بدر محمد بدر-القاهرة

انطلقت في القاهرة أمس الاثنين فعاليات "ملتقى القاهرة الدولي لتفاعل الثقافات الأفريقية" في دورته الثانية بعنوان "الهوية في الآداب والفنون الأفريقية" بمشاركة تسعين باحثا وأديبا يمثلون 24 دولة أفريقية.

وتستمر أعمال الملتقى في مقر المجلس الأعلى للثقافة بدار الأوبرا المصرية لمدة ثلاثة أيام في عشر جلسات نقاشية تستعرض الأبحاث المقدمة والمحاور الأساسية لهذه الدورة.

وقال مقرر الملتقى حلمي شعراوي إن هذه الدورة هي نتاج مشروع بدأ منذ عام 2010 في مؤتمر عن التفاعل الثقافي في ظروف العولمة، وقد أجل انعقادها انتفاضات شعوب منطقة الشمال العربي الأفريقي خلال السنوات الخمس الماضية.

دعم الثقافة
وأكد شعراوي أن الملتقى يهدف إلى تأسيس عمل يدعم مراكز الثقافة والتثقيف في جميع عواصم القارة الأفريقية، وضرورة عناية المؤسسات الحكومية والمشروعات غير الحكومية بالثقافة والفنون والترجمة كوسيلة للثورة المستمرة على الجمود والاستبداد والفساد.

حلمي شعراوي: نحرص على تبني أفريقيا سياسات ثقافية وفنية لمواجهة الاستبداد (الجزيرة)

وفي ورقة بعنوان "الشخصية الأفريقية وتصارع الهويات"، أكد الباحث السوداني حيدر إبراهيم علي أن أفريقيا طيف عريض من الثقافات التي لا يمكن أن تشكل هوية واحدة، وأن المقاربة بين الثقافة الأفريقية والثقافة العربية مقاربة خاطئة.

وأضاف قائلا إن "أفريقيا مثقلة بالفقر والجوع والمرض والفساد والاستبداد والقمع، وهذا يعني بالضرورة أن الحديث عن الثقافة ليس أمرا ممكنا، والمشكلة ليست البحث عن هوية الغناء والرقص والفنون بقدر ما هي كيف يمكننا تهيئة شروط ازدهار ثقافة حقوق الإنسان واحترام التنوع وقبول الآخر، وجعل الإنسان الأفريقي وسيلة التنمية وغايتها؟".

وفي ورقة أخرى بعنوان "الشخصية الأفريقية في مواجهة العولمة" أكد الباحث المصري سيد فليفل أن الاتحاد الأفريقي قدم جهدا ملموسا على صعيد المكانة الدولية للقارة سياسيا واقتصاديا، أما على الجانب الثقافي فإننا لا نجد نشاطا مماثلا على الرغم من التشوه الذي تعانيه صورة الإنسان الأفريقي، سواء عبر شبكات المعلومات الدولية أو الفضائيات أو وكالات الأنباء الوطنية في الدول المتقدمة.

واقترح فليفل دعوة المثقفين إلى التركيز على الجوانب الإيجابية في الشخصية الأفريقية بأعمالهم، حتى يشكل هذا حافزا على التفاؤل ومقاومة الإحباط، ويمنع الأجيال الجديدة من الاستسلام للتخلف، والقبول به، باعتباره واقعا لا مناص منه.

فخ العولمة
من جهتها، قالت الخبيرة الإعلامية عواطف عبد الرحمن "أدهشني أن محاور المؤتمر تجاهلت الإعلام الأفريقي وعلاقته بالعولمة في هذه المرحلة، والذي يعد من أخطر الآليات الحاملة للثقافة، ويعمل على تهيئتها لمسايرة المؤسسات المالية العالمية وقبول التبعية لها".

حيدر إبراهيم علي: أفريقيا طيف عريض ومتنوع من الثقافات والفنون (الجزيرة)

وأضافت عواطف في تصريح للجزيرة نت أن "الإعلام الأفريقي وقع في فلك العولمة والثقافة الاستهلاكية نتيجة ضغوط المؤسسات العالمية عبر الإعلانات من ناحية، وشراء ذمم العديد من الإعلاميين والصحفيين من ناحية أخرى".

وفي السياق ذاته، قال الباحث التشادي صالح أبو بكر إن "الخصوصية الأفريقية في رأيي لا خوف عليها من العولمة، لأن طبيعة الأفارقة تكمن في النزوع إلى التراث والماضي، وضرر العولمة على الثقافة الأفريقية ليس ضررا يذكر مقارنة بالضرر الأكبر الناتج عن الاستبداد والقهر".

وأضاف أبو بكر في تصريح للجزيرة نت "الآن يوجد تدفق استثماري صيني وهندي على القارة الأفريقية، وقد برزت دول نتيجة لهذا التدفق وحرية الاقتصاد، ومنها جنوب أفريقيا التي التحقت بمجموعة العشرين والدول الصاعدة".

وأشار الباحث أحمد تجاني سراج من النيجر في تصريح للجزيرة نت إلى أن هناك قرابة 15 ألف طالب أفريقي يدرسون في مدينة البعوث الإسلامية بـمصر، وحين العودة إلى أوطانهم لا يجدون وظيفة حكومية فيضطرون للهجرة، والسبب أنهم لا يتحدثون الفرنسية والإنجليزية، لغة حكومات دولهم الرسمية.

المصدر : الجزيرة