تمكّن الفنان التركي نجاتي قورقماز بعد أبحاث استمرت نحو عشرين عاما من إعادة إحياء الخط الغباري الذي اختفى قبل أكثر من مائتي عام.

ويقال إن صغر حجم الورقة التي كان يمكن للحمام الزاجل حملها قد أجبر الناس على تصغير الخط كي تتسع هذه الورقة الصغيرة لرسائلهم، ومع الزمن تحول هذا الخط الى أحد فنون الخط العربي.

ويوضح قورقماز أنه الوحيد في العالم الذي يكتب بالخط الغباري، مشيرا إلى أن الكثيرين يكتبون بخط صغير، لكنه لا يضاهي الخط الغباري المتميز بحروفه العربية المتناهية الصغر.

وبيّن أن اسم الخط مشتّق من الغبار بسبب الصغر والدقة، وأن هذا الفن مرتبط إلى حد كبير بالتصوّف، ولفت إلى أن الكتابة تتم تحت عدسة المجهر حيث يستخدم فرشاة دقيقة يصنعها بنفسه من شارب الثعلب.

وذكر الفنان نفسه أنه يكتب في بعض الأحيان فوق حبة عدس لما تحمله هذه النبتة من معان للتقشف والتواضع لدى الصوفية، مشيرا إلى أنه أصبح يحب صنع كل ما هو صغير ومعقد بعد عشقه للكتابة بالخط الدقيق.

وفي هذا السياق ذكر قورقماز ولعه بصنع المجسمات الصغيرة، من ذلك صنع أصغر مسبحة في العالم بطول نحو سنتيمتر واحد، ومجسم لـإسطنبول فوق إبرة، ومجسم لمتحف آيا صوفيا على رأس دبوس.

وأوضح قورقماز أن صناعة المجسم الواحد تتطلب أشهرا، ودقة وضبطا حتى لعملية التنفس، فذرة الغبار يمكن أن تفسد ورقة الخط أو أحد المجسمات.

ويريد هذا الفنان التركي أن يصل ما يقوم به لكل الناس، فهذا الفن جزء من الحضارة الإسلامية، وإذا ضاعت آثار فنون أي حضارة فستضيع هي، حسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة