سعيد دهري-الدوحة

نفى نقاد في ندوة أقيمت أمس الثلاثاء بالعاصمة القطرية الدوحة أن تكون الرواية العربية قد تحررت من عقدة محاكاة الأنساق السردية وأنماط الكتابة الغربية، فيما أثبت آخرون أن هذا الجنس الأدبي العربي بلور رؤيته وهويته المستقلتين، وأصبح مماثلا لنماذج الرواية العالمية.

وفي هذا الصدد، أكد الناقد التونسي لطفي اليوسفي في ندوة نظمها مهرجان كتارا للرواية العربية أن الممارسات الروائية منذ بدايات نشأتها الأولى إلى اليوم ظلت تتشكل مسكونة بهاجس تملك الفن الروائي وتأصيله، وحاولت أن تستلهم الأنساق القصصية التي ابتدعها العرب القدامى، إلا أن هوس ارتياد آفاق سردية جديدة ظل يشدها إلى النسق الروائي الغربي.

وأبرز اليوسفي أن تشبث الرواية الواقعية بالواقع لتنقله نقلا أمينا جعلها مهددة بالسقوط في نوع من التسجيلية التي تعطل الفن وتحد من التوجه الدرامي الذي لا غنى للفنون السردية عنه.

جانب من حضور ندوة الرواية العربية وآفاق السردية بالدوحة (الجزيرة)

بكائيات
وأوضح اليوسفي أن الرواية الرومانسية لم تكف عن توظيف موضوع الحب المنكَّد وصراع الخير والشر واستدرار الدموع لدى قارئ عربي يتحين فرص الندب على حاله وواقعه.

من جانبه، شدد الناقد المغربي الدكتور عبد الرحمن بوعلي على أن الرواية العربية حققت في الوقت الراهن تطورا كبيرا وأصبحت عالما إبداعيا مستقلا مماثلا لعالم الرواية الغربية، وهي تملك رؤيتها الذاتية وبناءها الخاص.

وخلص بوعلي إلى ضرورة دراسة الأشكال التجريبية في الرواية العربية من أجل استنباط الخصائص المميزة لها وتمحيص النظر في الروايات الحالية التي تعكس الجوانب المأساوية للعالم العربي وتجاري وقائعه.

من جهته، تطرق أستاذ اللسانيات بجامعة قطر أحمد حاجي صفر إلى مفهوم المجاز في بلاغة الرواية العربية من منظور سيميائي، ورصد علاقة المجاز بالصورة متناولا بالتحليل الشكل التصويري للوطن في بعض الروايات العراقية، ومبينا انتقال مفهوم الوطن الأصلي والوطن البديل من حيز الحقيقة إلى حيز المجاز، وذلك من خلال خطوط السرد المتقاطعة التي تكاد تكون هي ذاتها مسارات السمات التي بنت النصوص.

محمد مصطفى سليم: التجارب الروائية العربية لم تتخلص من كلاسيكيات القص (الجزيرة)

روايات تويتر
من ناحيته، قال الباحث المصري محمد مصطفى سليم إن الفتنة بشعرية اللغة ومظاهرها في السرد كانت السبب الأرجح في إثقال كاهل المحاولات التجريبية الأكثر معاصرة، إذ لم تتخلص التجارب الروائية العربية التي توسلت بالـ"هايبر ميديا" من كلاسيكيات القص.

وأضاف أن الممارسات الروائية العربية عبر تويتر عدت ممارسات تقليدية جدا يلجأ إليها الروائيون من الكتاب على أنها سبيل لحفظ متون قصيرة يمكن جمعها في ما بعد، لتقدم على أنها نص روائي.

ولفت الباحث الأكاديمي إلى أن توظيف الميديا والتكنولوجيا الخاصة في فضاءات التواصل الاجتماعي بالغرب يختلف تمام الاختلاف عن العالم العربي، إذ تبدو في تويتر روايات نوعية قائمة ببنيتها لا يوجد لها مثيل في الكتابات العربية، واصفا ما قام به هيو هاوي في موقع "أمازون"، أو الفتاة جنيفر إيغن التي كتبت رواية "الصندوق الأسود" بأنه أمر في غاية الابتكار والمغايرة عن البنى الروائية التي تطرح عربيا على أنها روايات نوعية في التجريب.

وفي تصريح للجزيرة نت عقب الندوة، اعتبر محمد سليم أن مآلات الربيع العربي نكسة كبرى تفوق نكسة حزيران 67، وهو ما جسده التعاطي معه فكريا وإبداعيا من حالة فقدان تام في الوعي ببواعث هذه المرحلة ومآلاتها.

وأشار سليم إلى أن طبيعة هذا التفكير أفضت بالمبدع والمفكر إلى الرغبة في تبرئة الضمير أو التورط الشديد بالواقعية التصويرية السريعة، فبدلا من أن يكون الروائي مستشرفا ارتكن إلى التسجيل الداعم لضبابية الرؤية والتعتيم، وأصبح قابلا للتوظيف من قبل الطرف الأقوى في المشهد فانزوى عن الفعل والدور والتوجيه.

المصدر : الجزيرة