فاتنة الغرة-بلجيكا

اختتم مهرجان فيليكس البلجيكي أمس فعاليات استمرت يومين بمدينة أنتويرب التاريخية، وتوزعت فعالياته بين مسرح "هت بوس" (Het Bos)، وبين بيت فيليكس الواقع بقلب مدينة أنتويرب وأمام أهم متحف تفخر به المدينة، وهو متحف الماس.

وتوزعت فعاليات المهرجان بين القراءات الشعرية والعروض الموسيقية التي قدمتها فرق بلجيكية، إلا أن الجزء المثير للاهتمام في هذه الدورة تقديمه نوعا جديدا من القراءات الشعرية المعتمدة على فن الراب والأداء المسرحي.

وقام بهذا النوع من القراءات شبان لقبوا بالشعراء المهمشين، الأمر الذي استقطب شرائح واسعة من الجمهور، حيث كان الشعر يقدم مسرحيا أمامهم  وبطريقة معظمها فكاهي وأقرب إلى فن الفكاهة الفورية (ستاند أب كوميدي).

وتميز المهرجان في دورته السابعة بتبادل شعري بين خمس مهرجانات أوروبية تستضيف خمسة شعراء من دول مختلفة، وتقوم بتقديم نصوصهم باللغة الإنجليزية وترجمتها إلى لغة كل دولة تستضيفهم.

بريل: فكرة تبادل الشعراء أعطت المهرجان مذاقا أوروبيا بامتياز (الجزيرة)

توأمة شعرية
وتم تنفيذ الفكرة منذ ثلاث سنوات لخلق حالة توأمة شعرية من خلال أهم المهرجانات الشعرية الأوروبية، الأمر الذي شكل ثراء واضحا في نوع القراءات التي قدمها الشعراء والذين لفتوا انتباه الوسط الشعري البلجيكي خاصة شعراء إسبانيا وسلوفانيا.

ويحرص منظم المهرجان "ميخيل فان دي بريل" على تقديم الجديد والمختلف سنويا، وينطبق ذلك على عدد أيام المهرجان التي تتفاوت بين يومين وأربعة أيام بحسب نوعية الأنشطة وعدد المشاركين.

وقال بريل إنهم خصصوا في الدورة السابقة مثلا يوما كاملا لعروض الأفلام الشعرية، "واخترت في هذه الدورة أن أقدم في مسرحين مختلفين مراعاة لتنوع الجمهور والبرنامج، وقد منحني ذلك سعادة كبرى وأنا أرى هذه الأنشطة تقام معا وتجذب جمهورا واسعا".

وأكد أن فكرة تبادل الشعراء من مختلف مهرجانات أوروبا أعطت المهرجان مذاقا أوروبيا بامتياز، مثلما كان مذاقه عربيا في الدورة السابقة.

كانو: أماكن احتضان القراءات الشعرية كانت مناسبة (الجزيرة)

أماكن مناسبة
وعن مشاركته في المهرجان، أعرب الشاعر الإسباني هاركايد كانو عن سعادته لمشاركته، خاصة أنه جاء استكمالا لقراءته في مهرجان روتردام بهولندا الذي اختتم فعالياته قبل فيليكس بيوم واحد.

ويرى كانو أن أكثر ما لفت انتباهه هو "نوعية الأماكن التي احتضنت القراءات وخرجت عن الإطار التقليدي بإقامتها في أماكن أثرية أرى أنها تناسب الشعر أكثر".

أما الشاعر الألماني الشاب توبياس كونز -والذي كانت مشاركته قراءة مسرحية- فقد أوضح أنه اختار هذه الطريقة لتقديم الشعر لإعادة الحياة لروح الشعر، حيث كان يتداول قديما شفهيا قبل التدوين، "لكني ارتأيت أن أمنح الكلمات حياة على المسرح".

وأضاف، كانت الفرصة الأولى لألتقي جمهورا بهذا الحجم، وربما تفاعلهم مع ما قدمته أمدني بالثقة بأن رؤيتي صائبة، فقد استطعت أن أخرجهم من ضغوطات الواقع المعاصر لفترة من الوقت.

وجدير بالذكر أن مهرجان فيليكس هذا العام جاء بالتعاون مع مركز الشعر في مدينة جنت ضمن المشروع الدولي للشعر "فيرسو بولس" الذي قدم 55 شاعرا موهوبا على مدار ثلاث سنوات.

واستضاف فيليكس هذا العام مشاركين أوروبيين من إسبانيا وبريطانيا وألمانيا وسلوفينيا وهولندا وسلوفاكيا وبولندا والنمسا، كما استضاف النيجر والغابون من أفريقيا إضافة إلى كندا والأرجنتين.

المصدر : الجزيرة