الخير شوار-الجزائر

اتجه بعض كتاب الرواية الجزائريين إلى المستقبل، فظهرت مجموعة من التجارب السردية في أدب الخيال العلمي في وقت ما زال النقاش محتدما بشأن الاشتغال على الذاكرة في الرواية الجزائرية من خلال ارتكازها على أحداث ثورة التحرير، وعشرية العنف الدموي في تسعينيات القرن الماضي.

وكان لبروز جماعة أدبية اشتهرت إعلاميا باسم الخيال العلمي دور في إثارة النقاش بشأن الموضوع الذي تراجع بعد ذلك مع تفككها رغم استمرار بعض الروائيين في كتابة هذا النوع الأدبي، منهم أعضاء سابقون في الجامعة مثل فيصل الأحمر، ونبيل دادوة، والأكاديمي حبيب مونسي الذي أصدر "جلالته الأب الأعظم.. الخطر الآتي من المستقبل"، والشاعر عز الدين ميهوبي الذي أصدر منذ سنوات "اعترافات أسكرام" وغيرهم.

ويقول الروائي والناشر نبيل دادوة "إن البحث عن أشكال أرحب للتعبير" هو الذي دفعه إلى المغامرة في هذا الباب، مضيفا "حاولت تجريب الخيال العلمي الذي لم أتوقف منذ عشرين سنة عن النضال لإدخاله في الأدب الجزائري رفقة صديقي فيصل الأحمر، ومنذ عام 1994 أسسنا ناديا للخيال العلمي ورحنا ننّظر ونبث على أكثر من موجة مقالات، ومحاضرات، وكتب، وجريدة".

دادوة : كتبت الخيال العلمي بحثا عن أشكال أرحب للتعبير (الجزيرة)

البدايات
وشهدت تسعينيات القرن الماضي نقاشا واسعا بشأن الموضوع فرضته تلك الجماعة من خلال صحيفتها الأسبوعية التي خصصت ثلاث صفحات كاملة له.

وقال فيصل الأحمر للجزيرة نت "أنشأنا ناديا غير رسمي سميناه نادي الخيال العلمي لجمع جهود ما كانت الصحافة الوطنية تسميها آنذاك جماعة الخيال العلمي، وكان عملنا في الصحافة أساسا الكتابة عن النصوص، والإبداع، والكثير من الترجمة، ومقالات نصوص تعاليق ردود على آراء".
 
ورغم أن الجماعة لم يعد لها وجود على أرض الواقع فإن بعض أعضائها واصلوا الكتابة في هذا النوع الأدبي، حيث أصدر نبيل دادوة روايته "الكلمات الجميلة"، ويعد بأن تكون روايته القادمة التي ينتظر أن تصدر مطلع 2016 خيالية علمية.
 
أما زميله فيصل الأحمر فقدم حصيلة له في هذا المجال، موضحا "لي ترجمة نشرتها عام 2009 للرواية المذكورة، ولي مجموعة مقالات، وهنالك مجموعة من الرسائل الجامعية أنجزت حول مجموعة من أعمال هذا النوع التي كتبت في الجزائر لكتاب منهم حبيب مونسي، ونبيل دادوة، وتقي الدين بوسكين، وجلالي بسكري، وعز الدين ميهوبي".

وبعيدا عن جماعة الخيال العلمي برزت في المشهد الجزائري تجارب في هذا النوع، منها ما كتبه الأكاديمي حبيب مونسي الذي يؤكد أنه بصدد كتابة رواية ثانية في هذا السياق بعد "جلالته الأب الأعظم"، مضيفا أنها" تتأسس على أحاديث الفتنة التي رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، خاصة ما يقارب منها الأحداث الجارية في الشرق الأوسط، وما يمتد من تفاعلاتها على أطراف العالمين العربي والإسلامي، وما تحمله من نبوءات مستقبلية قريبة وبعيدة".

وتابع "هذه الأحاديث تمثل مرجعية إستراتيجية لمن يريد أن يتخذها مرقبا يطل منه على الحاضر والمستقبل، ومن يريد أن يخطط لهما استنادا إلى صدق الخبر".

ورغم تعدد تجارب أدب الخيال العلمي في الجزائر فإن النقاش بشأنه تراجع كثيرا مقارنة بما كان عليه في سنين مضت، ولا تزال الصورة غير مكتملة في هذا السياق.

المصدر : الجزيرة