ناريمان عثمان-عمان

مثل بقية السوريين دفعت شريحة من الفنانين ضريبة مواقفها السياسية، ووصل الأمر إلى حد القتل والاعتقال والاختفاء القسري، من بين هؤلاء ممثلون ومسرحيون ومخرجون وكتاب ورسامون ونحاتون وموسيقيون.

الشبكة السورية لحقوق الإنسان قالت في تقرير لها إن 22 من المشتغلين بالفن في سوريا قتلوا منذ بداية الثورة، 14 فنانا منهم قتلتهم القوات الحكومية، بينهم أربعة فارقوا الحياة تحت التعذيب.

بلبل: الفنان هو مواطن سوري قبل أن يكون فنانا (الجزيرة)

قتل واختطاف
وائل قسطون نحات وتشكيلي قتل تحت التعذيب بعد اعتقاله لشهور على خلفية نشاطه المناهض للحكومة، وكذلك الكاتب محمد رشيد رويلي الذي خطفته عناصر من الأمن ومليشيات محلية من مدينته دير الزور، ليعثر في ما بعد على جثته متحللة مع ضحايا مدنيين آخرين.

الممثل السوري نوار بلبل تحدث للجزيرة نت عن علاقة الصداقة التي كانت تربطه بالعديد من الفنانين الذين دفعوا ثمنا باهظا بسبب مواقفهم المؤيدة للثورة، وقال إن "النحات وائل قسطون اعتقل بسبب إيوائه عائلة نازحة من مدينة حمص، ليخرج من المعتقل جثة هامدة، ولا يزال الممثل زكي كورديللو وابنه مهيار معتقلين لدى النظام منذ وقت طويل، كذلك كاتب السيناريو عدنان زراعي معتقل منذ أكثر من ثلاث سنوات".

وأكد بلبل أن الفنان هو مواطن سوري قبل أن يكون فنانا، فإما أن يقف إلى جانب ثورة الشعب ويتحمل ما يلقاه الناس أو ينحاز إلى النظام، لافتا إلى أن معاناة الأبرياء في سوريا أهم من الفن برمته.

سكاف: وجدت نفسي قد تحولت من ممثلة إلى شخص يعامل كإرهابي (الجزيرة)

تحريض على الثورة
وتابع "حين اختطفوا رسام الكاريكاتير علي فرزات واعتدوا عليه ضربا ورموه في طريق المطار كانوا يهدفون إلى تصفيته، ولكن شاء القدر أن ينجو بحياته لكي يحكي لنا ما حدث ليزيد الناس إصرار على الثورة، لكن وائل قسطون وبقية الذين قتلوا لن نعرف عن تفاصيل الجرائم التي ارتكبت بحقهم".

الممثلة السورية مي سكاف تحدثت للجزيرة نت عن الانتهاكات التي طالتها شخصيا، حيث اعتقلت عدة مرات في سوريا جراء مشاركتها في التظاهرات وتأييدها العلني للثورة.

تقول سكاف "أوقفت عن العمل مع زملائي الذين وقعوا على بيان الحليب، ونشروا رقم هاتفي بين الشبيحة، حيث كانوا طوال الوقت يتصلون ويرسلون رسائل تهديد وشتائم، وفي نهاية المطاف وجهت إليّ سبع تهم منها الخيانة العظمى، ومنعت من السفر".

وتضيف أنها اضطرت لمغادرة سوريا إلى لبنان بطريق التهريب عبر الجبال "لقد مشيت في تلك الطرقات الوعرة سيرا على الأقدام وكأني ارتكبت جرما، فجأة وجدت نفسي قد تحولت من ممثلة إلى شخص يعامل كإرهابي".

عبد الغني: موقف الفنانين أحرج النظام مما اضطره للتعامل معهم بنوع من الحذر (الجزيرة)

إحراج النظام
مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان فضل عبد الغني قال للجزيرة نت "إن الفنانين السوريين الذين أيدوا الثورة شكلوا دعما لها، فالنظام كان يتهم الحراك بالطائفية والإرهاب، وهؤلاء الفنانون ليسوا كذلك فهم ينتمون لطوائف متعددة".

وأضاف أن موقف الفنانين أحرج النظام، مما اضطره للتعامل معهم بنوع من الحذر، وأقر عبد الغني بممارسة الاعتقال والتعذيب والترهيب ضدهم، لكن ذلك لم يكن بالحجم والقسوة اللذين كانت تواجههما بقية الشرائح كالأطباء والكوادر الطبية والناشطين الإعلاميين والصحفيين.

وتابع "في تقرير شبكتنا عن الانتهاكات ضد الفنانين يظهر بوضوح أن النظام السوري لا يقبل أدنى انتقاد أو معارضة له ضمن أي إطار سلمي كان". وأوضح أن الشبكة سجلت 75 حالة اختطاف لمشتغلين بالفن، خمسون منها نفذتها القوات الحكومية.

ويذكر أن عبد الوهاب الملا -الذي بزغ نجمه مع مسلسل "ثورة 3 نجوم"- اختطف على يد تنظيم الدولة الإسلامية قبل أكثر من سنة ونصف، ولا يزال مصيره مجهولا بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان.

المصدر : الجزيرة