توفيق عابد-عمّان

قال الشاعر البحريني قاسم حداد إن الشعر يصقل أرواح الذين يحبونه فقط ولا يغير شيئا خارج الكتابة، معترضا على مقولة "إن الإبداع يساهم في تغيير الواقع".

جاء ذلك عقب مشاركته في أمسية شعرية بالعاصمة الأردنية عمّان مساء أمس الإثنين نظمها منتدى شومان الثقافي بالتعاون مع مؤسسة "وتر" للثقافة والإبداع، حيث أنشد خلالها مختارات من قصائده وسط حضور لافت، خاصة من الشباب.

وقال حداد في حديث خاص للجزيرة نت إنه يكتب ما يرمم به ذاته في هذه الحياة، ويصدف أن يحب الآخرون ما يكتب لكي يكتشف أنه يكتب شيئا جميلا، معتبرا أن صورته عندما يحملق في المرآة ما زالت متشظية أكثر من السابق ولا يكاد يقدر على ترميمها بفعل الأمل المفقود.

وداعب الشاعر البحريني الجمهور بقوله "هذه أمسية جميلة يلتقي فيها النجار والحداد"، في إشارة لمن يديرها وهو الدكتور مصلح النجار.

جانب من حضور الأمسية الشعرية للشاعر قاسم حداد في الأردن (الجزيرة)

على أرض القصيد
وخلال الأمسية أنشد حداد بمصاحبة عازف العود همام عيد عشر قصائد، واحدة طويلة "الاحتمالات" التي تتضمن 12 مقطعا، تجول خلالها بالوجع العربي وبشر بالأمل وحمل قضايا المهمشين في وطننا والحريات والقمع والحب بكثير من الرمزية.

وكان الدكتور مصلح النجار -الذي أدار الأمسية- وصف قاسم حداد بأنه يقف في أرض قصيدة النثر حاملا قيثارة تعزف أوتارها باقتدار شعرا موزونا ومؤرخا يلخص سيرورة الأشياء ويوجز التاريخ في قصيدته القصيرة.

ووصف وزير الثقافة الأردنية الأسبق الشاعر جريس سماوي الشاعر البحريني بأنه قامة شعرية وأدبية وثقافية عالية، واعتبره مؤسسا لنص جديد ومن الشعراء الذين كانوا شهودا على مرحلتي النهوض القومي والانكسار.

وقال سماوي إن في نص حداد الشعري تكثيفا للجملة وإشارات خفية تومئ ولا تقول، وهو يمر مرورا شاملا وافيا على مراحل مختلفة من تجربته الشعرية برمزية عالية، لكنه يضيء جسد النص ويعرف القارئ ما يريده كالعلاقة الشائكة بين المبدع والسلطة والقمع والحريات والسؤال الكوني في ما يتعلق بالدين والبحث عن صفاء الإنسان والوطن.

شهلا العجيلي: قاسم حداد يحمل وجع الجماعات المهمشة في الحياة (الجزيرة)

وريث طرفة بن العبد
وحسب أستاذة الأدب الحديث في الجامعة الأميركية بالأردن الدكتورة شهلا العجيلي، فإن الشاعر قاسم حداد وريث ثقافات قديمة كشعر طرفة بن العبد.

وقالت العجيلي إن حداد يحمل وجع الجماعة المهمشة، ولذلك لا بد من أن يحمل آلام ضحايا السلطة والطائفة والجندرة وكل أكثرية تسرق جياد الأقليات، حسب تعبيرها.

ولفتت أستاذة الأدب الحديث إلى أن الشعراء يؤمنون بالمجتمع والأمومة، فلا شعر بلا جدات وأمهات وترانيم، حيث إن الذكورة تصنع الحرب، والنساء يصنعن الجمال.

أما الشاعر عمر أبو الهيجاء فقال إن الشاعر البحريني جاء من أقاصي التاريخ ليضعنا أمام جرح كبير في عالم مريض بالفقد والحرمان، ولكن حداد يبقى مسكونا بالحب والأمل.

المصدر : الجزيرة