ناريمان عثمان-عمان

جزء صغير من حكاية المأساة جسّدها على خشبة المسرح أطفال من ضحايا الحرب السورية، على عكازات وكراسي متحركة وبأطراف مبتورة، ضمن مسرحية "طلعنا على الحرية" التي عرضت في العاصمة الأردنية عمان.

عبد الله وإيمان وسامر أطفال فقدوا أطرافهم، لكنهم أظهروا مع بقية رفاقهم الكثير من الثقة والقوة بعملهم المسرحي، في تحد للحرب وبشاعتها.

"طلعنا على الضو" هو الاسم الذي حملته المسرحية بالعروض السابقة، حيث بدأها المخرج جلال الطويل بمدة لا تتجاوز 15 دقيقة بمخيم أطمة للاجئين السوريين بتركيا، ومع تراكم جهود قرابة 150 طفلا موزعين بدول اللجوء التي عرض فيها العمل بلغت المسرحية خمسين دقيقة، وهي نتاج أفكار الأطفال، وذلك بهدف مساعدتهم على تخطي رهاب الحرب من خلال الدراما.

أحداث في سوريا
اللوحات التمثيلية الصامتة بالمسرحية تبدو كومضات من آلام السوريين منذ بداية الثورة، ابتداء من القصة الشهيرة التي تقول إن أطفالا كتبوا عبارات تنادي بالحرية على جدران مدرسة، ما تسبب باعتقالهم وتعذيبهم، مرورا بأجواء الحرب والقصف والتهجير ومعاناة اللاجئين الذين تحولوا لشعب يسكن الخيام، وصولا إلى استخدام السلاح الكيميائي الذي قتل وخنق الأطفال بالغوطة، ختاما بالحب الذي يقاوم القمع.

رزان خوجة بطلة العرض السابق (الجزيرة)

منار بلال هو البالغ الوحيد الذي ظهر على خشبة المسرح بزيه العسكري بدور "الشبيح"، وقال في تصريح للجزيرة نت "ألعب دور الوحش الذي سرق ألعاب الأطفال وأحلامهم في سوريا، ودمر بيوتهم وشرد أهلهم".

أما الطفل وسام فقد دخل المسرح على كرسيه المتحرك حاملا بالونين يتركهما يطيران بالهواء وتطير معهما خيام اللاجئين السوريين التي تحف بلدهم "لا نريد خياما، نريد أن نعود إلى سوريا وسنرجع إن شاء الله".

لسنا أرقاما
أما الطفل خالد، فقد شارك في العديد من المشاهد التمثيلية أحدها يتناول موضوع المعتقلين والقتلى ويقول "الكثيرون معتقلون في سوريا، والسوريون ليسوا أرقاما.. إنهم أرواح".

الأطفال الذين قدموا العرض أصبحوا أكثر ثقة وطموحا وأملا (الجزيرة)

من جهته، كشف المخرج جلال الطويل للجزيرة نت تخصيص ريع العرض للأطفال السوريين المصابين بالسرطان، حيث إن بطلة العرض السابق الطفلة رزان خوجة كانت مصابة بالمرض، ولفتت انتباههم لمعاناة هؤلاء الأطفال الذين توقف عنهم الدعم الطبي من الأمم المتحدة وأصبح علاجهم مكلفا للغاية.

وأضاف المخرج "نكرر العرض هذه المرة لأننا نستهدف الجاليات الأجنبية، وبما أن المسرحية صامتة فسيتمكنون من فهمها".

براءة
وتعاون كل من فريق "ملهم" التطوعي ومركز البدر لإدارة المشاريع العلاجية في تنظيم المسرحية، وقال مدير المركز محمد الكردي إن الأثر الذي تركته المسرحية في نفوس الأطفال الممثلين والذين يتلقون العلاج لديهم كان جيدا، مضيفا "لمسنا أن المسرح والفن نجحا في الدعم النفسي وخلق الثقة والأمل لدى الأطفال المصابين" حيث أصبح الأطفال يمتلكون أهدافا يريدون تحقيقها، كما أصبحوا مهتمين بتطوير أنفسهم في عدة نواح.

أما وسام الحداد، وهو أحد المتفرجين على المسرحية، فقد أبدى إعجابه بالعرض وبـ"إنسانية الرسالة التي بعثها هؤلاء الأطفال البعيدون عن السياسة ووساخة المجتمع" واصفا إياها برسالة براءة وروح، وهي "رسالة طفل يتوجع ويريد أن يحكي قصته بدون أية كلمة".

المصدر : الجزيرة