الحسن أبو يحيى-الرباط

أثار فيلم "الزين اللي فيك" جدلا قويا بالمغرب انعكس على صفحات التواصل الاجتماعي والصحف ووصل صداه إلى القضاء والبرلمان، مما جعل السلطات تسارع إلى إعلان عدم الترخيص بعرضه داخل البلاد.

وفي الوقت الذي جاء قرار المنع منسجما مع توجّه غالبية الرأي العام، قال آخرون إنه مخالف للدستور الذي يضمن حرية التعبير والإبداع.

الفيلم الذي أخرجه المغربي نبيل عيوش عرض بمهرجان كان السينمائي بفرنسا، وتم تسريب مقاطع منه على موقع يوتيوب تظهر جانبا من حياة بعض ممتهنات الدعارة حيث يعشن حالة من المجون ويتلفظن بعبارات جنسية خادشة وصادمة.

واعتبر قطاع واسع من رواد صفحات التواصل الاجتماعي بالمغرب أن الأمر يتعلق بإساءة للمرأة المغربية وإعطاء انطباع لدى المشاهد عن مدينة مراكش وكأنها عاصمة للسياحة الجنسية.

وخلقت هذه المقاطع "الصادمة" التي تم ترويجها عبر الإنترنت جدلا واسعا بين فئات من المجتمع المغربي تستنكر ذلك، وبين من يدعو إلى حرية الإبداع وترك الحكم الأخير للمشاهد.

واستبقت السلطات المغربية الأمر بإصدار قرار يقضي بمنع الترخيص لهذا الفيلم بالعرض بالقاعات السينمائية في البلاد.

بنشليخة: صاحب الفيلم يريد جذب الأنظار (الجزيرة)

المرأة والقيم
وبرّرت وزارة الاتصال هذا القرار بكون الفيلم -الذي تابعه فريق من المركز السينمائي المغربي (مؤسسة تابعة للوزارة)- فيه إساءة أخلاقية جسيمة للقيم وللمرأة المغربية، ويمثل مسّا صريحا بصورة البلاد.

ورحّب بيان للوزارة بالنقاش الدائر على شبكات التواصل الاجتماعي ووصفه بالجاد والمسؤول، و"الذي أبرز تأييدا واسعا لقرار السلطات المغربية".

وفي حديث للجزيرة نت، قال المخرج والناقد السينمائي حسن بنشليخة إن إصرار نبيل عيوش على تضمين أفلامه لقطات خليعة ومثيرة يأتي في سياق جهود مكثفة "لنشر السينما التجارية السطحية الاستهلاكية بالمغرب".

وقال إن هذا المنحى أضحى ظاهرة اجتماعية قائمة على أخلاقيات البورجوازية الناشئة "المتعفنة" على حساب فن السينما الوطنية الواعدة والطموحة.

ورأى بنشليخة أن ما يصبو إليه صاحب هذا الفيلم هو جلب الأنظار إليه "لضعف قيمته"، ولذلك "لجأ إلى نظرية الرصاصة السحرية" في الإعلام التي تتكفل بترتيب الصورة الذهنية في عقول الجماهير العريضة من خلال إبراز قضايا لا تستحق الاهتمام.

وأشار إلى أن الرأي العام تحسّس خطر الذين يتحكمون في نشر السخافات في الوسائل الإعلامية، فوقف حاجزا مانعا أمام الاستخفاف بعقول المغاربة، وفق تصوره.

من جهتها، طالبت الجمعية المغربية للدفاع عن المواطن النائب العام في مراكش بفتح تحقيق قضائي ضد مخرج الفيلم حول مضامين المقاطع المسربة منه.

تأثير سلبي
ويشير نصّ الدعوى المرفوعة ضدّ نبيل عيوش إلى أن هذه الفيديوهات "تشجع وتحرض على الدعارة، إضافة إلى الكلام النابي والساقط الذي تتلفظ به الممثلات والذي له تأثير سلبي على المراهقات والأسر المغربية بصفة عامة".

وأمام مقر البرلمان المغربي وقف عشرات الشباب من أعضاء المنظمة الشبابية التابعة لحزب الاستقلال المعارض للاحتجاج على مضامين الفيلم، ورفعوا شعارات تتهمه بنشر الفساد والميوعة وترويج صورة سلبية عن المرأة المغربية.

لكن المكتب التنفيذي للغرفة الوطنية لمنتجي الأفلام بالمغرب عبّر عن استغرابه لقرار السلطات ووصفته بـ"غير القانوني لأنه لم يُتخذ من طرف لجنة خاصة مستقلة".

وقال المكتب في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه إن قرار منع عرض الفلم يخالف الدستور الذي يضمن حرية الرأي والتعبير والإبداع، ويتّسم بعدم النضج لأن من شأنه زرع الرعب في الأوساط السينمائية محليا ودوليا.

ويحكي الفيلم المثير للجدل أجواء مهنة الدعارة بمدينة مراكش السياحية من خلال تصوير الحياة اليومية لأربع عاملات جنس.

وتشير تصريحات منسوبة لمخرج الفيلم عقب عرضه بمهرجان "كان" إلى أنه استعان بفريق يضم ممثلين مهنيين وهواة وبعض الفتيات اللاتي يمتهنّ الدعارة.

المصدر : الجزيرة