أصبحت مساحيق التجميل من ضروريات الحياة لدى السيدات في الوقت الراهن ليظهرن جمالهن، لكن الأمر مختلف بالنسبة للفلسطينية خلود الدسوقي التي أبدعت في رسم لوحات تشكيلية بتلك المساحيق. 

الدسوقي البالغة من العمر 27 عاما، تتخذ من إحدى زوايا منزلها الكائن جنوبي قطاع غزة مرسما للوحاتها التي تعتمد فيها منذ ثلاث سنوات على ألوان مساحيق التجميل.

وتقول الدسوقي، وهي خريجة كلية الفنون الجميلة بجامعة الأقصى في غزة عام 2013، إنها من أول الفنانين التشكيليين في الوطن العربي الذين بدؤوا باستخدام المساحيق في رسم لوحاتهم.

ومن بين اللوحات التي تحتفظ بها خلود تلك التي رسمتها للرضيع علي دوابشة (18 شهرا)، الذي استشهد هو ووالده في هجوم شنه مستوطنون بالزجاجات الحارقة على منزلهم قرب مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية أواخر يوليو/تموز الماضي، في محاولة منها لإظهار الصورة الجميلة للرضيع بدلا من تلك التي شوهتها النيران.

معاناة فإبداع
وبينما كانت التشكيلية الفلسطينية تحمل لوحة دوابشة بحذر خشية إتلافها، تقول "حرق المستوطنون الإسرائيليون وجه هذا الرضيع وتوفي وهو مشوه الجسد، فأردت أن أجمّله في رسمتي بالمكياج، وأنشر الصورة للعالم كي يتفاعل مع قضيته".

خلود التي شاركت منذ تخرجها في 11 معرضا فنيا جماعيا بغزة، تعكف حاليا على رسم مجموعة من اللوحات باستخدام "المكياج"، لتقيم لاحقا معرضا فنيا منفردا لها، حتى يكون الأول من نوعه في الوطن العربي، على حد وصفها.

وتُرجع الرسامة استخدامها المساحيق التجميلية في رسم لوحاتها إلى كونها "خامة جذابة" ويمكن العمل بها بعيدا عن مجالها الأساسي وهو "تجميل النساء"، وترى أن "المعاناة التي يعيشها سكان القطاع توّلد لديهم مواهب وأفكارا جديدة، تدفعهم لابتكار طرق غير موجودة للتعبير عن مشاعر خاصة أو قضايا عامة".

وابتكر فنانون فلسطينيون من قطاع غزة طرقا عدة لرسم اللوحات الفنية، كان آخرها الرسم بـ"البُن" و"الفحم" و"الرمال الناعمة".

المصدر : وكالة الأناضول