وثقافي محدد، والمكان هو بغداد، ولنقل الفضاء لأنه محمل بتاريخ سياسي واجتماعي وليس هنا هو مكان جغرافي وحسب.

توقفت ثلاثة أعوام عن الكتابة في إطار تقويم كتابتي وتجربتي السردية السابقة، كي لا أستمر في خط واحد مثل العديد من الروائيين، الذين بقوا يكررون طوال حياتهم الثيمات نفسها، ويكتبون بالطريقة ذاتها، ويجترون الأفكار التي انطلقوا منها في أول رواية. قررت التوقف، ثم الانطلاق بتجربة جديدة ابتداء من رواية "الكافرة".

 أيهما أهم في العملية الإبداعية السردية الأفكار أم اللعب؟

كلاهما مهم. لكن السؤال هو كيف تتم السيطرة، وضبط التوازن بين أفكار مبتكرة ولعب محترف؟ هنا يجب أن تكون الموازنة دقيقة ومنضبطة. البراعة الحقيقية هي صناعة أساليب خالية من التكلف، وانتهاج طريقة متوازنة ومدروسة طوال الرواية، بحيث لا يفلت من يدك خيط هذا التوازن وتسقط في الإسفاف والتكلف والمجاهرة. الأفكار بحاجة إلى صوت هادئ لتمريرها، واللعب بحاجة إلى مهارة خاصة للسيطرة عليه قبل أن يتحول إلى تهريج.

 يتحدث البعض عن موت الرواية ويؤكد البعض الآخر أن الرواية فعلا ماتت في شكلها التقليدي وهي تتحلل شيئا فشيئا في جنس جديد أشبه بالمحاولة، وتتحدث أنت عن أن الرواية ستحل يوما محل العلوم الإنسانية. مع أن تجربة الرواية الجديدة في فرنسا فشلت وعادوا للرواية بصفتها حبكة وحكاية.

نعم، هنالك عودة للحكاية، أو للحدوتة بشكل أدق، وهي الشكل الأصغر الذي بقي على الدوام حيا لا يموت. ولكن التجريب هو الآخر ما زال قائما، وهو الآخر حي لا يموت.

بمعنى آخر، أنا من رأيي أن الرواية الحديثة معناها هو التجريب الدائم على الأشكال مع الحفاظ على الوحدة الأصغر. فالرواية كفن، نعم إنها تقوم على التخييل، ولكن السرد الذي يشكل مركزها لم يعد توصيفا لتتابع أحداث مسرودة في الماضي فقط، إنما له معنى أنطولوجي يشمل كل ما يحيط بنا من فعاليات للحكي تروى في نسيج الكلام، إذ يقوم السرد بإعادة نسج العالم المتخيل وتوزيعه داخل الحبكة، وهو أمر يشبه فهم الواقع، فكل ما يحيط بنا هو حكاية، السياسة حكاية، والمال حكاية، والحب حكاية، والأمة حكاية. التجريب يقوم على الرواية على كيفية قول هذه الحكاية. هذا الأمر انتبهت له منذ كتابتي لـ"بابا سارتر"، حيث كانت الرواية العربية تترسم تقليد الرواية الجديدة ذلك الوقت، فكتبت رواية طليعية تعتمد اعتمادا كبيرا على الحكاية، وكان هذا هو التحدي.

 

 الحديث عن الصنعة الأدبية وعن الإلهام موضوع أثير لأنه يكشف اختلافا للرؤى بين المبدعين، كيف ترى الكتابة الروائية والإبداعية عامة؟ هل هي صنعة خالصة أم موهبة خالصة؟ وهل يمكن تعلم الكتابة الإبداعية؟

قلما تشغلني هذه الموضوعة، مع إيماني الكبير بالاثنين، أنا من النوع الذي يعطي دورا كبيرا للأفراد، أنا أعتقد بأهمية الفرد في التاريخ، التاريخ يصنعه أفراد لا تصنعه جماعات، فكرة تروتسكي الخلاقة! وأؤمن بالاختلاف النوعي بين الأفراد، الاختلاف بدرجة الإبداع والإلهام. ولكن أرى أن هذا لا يتم من غير التدريب والفن والصنعة. الرواية مثل كل مجال في الحياة، بحاجة إلى موهوبين، ولكنهم عمال! أي أنهم حرفيون حقيقيون، صناع مخلصون، يواصلون العمل ليلا ونهارا ولكن بحب وشغف حقيقي. الرواية مهنة أصحاب الخيال الخلاق الذين لديهم قدرة على بناء مدينة من إدارة ومجرمين وعاهرات ولصوص وخيرين وفضلاء وأطفال ومقامرين، وكل هذا يتم في الخيال.

المهنة الشاقة هي عملية الإقناع كيف تقنع القارئ بأن كل ما يحدث هو حقيقة وواقع. هذا هو جوهر الإبداع. ولكنه بطبيعة الأمر يقع في تقاطع طرق مختلفة، بعضها قادمة من خيال خلاق والآخر من تدريب عملي ونوعي.

 تقتحم هذه الأيام أشهر دور النشر الفرنسية دار لوسوي بترجمة روايتك "بابا سارتر" و"حارس التبغ"، هذا دليل على أن الرواية العربية مقروءة ومسموع صوتها في العالم عندما تكتب بحرفية.

الناشرون الكبار في الغرب لا علاقة لهم بأية محددات سياسية أو ثقافية أو لونية، هم يبحثون عن الرواية التي تتوفر على الشروط الفنية التي تجعل منها رواية مقروءة من أي قارئ في العالم. ويبحثون عن الرواية ذات القيمة التي تجعل منها رواية جذابة لفترة طويلة من الزمن.

وأرجو أن لا يفهم من كلامي هذا أنه إزجاء المديح لنفسي ولعملي، ولكن يمكنني أن أقيم تجربة خضتها مع دور نشر أجنبية مختلفة، وهذا أمر مهم لأن ترجمة كتاب هو حياة ثانية لهذا الكتاب، ولهذا الكاتب. وها هم اليوم مستمرون في البحث عن روايات عربية جديدة، طليعية، وسينشرون عددا من الروايات العربية في الفترة المقبلة. أعتقد أن تجربتي مع دار نشر لوسوي على الصعيد الشخصي مهمة جدا، لقد منحتني نوعا من التواصل مع قارئ ومع ناقد ومع مثقف مختلف. وبسبب وجودي في الغرب، وكوني ناطقا بالفرنسية أيضا، كنت بحاجة شديدة لهذا التواصل. وأشعر بسعادة كبيرة وأتمنى أن يمتد عملي معهم لفترة طويلة.

المصدر : الجزيرة