وديع عواودة-حيفا
 
رغم الانتقادات المتكررة تواصل بلدية مدينة حيفا داخل الخط الأخضر تجميد ميزانية مسرح الميدان الفلسطيني، بذريعة  تشجيعه لما تصفه بالإرهاب، لعرضه مسرحية تروي قصة أسير فلسطيني معتقل منذ ثلاثين عاما.

وحتى الآن لا يلوح أي حل في الأفق لأزمة الميزانية البالغة نحو مليون دولار سنويا، وسيكون مصيرها معلقا حتى الأول من يونيو/حزيران المقبل حيث ستبت لجنة خاصة عينتها البلدية في الأمر.

ويعتبر عضو البلدية شاي بلومنطال -الذي يدعم قطع التمويل عن مسرح الميدان-إن "مسرحية الزمن الموازي كتبها أسير قاتل وتشجع على الإرهاب بتحويله لنموذج يحتذى"، على الرغم من إقراره بعدم مشاهدة المسرحية واطلاعه فقط على موجز عنها.

ويضيف بلومنطال أن مشكلة الميدان لا تنحصر فقط في هذه المسرحية وإنما بتشكيل منصة لمن وصفهم بالمتطرفين.

مناضل وأسير
ويدحض مدير مسرح الميدان عدنان طرابشة هذه المزاعم، ويشير إلى أن المسرحية التي كتبها وأخرجها بشار مرقس مستوحاة من ما كتبه الأسير وليد دقة ومن تجربته وزملائه في السجن.

مسرحية الزمن الموازي قوبلت بانتقادات إسرائيلية عنيفة بدعوى أنها تشجع "الإرهاب" (الجزيرة نت)

ويوضح طرابشة للجزيرة نت أن وليد دقة -الذي يعتبره الإسرائيليون "إرهابيا"- هو بالنسبة للفلسطينيين مناضل وأسير سياسي.

وينفي طرابشة الادعاء بأن المسرحية تروج القتل، مؤكدا أنها تستعرض قصة إنسانية لأسير ظل حبيس السجن لثلاثين عاما أراد خمسة من زملائه مفاجأته -بعدما أتاحت له سلطة السجون الزواج- فصنعوا له عودا نجحوا في تهريب قطعه الخشبية.

قتل الثقافة
ووفق طرابشة فإن الحملة على الميدان -الذي قدم العام الماضي 204 مسرحيات- لا تهدف إلى المساس بـ"الزمن الموازي" فحسب وإنما هي محاولة لقتل الثقافة الفلسطينية في الداخل واستبدال ثقافة "عربية إسرائيلية" مشوهة بها، انسجاما مع مشاريع يهودية الدولة المحمومة.

ويضيف "هذه المسرحية إنسانية قبل أن تكون سياسية وتصلح لأن تمثل بكل اللغات وتنطبق على جميع أسرى الحرية بالعالم".

ويؤكد طرابشة أن "الميدان ماض في مسيرته ورسالته المسرحية الوطنية مهما تعرض لمحاولات تجفيف"، لافتا إلى أن الحركة المسرحية الفلسطينية بخير وتتطور باستمرار وتنتج أعمالا حرفية مبدعة رغم شح الموارد.

وفي المقابل جددت وزيرة الثقافة الإسرائيلية ميري ريجف -المعروفة بمواقفها المتطرفة- تهديداتها بأنها ستوقف "مهزلة مسرح الميدان" وتجمد ميزانيته، التي يدفع نصفها من بلدية حيفا ووزارة الثقافة الإسرائيلية والباقي من الجمهور، وكررت ريجف أنها لن تسمح بالمس بما وصفتها بدولة يهودية ديمقراطية في إسرائيل تحت ذريعة التعددية وحرية الإبداع.

تحريض عنصري
ولا يستغرب طرابشة ذلك، موضحا أن التحريض العنصري الرسمي والشعبي على كل ما هو فلسطيني يغطي البلاد، ووصف هذه التصريحات بأنها تأتي في إطار المحاولات المتكررة للترهيب، وحذر من اندلاع انتفاضة في الداخل ردا على هذه التوجهات الحكومية "الفاشية".

 مسرحية الزمن الموازي تحكي قصة أسير فلسطيني ظل معتقلا منذ ثلاثين عاما (الجزيرة نت)

ويكشف الفنان دريد لداوي أن مسرح الميدان رفض محاولات أوساط يهودية يمينية مساومته بوقف عرض "الزمن الموازي" مقابل مكافآت مالية.

ويؤكد لداوي للجزيرة نت على حق الميدان في الحصول على حصته من ميزانية الثقافة المخصصة من بلدية حيفا لا سيما أنها تأتي بالأصل من أموال الضرائب المتحصلة من سكان المدينة التي يقطنها نحو 35 ألف مواطن عربي.

كما يكشف عن صدور تلميحات وتسريبات باحتمال إغلاق مسرح الميدان تصدر عن أوساط في بلدية حيفا في حال استمرار المسرح رفض الطلب بوقف مسرحية "الزمن الموازي".

وردا على مزاعم البلدية يؤكد لداوي أن المسرحية عمل فني يستعرض قصة الأسير وليد دقة مشددا على أن الهجوم دوافعه سياسية في محاولة لتطويع الإنتاج الفني للنادي وضبط حراكه الفني الوطني.

المصدر : الجزيرة