يقول الفنان السوري فايز الأديب إنه شارك في الثورة منذ بدايتها وإنه حلم بسوريا أخرى ليس فيها ظلم ولا مستبد، وزادت عذاباته في مطلع الثورة تلك قهرا واعتقالا، فغادر بكل إحباطاته وأحلامه وثورته المكلومة إلى لبنان ثم تركيا، وعلى شواطئ مرسين استقر به المقام، وهناك عاود الحلم والنحت وعاند الوجع.

وجد السوري -ابن النبك بريف دمشق- في مرسين التركية ملاذا لفنه المختلف في أدواته وأساليبه، برفشه الطويل وأصابعه المطواعة يخط على شواطئ المدينة الممتدة رمالا وحرية مما اختزنه من ذكريات الحرب والنضال والسجن والثورة المستعصية.

"صور" أو لوحات تعبيرية مبنية بالرمال لا تغادر الجرح السوري النازف وتجسد معاناة الشعب السوري بأوجهها المتعددة، وتجد على بساطتها ومباشرتها جمهورا من المتنزهين على الشاطئ التركي الهادئ يتذكرون فيها كم على الشاطئ الآخر من آلام مكتومة.

لا تصمد لوحات الفنان النبكي طويلا أمام أمواج الشاطئ التي تقضمها تدريجيا، أو تهجم عليها فتهدمها، لكن الأديب يدرك بأن ما أخذته المياه عنوة يبقى محفورا في ذاكرة من أمّ الشاطئ في ذلك اليوم، ربما أكثر من اللوحات التي تشم جدران المراسم الفاخرة.

المصدر : الجزيرة