وديع عواودة-المقيبلة

عاد الأديب الفلسطيني توفيق فياض أمس الخميس إلى وطنه بعد منفى استمر 41 عاما قضاها في الكتابة وخدمة القضية الفلسطينية، متنقلا بين عدة دول عربية.

وقد استقبل فياض أهالي بلدته المقيبلة في قضاء الناصرة داخل "أراضي 48" بأغصان الزيتون والورد والأهازيج ضمن استقبال شعبي دافئ.

وكانت محكمة إسرائيلية حكمت بالسجن ثماني سنوات على توفيق فياض عام 1969 بعد إدانته بالتخابر مع دولة عدو وقتها وهي مصر، واستغلال عمله في جمارك ميناء حيفا لتهريب أجهزة تنصت مصرية أرسلت لعبد الرحيم قرمان وكيل آخر للمخابرات المصرية.

وبعد أربع سنوات في السجن أطلقت إسرائيل سراحه في صفقة تبادل أسرى مع مصر عقب حرب 1973، ومن القاهرة انتقل بعد شهور إلى بيروت.

وفي بيروت، التحق بمنظمة التحرير الفلسطينية، وهناك استشهدت زوجته أثناء اجتياح إسرائيل لبنان عام 1982، ومنها انتقل لتونس حيث أقام السنوات الأخيرة.

بطاقة هوية
ورغم توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993، رفضت إسرائيل السماح له بالعودة لموطنه رغم أنه حمل أوراق هويتها، واستمرت اتصالات ومداولات قضائية قادها المحاميان محمد دحلة وسهاد حمود دحلة أثمرت بعد 15 عاما.

توفيق فياض بين أهله وشقيقاته في بلدته المقيبلة وسط مرج بن عامر (الجزيرة)

وينفي المحامي محمد دحلة وجود أي اشتراطات إسرائيلية لعودة الكاتب توفيق فياض، وأوضح للجزيرة نت أنه توجه للمحكمة العليا التي سمحت باستعادة فياض بطاقة الهوية الإسرائيلية التي تتيح له العودة.

وأشار المتحدث إلى أن المحكمة العليا في إسرائيل اطلعت على سيرته الذاتية ككاتب وأديب، وأنه فلسطيني يحمل الهوية الإسرائيلية، وسبق أن أطلق سراحه بعدما منح عفوا عاما خلال صفقة التبادل كما يقتضي القانون.

استقبال حافل
وكانت بلدة فياض قد ازدانت بلافتات ضخمة ترحب بالابن العائد، واستقبلته بحفاوة ومسيرة شعبية حمل فيها طلاب المدارس صوره وباقات الورود وأغصان الزيتون، وغالبت الدموع الكاتب العائد وهو يلتقي للمرة الأولى أقرباءه وأترابه.

من جهته، سعى فياض للإبقاء على الاستقبال شعبيا، وقال للجزيرة نت إنه رغم عودته وحيدا فهو يرى في ذلك انتصارا لحق العودة.

المحامي محمد دحلة وخلفه لافتة تحتفي بعودة موكله توفيق فياض (الجزيرة)

وقال صاحب "مجموعة عكا" إنه "مهما كبر الكلام فهو يصغر أمام كلمة فلسطين، فما بالك حينما أحرم من فلسطين 41 عاما، وماذا أقول أمام هذا الحب الذي يغمرني في المقيبلة وقد عدت لها وجيل كامل قد ولد وترعرع وهو لا يعرفني".

ويبدو أن فضول فياض دفعه للتعرف على كل من صافحه من أهالي بلدته، وقد عرف بعضهم استنادا إلى ملامح الوجه فسارع لاستذكار بعض ذكريات الماضي ومراتع الطفولة بين حقول مرج بن عامر ومدينة جنين المجاورة.

قالت لي بيسان
وردا على سؤال وُجّه إليه، قال فياض "وشوشني مرج بن عامر في طريقي لمسقط الرأس بأن سجن شطة ما زال موجودا والسجان لم يرحل بعد، مثلما أن بيسان سألتني عن أصحاب الدار ممن لم يستعيدوا حقهم في العودة بعد".

الأديب الفلسطيني توفيق فياض يُستقبل بالورود في بلدته المقيبلة (الجزيرة)

ونفى فياض أيضا أن تكون عودته "المنقوصة" قد تمت بشروط، كما نفى وجود أي دور للسلطة الفلسطينية، مكتفيا بالقول إنها كانت وعدت قبل 15 عاما بمتابعة ملف بعض فلسطينيي الداخل الممنوعين من العودة للوطن.

وعن فياض الأديب الذي ألف الكثير من القصص والروايات المستوحاة من التراث الفلسطيني، قال ابن بلدته الناشط السياسي باسم حماد إنه يمتاز بمسيرة عصامية منذ كان يذهب للتعلم في مدرسة الناصرة سيرا على الأقدام في طفولته.

وذكّر حماد بأن فياض انخرط في العمل الوطني مبكرا، حيث شارك في توزيع مجلات حركة الأرض بعد الكتابة فيها وهو طالب في المرحلة الثانوية، مضيفا "بهذا الاستقبال الحار يعبر أهالي المقيبلة عن محبته وتقدير إنتاجه الأدبي".

ونوه أسيد عيساوي -وهو أسير محرر سُجن مع فياض في الماضي- إلى أن توفيق ذاق الكثير من المشقة في الشتات وكان يرغب في العودة، لكن مشاعر مختلطة تراوده ولم يعبر عنها كلها فهو كان يحب أن يعود للوطن برفقة اللاجئين منتصرين.

ويتابع عيساوي للجزيرة نت "في الطريق للبيت كان فياض يعبر عن بعض ما في داخله، ويقول إن التحرير وإطلاق الأسرى وتحقيق العدالة لشعبنا ما زالت تنتظرنا".

المصدر : الجزيرة