سلافة جبور-دمشق

لم يكن القرار الأخير لنقابة الفنانين في سوريا بفصل حوالي 170 فنانا وفنانة من عضويتها مفاجئا لكثيرين، خاصة وأن عشرات منهم اضطروا لمغادرة البلاد منذ بداية الثورة هربا من الملاحقة والاعتقال، في حين لا يزال البعض الآخر قابعا في سجون النظام، دون أن تقدم لهم نقابتهم أي حصانة أو حماية.

وأصدرت النقابة من مقرها في دمشق نهاية الأسبوع الفائت قرارا بفصل عشرات الممثلين والمخرجين والموسيقيين، وذلك لتخلفهم عن تسديد اشتراكاتهم لأكثر من ستة أشهر.

وضمت قائمة المفصولين فنانين معارضين وموالين للنظام على حد سواء، إضافة للممثلة سمر كوكش المعتقلة في سجون النظام منذ أواخر العام 2013، والمحكوم عليها بالسجن لمدة خمس سنوات بتهمة تمويل الإرهاب.

جانب من قرار فصل الفنانين الذي نشر على مواقع التواصل الاجتماعي (ناشطون)

ديون النقابة
وأثار قرار النقابة زوبعة من الآراء المختلفة لدى الفنانين المعنيين، ففي حين اعتبره عدد منهم قرارا سياسيا بامتياز، عزا آخرون سبب إصداره لأسباب مالية، حيث تسعى النقابة لتحصيل أكبر عدد ممكن من الأموال، خاصة بعد تصريح نقيب الفنانين الممثل زهير رمضان لبعض المواقع الموالية للنظام بأن "الواقع المالي السيئ للنقابة المدانة بنحو 65 مليون ليرة استوجب تطبيق قانون تحصيل الاشتراكات حيث تصل المبالغ المستحقة لنحو 15 مليون ليرة". كما نفى بأن يكون للقرار أي خلفية سياسية.

وعلى صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، استنكرت الشاعرة هالة محمد قرار الفصل، وخاصة بحق المعتقلة كوكش، فكتبت "كل خبر فصل فنانين سوريين من نقابة الفنانين السورية غير جديد وتافه، لكن المرعب أخلاقيا هو فصل الفنانة المعتقلة سمر كوكش بذريعة عدم إيفائها المستحقات المالية المترتبة عليها.. الحرية للفنانة سمر كوكش والحرية لسوريا".

ورأى الممثل أيمن زيدان أن "المشكلة الكبرى في قضية فصل الفنانين من النقابة هي أن النقابة لا زالت تعمل بالقانون 13 الصادر عام 1990. ماذا تتوقعون من نقابة تعمل بقانون عمره أكثر من ربع قرن؟" كما كتب في صفحته الشخصية على موقع فيسبوك.

أما المدون والمصور الفوتوغرافي مؤنس بخاري، فاستهزأ من القرار وكتب "نقابة الفنانين السورية تذكّرنا بوجودها في هذا العالم من خلال إصدار قرار فصل أعضائها.. حتى في سوريا لم أشعر بوجود هذه النقابة ليتأثر به الفنانون في المنفى!".

بعض تعليقات الفنانين السوريين على قرار الفصل من النقابة (ناشطون)

"لا تعليق"
وفي حديث مع الجزيرة نت، فضّل عدد من الفنانين المفصولين عدم التعليق على الموضوع لقلة أهميته، حيث قال الموسيقي سميح شقير "لا تعليق لدي بخصوص هذا الانفصال عن الواقع ولست مع إعطاء أهمية للموضوع".

كما أكد الممثل ماهر صليبي أن هذا القرار "مجرد تفصيل صغير جدا أمام المأساة الكبرى التي نعيشها". أما المخرج ثائر موسى ففضل "عدم إضاعة لحظة من الوقت للتعليق على القرار" على حد تعبيره.

بدوره، أشار أحد الفنانين المفصولين -والمقيم في الإمارات- إلى أن النقابة لم تنذره بوجوب سداد أي اشتراكات رغم إمكانية تواصلها معه بواسطة أحد أرقامه المسجلة لديها، وأكد تسديده لكافة اشتراكاته السابقة إلى حين اضطراره لمغادرة البلاد بعد اندلاع الثورة.

ورأى الفنان الذي فضل عدم الكشف عن اسمه خوفا من ملاحقة عائلته المقيمة في الداخل بأن القرار المذكور ليس هو الحل، فلا يوجد فنان سيتهرب من دفع رسوم نقابة اقتنع يوما ما بدورها في حمايته، لكنه -ووفق وجه نظره- قرار منسجم مع المشهد الكلي في سوريا، خاصة مع الدمار الكبير الذي طال كافة جوانبها.

المصدر : الجزيرة