أحمد فياض-غزة

أوصى باحثون ومشاركون في نهاية المؤتمر السنوي الثاني لمجمع اللغة العربية الفلسطيني الذي عقد بغزة تحت عنوان "التعريب والمصطلحات وألفاظ الحضارة" بإنشاء مركز لتوثيق المصطلحات العلمية والأدبية يكون مرجعية للباحثين.

ودعا المؤتمرون في ختام مناقشة عشرين بحثا علميا محكما إلى أن يختص المركز بإعداد الوثائق ويكون مرجعية للباحثين، وتأسيس بنك مركزي للمصطلحات العلمية لمواكبة التقدم التقني المتسارع في ظل الثورة المعلوماتية.

كما ينبغي أن يهتم المركز بإصدار قوانين وتشريعات تحمي اللغة العربية من غزو المصطلحات الأجنبية في كل المجالات، ويهتم بألفاظ التراث الشعبي من خلال المؤسسات البحثية الرسمية والأهلية.

وركز الباحثون في دراساتهم على سبل الاستفادة من تجارب تعريب العلوم في الوطن العربي والمجامع اللغوية، ووضع خطة طويلة الأمد لترجمة الكتب والأبحاث المختصة، واتخاذ قرار أكاديمي جريء بإلزام هيئات التدريس في المدارس والجامعات بالحديث باللغة العربية الفصحى.

كما طالب المؤتمرون في جلساتهم العلمية بإنشاء قاعدة بيانات بأسماء العلماء والمهتمين بتعريب العلوم، وإنشاء أكاديميات عربية مهتمة بشؤون التعريب. وعلى الصعيد الإعلامي دعا الباحثون إلى تفعيل وسائل الإعلام وحثها على نشر ثقافة التعريب والمصطلحات وألفاظ الحضارة.

يوسف رزقة أكد على أهمية تعريب العلوم وكتب ومناهج التدريس (الجزيرة)

هيئة عامة
وكان من بين التوصيات الدعوة إلى تأسيس الهيئة العامة للتعريب تنبثق منها وحدات للتعريب في الجامعات والكليات والمؤسسات المعنية، واستحداث مادة دراسة تسمى (علم المصطلح اللغوي) لتدرس في الجامعات الفلسطينية.

وشدد الباحثون في نقاشاتهم على ضرورة التوحيد المعياري للمصطلحات العربية وألفاظ الحضارة في كل فروع المعرفة في المؤسسات العربية وجمع العمل المعجمي للمجامع العربية واستحداث أصول وضوابط لإصلاح اللغة والمحافظة على سلامتها، وإنشاء مركز عربي للتعريب والترجمة والتأليف والنشر وتخصيص جوائز سنوية للتعريب وترجمة العلوم.

وحازت مسألة ضرورة اتخاذ قرار سياسي ملزم باعتماد التعريب منهجا في مجالات العلوم والمعارف المختلفة على حيز كبير من النقاشات الواسعة بين كل من الباحثين والحضور المشاركين في جلسات المؤتمر.

وأكد رئيس مجمع اللغة العربية الفلسطيني رئيس المؤتمر الأستاذ الدكتور يوسف رزقة أن الباحثين أجمعوا في أبحاثهم وتوصياتهم على أهمية تعريب العلوم وكتب ومناهج التدريس لبناء نهضتنا الحديثة.

وأضاف أنه لا توجد موانع فنية أو علمية تمنع التعريب، مشيرا إلى أنهم قدموا حججهم في هذا المضمار، وأيدوا ذلك بتجارب أمم أخرى، وفنّدوا رأي المعترضين، وقدموا جهدا علميا طيبا يستحق القراءة والاهتمام.

وبين رزقة أن النجاح في التغيير يبدأ بقرار رشيد من السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية، يلزم الجامعات والمعاهد بتدريس العلوم بلغتنا الوطنية.

خليل حماد: المؤتمر يهدف لدرء الشبهات الموجهة للغة العربية (الجزيرة)

غيا ب القرار
وأوضح رزقة أن مشكلة تعريب العلوم والبحث العلمي في الوطن العربي تعاني من غياب القرار السياسي، بينما نجحت بلاد أخرى مثل كوريا واليابان وألمانيا والسويد وغيرها في تعليم العلوم بلغتها الوطنية لوجود قرار سياسي حازم في هذه المسألة. وحققت به نجاحات علمية كبيرة.

بدوره قال رئيس اللجنة التحضيرية للمؤتمر الدكتور خليل حماد إن من أهم أهداف المؤتمر التأكيد على أن اللغة العربية تستوعب كل مصطلحات الحضارة الحديثة، لأنها على درجة كبيرة من السعة والتطور، ومتوفر فيها بنى وتراكيب عقلية تواكب ما لدى جميع اللغات.

وأضاف حماد أن من أهدافه درء الشبهات الموجهة إلى اللغة العربية ورفض الدعوات المغرضة من إحياء اللغات الأعجمية والتقليل من شأن اللغة العربية وإحياء العاميات المبتذلة، إضافة إلى توضيح مفهوم الترجمة الحقيقي، لأن الترجمة إلى اللغة العربية تعني أن اللغة العربية تكافئ بل تزيد على اللغات المترجم منها في المستويين العلمي والفكري.

المصدر : الجزيرة