سعيد دهري-الدوحة

افتتح، اليوم الثلاثاء، بالمؤسسة العامة للحي الثقافي، بالعاصمة القطرية الدوحة، معرض تاريخ الرواية العربية، بهدف تعزيز مجموعة من المشاريع والمبادرات التي أطلقها مهرجان كتارا خدمة للرواية ودعما لآفاق الروائيين الإبداعية.

ويجسد هذا المعرض أبرز المحطات التاريخية والتحولات البنيوية التي شهدتها الرواية العربية على مدى قرن ونصف قرن من الزمان.

خارطة الرواية
ويستعرض المعرض ست مراحل شكلت المفاصل الأساس في نشأة الرواية العربية وتطورها، بدءا من المرحلة التأسيسية التي اتسمت بتأثرها بالمقامات الأدبية والتزخرف في الأسلوب والتأثر بالتراث القديم، ثم الانتقالية وتمثلها الروايات التي صدرت بداية القرن العشرين، وقد شكلت تمهيدا للكتابة السردية وفق البنية الروائية الحديثة متأثرة بالثقافة الأجنبية والنظرة الجديدة التي حملتها الثورة الفرنسية إلى العالم.

خارطة لأولى الروايات العربية كما وردت بمعرض الرواية العربية (الجزيرة)

وتمثل الواقعية المرحلةَ الثالثة لتاريخ الرواية، حيث اهتم هذا الجنس بالواقع العربي، ورصد الأحداث السياسية والتاريخية والاجتماعية التي شهدها العالم العربي، خاصة بعد الحرب العالمية الأولى، في حين شكلت الواقعية الجديدة المرحلة الرابعة التي تنظر للواقع العربي برؤية جديدة محملة بجراح نكسة 1967، ومنشغلة بالمعيش اليومي في أدق تفاصيله.

ويرصد المعرض أيضا مرحلة المواجهة، التي اتسمت بمجموعة من الأحداث السياسية (حرب أكتوبر، الحرب الأهلية بلبنان، الانتفاضة الفلسطينية الأولى) وغيرها من الأحداث الكبرى، وشكلت هذه الأحداث موضوعا رئيسا للرواية العربية وقتئذ.

ويستعرض مرحلة الآفاق الجديدة باعتبارها المرحلة الآنية التي تمثل ما تعرف بثورات الربيع العربي تيمات أساسية للمتن الروائي العربي.

ويضم المعرض خارطة كبيرة للوطن العربي تزينها أولى الروايات التي ظهرت بالدول العربية كافة.

جانب من معرض تاريخ الرواية العربية بالحي الثقافي (كتارا) (الجزيرة)
بانوراما تاريخية
وفي هذا الصدد، قال المدير العام للحي الثقافي خالد بن إبراهيم السليطي، في تصريح للجزيرة نت، إن هذا المعرض لبنة رئيسة من لبنات مهرجان كتارا للرواية العربية، ومحطة أساس يقف عندها المهتمون للتعرف على أهم المراحل التاريخية التي أسهمت في تشكل الرواية العربية على مستوى النشأة والتطور.
 
وأوضح السليطي أن معرض تاريخ الرواية ينضاف إلى مشروع مركز الرواية العربية ومعرض الدراما والروائيين ومعرض الروائيين القطريين، ليشكل بذلك حلقة لسلسلة مشاريع ستطلقها جائزة كتارا للرواية العربية مستقبلا، وتجسيدا لسياسة مؤسسة الحي الثقافي التي تهدف إلى دعم كل المبادرات الأدبية والمعرفية الرصينة والانفتاح على مختلف ثقافات العالم.

وأكد الروائي والكاتب العراقي شاكر نوري، في تصريح للجزيرة نت، أن معرض تاريخ الرواية العربية يقيم نوعا من التوازي بين الإبداع الروائي والواقع، وكيف استطاعت الرواية أن تنقل هذا الواقع من خلال استقراء مجريات كل مرحلة من تلك المراحل الست التي يجسدها المعرض.

وأبرز نوري أن المعرض بانوراما تاريخية، تسهّل معرفة ولادة ونشأة الرواية في كل بلد عربي، باعتبار أن القارئ العربي ينفر من قراءة التاريخ كما في بطون المجلدات والكتب، ويفضل قراءة التاريخ من خلال الأعمال الأدبية والروائية، مشيرا إلى أن الغرب استطاع أن يتعرف على جزء غير يسير من التاريخ العربي من خلال روايات أمين معلوف.

وتتواصل بالمهرجان، على مدى أربعة أيام، عروض مجموعة من الأفلام التي اقتبست موضوعها الدرامي من روايات معروفة من بينها فيلم عن رواية "الأرض" لعبد الرحمن الشرقاوي، و"بين القصرين" عن رواية نجيب محفوظ، و"دعاء الكروان" لطه حسين، و"شيء من الخوف "عن رواية ثروت أباظة.

المصدر : الجزيرة